كتبت منال زعيتر في «اللواء» أن المنطقة تقف على صفيح ساخن، فيما رفعت إيران وباقي قوى المحور مستوى الجهوزية إلى الحد الأقصى، ما يجعل أي تطور في اليمن أو إيران أو العراق قابلاً للارتداد مباشرة على لبنان، الذي قد يجد نفسه في صلب التداعيات.
وفي هذا السياق، يصبح احتمال دخول حزب الله في الحرب احتمالاً جدياً لا يمكن تجاهله إذا انزلقت المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. إلا أن سياسياً لبنانياً من الصف الأول في «الثنائي الوطني» حاول التقليل من حجم هذه المعطيات، معتبراً أنه من المبكر التعامل معها كأنها قرار محسوم.
وبحسب السياسي، فإن هامش الانتظار أمام الحزب قد لا يبقى مفتوحاً طويلاً، إذ بات أمام لحظة حاسمة قد تنهي عملياً مرحلة «الصمت الاستراتيجي» وتدفعه إلى الدخول في المواجهة.
وأوضح أن المسألة بالنسبة إلى حزب الله لم تعد مرتبطة فقط بالعدوان المستمر على الجنوب، بل أيضاً بطبيعة التطورات التي قد تشهدها المنطقة. فإذا بقي التصعيد ضمن حدود الرسائل والضربات المحسوبة، قد يستمر الحزب في إدارة المرحلة كما يفعل حالياً. أما إذا انتقلت المواجهة إلى استهداف مباشر لإيران، أو توسعت لتشمل ساحات أساسية في محور المقاومة وحتى داخل لبنان، فإن قواعد اللعبة ستتغير، وسيصبح بقاء الحزب خارج المواجهة أكثر صعوبة، مع تحول احتمال دخوله الحرب إلى أمر واقع.
وأشار السياسي إلى أن المواجهة، في هذه الحالة، لن تكون مضطرة إلى البدء بحرب شاملة، إذ قد تنطلق برد محسوب أو سلسلة عمليات دقيقة، قبل أن تحدد طبيعة الرد الإسرائيلي ومداه ما إذا كانت الأمور ستبقى تحت السيطرة أو تنزلق إلى مواجهة أوسع.
وأضاف أن المشكلة تكمن في أن التصعيد المحدود في منطقة مترابطة كساحات المنطقة لا ضمان لبقائه محدوداً، إذ إن ضربة كبيرة في إيران أو اليمن أو العراق قد تفتح جبهة في مكان آخر. ومن هنا، فإن «الصمت الاستراتيجي» الذي أتاح لحزب الله خلال المرحلة الماضية مساحة للمراقبة والمناورة قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها غير كافٍ لإدارة الوضع.
وأكد السياسي أن الحزب لا يحتاج بالضرورة إلى اتخاذ قرار مسبق بالحرب كي يجد نفسه داخلها، فقد تفرض عليه التطورات الإقليمية الانتقال من الانتظار إلى الفعل، خصوصاً إذا رأى أن بقاءه خارج المواجهة لم يعد يحمي قواعد الردع التي قام عليها توازن المرحلة السابقة، رغم حجم الخروقات والعدوان المستمر منذ توقيع اتفاق إطلاق النار في تشرين الثاني ٢٠٢٤.
وفي هذه الحالة، سيكون لبنان في قلب التداعيات، إذ إن أي مواجهة مباشرة على الجبهة الجنوبية ستضع الدولة والحكومة أمام اختبار سياسي واقتصادي وأمني بالغ الصعوبة. لكن الأخطر قد لا يقتصر على اتساع المواجهة العسكرية، بل قد يطال التوازنات السياسية التي تحكم المشهد اللبناني، في ظل حكومة لا تتحرك بمعزل عن الغطاء العربي والدولي، وفي مقدمته الغطاء السعودي، الذي يشكل عاملاً أساسياً في تثبيت موقعها السياسي.
وإذا فرضت التطورات الإقليمية إعادة ترتيب الأولويات، أو تراجع هذا الغطاء نتيجة دخول المنطقة في مواجهة أوسع، فقد تجد الحكومة نفسها أمام هامش سياسي أضيق بكثير، ولا سيما إذا ترافقت الضغوط الخارجية مع تصعيد داخلي وشعبي. وعندها قد يصبح إسقاطها أو دفعها إلى الاستقالة أكثر سهولة من الناحية السياسية، كأحد السيناريوهات التي قد تفرضها إعادة خلط الأوراق في المنطقة.
ولا يعني ذلك أن إسقاط الحكومة أصبح أمراً محسوماً، لكنه قد يتحول إلى ورقة ضغط إذا اجتمعت الحرب مع احتقان داخلي وتراجع في الغطاء الخارجي. وعندها لن تكون الحكومة وحدها أمام الاختبار، بل سيكون لبنان بأكمله جزءاً من تداعيات المواجهة.