نبض لبنان

لماذا تجنّب حزب الله إسقاط الحكومة رغم تصعيده ضدها؟

كتبت بولا أسطيح في «الشرق الأوسط» أن «حزب الله» صعّد سياسياً وإعلامياً ضد الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، متهماً إياها باتخاذ قرارات تمسّ السيادة وتخدم أجندات خارجية، لكنه عندما حانت لحظة الاختبار في مجلس النواب لم يصوّت لسحب الثقة منها وإسقاطها، كما فعل «التيار الوطني الحر»، بل انسحب نوابه من قاعة الجلسة قبل التصويت.

وأثار ذلك تساؤلات حول ما يريده الحزب تحديداً من الحكومة، ولماذا يبدو حريصاً على البقاء داخلها رغم الاتهامات التي يوجهها إليها.

ونُقل مؤخراً عن النائب حسين الحاج حسن، عضو كتلة «حزب الله»، رداً على سؤال عما إذا كان الحزب سينسحب من الحكومة، قوله: «يجب أن نبقى فيها»، لأن «مغادرتها ستخدم من يريد عزل الحزب، وأن الحزب لن يحقق أمنية الأميركيين» بعزله.

ويرى الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أن تصويت الحزب ضد الحكومة «لم يكن ليؤدي إلى أي نتيجة عملية، لأن الحكومة عادت ونالت الثقة، وعدد النواب المؤيدين للحكومة لا يوازي عدد معارضيها».

وقال قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحزب أمام «لحظة سياسية دقيقة»، موضحاً أن التصويت ضد الحكومة كان سيعني عملياً تحمّل تبعات سياسية قد تصل إلى الخروج منها، في وقت لا يريد فيه الحزب مغادرة الحكومة خلال المرحلة الراهنة. وأضاف أن هناك تفاهماً مع الرئيس نبيه بري على عدم الإقدام على خطوات سلبية أو تصعيدية، معتبراً أن قرار الانسحاب لا يتناقض مع الموقف الذي اتخذته حركة «أمل»، كما أنه أبقى خطوط التواصل مفتوحة.

وبحسب قصير، فإن «موعد إسقاط الحكومة لم يحن بعد، لا داخلياً ولا خارجياً»، وأن اعتراضات الحزب لا تهدف في هذه المرحلة إلى إسقاطها، بل إلى تصويب أدائها، سواء في ملف التفاوض أو الملفات الداخلية. وأضاف أن الحزب لا يريد خوض معركة «كسر عظم» على الساحة الداخلية، بل يسعى إلى تصحيح المسار من دون الانزلاق إلى معركة لإسقاط الحكومة أو إسقاط العهد.

في المقابل، لم تنجح تبريرات الحزب، ومنها تفسير موقفه خلال جلسة مساءلة الحكومة، في إقناع شريحة واسعة من جمهوره. وانتقل النقاش من الأوساط السياسية والإعلامية إلى بيئته الشعبية، إذ عبّر ناشطون وشخصيات قريبة منه عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائهم من أدائه، ووجّه بعضهم انتقادات علنية مباشرة إليه.

ويعكس هذا النوع من الانتقادات تحولاً لافتاً في طبيعة النقاش داخل بيئة الحزب، بعدما بات السؤال يتناول أداءه نفسه وطريقة إدارته للمرحلة السياسية، لا موقفه من الحكومة فحسب.

وخلافاً لـ«حزب الله»، صوّت «التيار الوطني الحر»، الذي يهاجم الحكومة وينتقدها، لسحب الثقة منها. وقال نائب رئيس «التيار» الدكتور ناجي حايك إنه لم يستغرب قرار الحزب الخروج من الجلسة بدلاً من التصويت ضد الحكومة، «لأنه تحول إلى نهج متواصل يتبعه، وأبرز محطاته ما حصل في الانتخابات الرئاسية وقبلها في الحكومات المتعاقبة»، مضيفاً: «نعلم تماماً أن لديه مصالحه وحساباته».

وأضاف حايك لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن ما حصل قد يقرّبنا منه مجدداً أو يبعدنا عنه. ما يعنينا أن ما قمنا به أكد للجميع أننا الوحيدون في صفوف المعارضة، فيما البقية متفقون مع بعضهم. فرغم انتقاداتهم وخلافاتهم العلنية فإنهم في نهاية المطاف يجلسون معاً وعلى طاولة واحدة. الاتفاق الرباعي مستمر، ولم نوافق عليه في وقتها، ولن نوافق عليه اليوم».

وكان رئيس «التيار» جبران باسيل قد شنّ مؤخراً هجوماً عنيفاً على «حزب الله»، قائلاً إن «عليه مسؤولية أكبر من الدولة اللبنانية، لأنه في حالة عجز، لكنه يستمر في سياسة تدمير البلد وفي عملية تغيير تكوين لبنان ونسيجه».

ويرى الناشط السياسي والمحامي أنطوان نصر الله أن «حزب الله» يعارض الحكومة «بشراسة، شكلياً وإعلامياً»، لكنه يستفيد في المقابل من وجوده داخلها، ولا سيما في ملف التعيينات. ويعتبر نصر الله أن الحزب «محرج»، إذ إنه في حال سقوط الحكومة «لا أحد يعرف أي حكومة ستتشكل في ظل المعطيات الداخلية والخارجية القائمة، وحتى حصته الحالية فيها قد يخسرها».

وقال نصر الله لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» اليوم «ليس الحزب الذي كنا نعرفه في السابق؛ هو في حالة من الضياع، وقد تخلى عن الدبلوماسية التي كان يتمتع بها بعض قيادييه لمصلحة خطاب أكثر عدائية».

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع «التيار الوطني الحر»، رأى نصر الله أن أي التقاء قد يحصل بين الطرفين «اليوم أو غداً» سيكون «التقاءً مصلحياً وانتخابياً»، لافتاً إلى أن الحزبين يعانيان من مشكلة في شعبيتهما. وأوضح أن باسيل يهاجم الحكومة كما الحزب «لشد العصب المسيحي الذي خسره لمصلحة (القوات)»، فيما يهاجم الحزب الحكومة «لاستيعاب النقمة داخل بيئته الشيعية». وخلص إلى أن الطرفين يستفيدان من «تلكؤ الحكومة في حسم الكثير من الملفات».

أخبار متعلقة :