انتهاء مظلة الأمان في الجنوب مع وقف التمديد لليونيفيل؟

انتهاء مظلة الأمان في الجنوب مع وقف التمديد لليونيفيل؟
انتهاء مظلة الأمان في الجنوب مع وقف التمديد لليونيفيل؟

كتب معروف الداعوق في «اللواء» أن مطالبة المسؤولين اللبنانيين بالتجديد لقوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان «اليونيفيل»، رغم قرار مجلس الأمن الدولي إنهاء مهمتها نهاية العام الحالي، تستند إلى مخاوف من فراغ أمني قد تتركه هذه القوات في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وعدم وجود قوة دولية مشابهة تملأ هذا الفراغ.

ويتيح هذا الفراغ، وفق الطرح الوارد في المقال، لقوات الاحتلال حرية مطلقة لارتكاب الاعتداءات في المنطقة من دون رقيب دولي يوثق ما تقوم به وينقله إلى المحافل الدولية.

ومنذ انتشارها في لبنان عام 1978، شكّل وجود «اليونيفيل» عامل اطمئنان لأبناء الجنوب، وساهم في تثبيتهم في أرضهم رغم الاجتياحات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة طوال العقود الماضية. كما حالت دون تحقيق أهداف إسرائيل المبيتة لتهجير السكان وخلق مساحة واسعة خالية من الأهالي، وهو ما يحاول الاحتلال فعله حالياً من خلال التدمير الممنهج للمنازل والأبنية السكنية في المناطق المحاذية للحدود الجنوبية.

ولم تتضمن مهمة قوات حفظ السلام أدواراً قتالية لمنع إسرائيل بالقوة العسكرية من الاعتداء على الأراضي اللبنانية أو تجاوز الحدود الدولية واستهداف المواطنين والممتلكات، بل اقتصرت على مراقبة التجاوزات والاعتداءات الإسرائيلية وخرق قرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرار 1701، على جانبي الحدود، وتوثيقها وإحالتها إلى المحافل الدولية لمساءلة المرتكبين أو إدانة أفعالهم في أحيان كثيرة.

ولم يرق هذا الدور لإسرائيل، التي استهدفت القوات الدولية مباشرة أو ضيقت عليها عمداً لمنعها من أداء مهامها أو دفعها إلى المغادرة. كذلك، لم يكن وجود «اليونيفيل» في مصلحة حزب الله، إذ كانت شاهدة على خروقاته المتواصلة للقرار 1701، سواء عبر إقامة المراكز والمواقع العسكرية وتخزين الأسلحة في المناطق المشمولة بالقرار، أو إطلاق الصواريخ والقذائف عبر الحدود الجنوبية، وتوثيق هذه الخروقات ورفعها إلى الأمم المتحدة.

ولذلك، لم تكن محاولات الحزب مضايقة قوات حفظ السلام الدولية مفاجئة، سواء عند تحديد الخروقات أو الكشف على مستودعات الأسلحة الواقعة ضمن نطاق مهمتها، أو عبر التعدي عليها واستهدافها مباشرة، كما حصل مراراً لمنعها من التفتيش ومصادرة مخازن الأسلحة.

وبحسب المعلومات المتواترة حول الموضوع، فإن نجاح إسرائيل في منع التمديد لـ«اليونيفيل» يترك فراغاً أمنياً في الجنوب قد يصعب على أي قوة دولية يتم التوافق عليها ملؤه بالسرعة المطلوبة. وقد يكون ذلك أحد أهداف إسرائيل، التي تستغل الفراغ لاستكمال ارتكاباتها واعتداءاتها وتثبيت الأمر الواقع، أو لإرغام الدولة اللبنانية على فتح قناة اتصال مباشرة لمعالجة الإشكالات والمشاكل الناجمة عن استمرار الاحتلال، بما يعطي انطباعاً بالتوصل إلى ترتيبات أمنية تسعى إليها بمعزل عن استكمال تنفيذ اتفاق الإطار المتعثر حالياً.

وبذلك، تكون مظلة الأمان التي أرستها «اليونيفيل»، ولو معنوياً إلى حد ما، قد انتهى مفعولها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى