نبض لبنان

“ولادة قيصرية” غير مضمونة للحكومة العراقية

كتب نايف عازار في “نداء الوطن”:

يواصل الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي جهوده الحثيثة الرامية إلى تمرير تشكيلته الحكومية في مجلس النواب، مع دخول عملية التشكيل أسبوعًا وُصف بالحاسم، سيحدد مصير “الولادة القيصرية” غير المضمونة للحكومة المنتظرة.

تواجه الزيدي صعوبات جمة تبدأ بتآكل مستوى الدعم الذي حظي به في بادئ الأمر داخل قوى “الإطار التنسيقي” الحاكم، في ظل تصاعد وتيرة الخلافات الداخلية، ولا تنتهي بالمواقف الأميركية الداعمة له صراحة، والتي تستفز الفرقاء المتشدّدين داخل “الإطار”، الذين باتوا يعتبرون الزيدي صنيعة أميركية.

يسعى بعض الفرقاء السياسيين إلى “فرملة” عملية تشكيل الحكومة، وإخراجها من سقوفها الدستورية، من خلال المطالبة باستحداث مناصب وزارية جديدة، وهي مطالبات تكاد تكون طائفية بحتة، الغرض منها إعادة توزيع خريطة النفوذ داخل التشكيلة الحكومية، لاعتبار بعض القوى السياسية أن هناك اختلالات فاضحة في توزيع المغانم السلطوية داخل مؤسسات الدولة. وهنا يعتبر المراقبون أن المشهد السياسي أمسى ملبدًا بغيوم الغموض الشديد، بسبب تداخل الخلافات الطائفية والسياسية، حتى داخل البيت الشيعي الواحد، الممسك بزمام السلطة التنفيذية.

الدعم الأميركي وتحديدًا “الترامبي” الصريح للرئيس المكلّف، يتحول تدريجيًا من نعمة إلى نقمة عليه، إذ أضحى هذا الدعم محل خلاف سياسي جوهري، بعد تفاخر قاطن البيت الأبيض بأنه كان الداعم الأكبر لترشيح الزيدي، خصوصًا أنه أجرى معه اتصالًا هاتفيًا فور تكليفه، ودعاه إلى زيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة، وذلك بعد أن رفع قائد سفينة “العمّ سام” بطاقة حمراء في وجه رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، قاطعًا عليه نهائيًا الطريق الحكومية.

الدعم الأميركي للرئيس المكلّف في مهمته الشاقة، حدا ببعض فرقاء “الإطار” إلى إعادة النظر في موقفهم حيال الزيدي، وإن لم يجاهروا بذلك صراحة، فقد فُهم ذلك من خلال العصي التي بدأت تُوضع في دواليب قطار توزيع الحصص الوزارية، عبر الضغط في اتجاه تقييد صلاحيات الرئيس المكلّف في انتقاء وزرائه، أو حتى في المطالبة بالمداورة في بعض الوزارات التي تُعدّ أساسية.

علاوة على كل ما تقدّم، يتوجّس المتزمّتون داخل “الإطار”، من خلفية الزيدي الاقتصادية والقانونية، ما يجعله يتّسم ببراغماتية معينة، يُعوَّل عليها أميركيًا، وقد تجلّت أولى مقاربات الرئيس المكلّف بالتأكيد على ضرورة حصر السلاح في كنف الدولة، ما أثار سخط الفصائل المسلّحة وأجنحتها السياسية. هذه المقاربة التي يصفها بعض المراقبين بالجريئة، وبأنها تتماهى مع مطالب الإدارة الأميركية، دفعت بعض القادة السياسيين المتضرّرين منها إلى تصعيد خطابهم الرافض لمسار تشكيل الحكومة، وإلى الضخ إعلاميًا في هذا الاتجاه.

أكثر من ذلك، تفيد بعض المعلومات الواردة من بغداد بأن عددًا لا بأس به من نواب “الإطار”، يتموضعون في منطقة رمادية، أو حتى لا يملكون حماسة المشاركة في الجلسة البرلمانية التي يُفترض أن تصوّت في أمد قريب على التشكيلة الحكومية العتيدة.

يبقى أن أي تعثّر في ولادة حكومة الزيدي قريبًا، من شأنه فتح الباب على مصراعيه مجددًا أمام خيارات بديلة داخل “الإطار” نفسه. بيد أن الهوة الآخذة في الاتساع بين مكونات الفريق الحاكم، ستصعّب حتمًا إمكانية التوصل إلى اتفاق على بديل للزيدي إن لزم الأمر، ضمن المهل الدستورية التي باتت داهمة.

أخبار متعلقة :