نبض لبنان

بعد الانتخابات… هل تضرب قاذفات ترامب إيران؟

جاء في “نداء الوطن”:

في طهران، تختصر فريما، البالغة 62 عامًا، سنة من عمرها بعبارة موجعة قالتها لوكالة “فرانس برس”: “نحن شعب ينتظر الحرب”. وفي فلوريدا، يتحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن 10 دقائق تكفي، في تقديره، لضرب ما تبقّى من أهداف نووية إيرانية. بين سنة الانتظار ودقائق القصف، تحاول الدوحة أن تنتزع من قادة الجمهورية الإسلامية ما يستحقّ أن يعود به الوسطاء إلى واشنطن. فالرئيس الجمهوري، الذي تعهّد ألّا يضرب إيران قبل الانتخابات النصفية غدًا، يمنح طهران ما يبدو أنّه فرصتها الأخيرة لتقديم تنازل يجنّبها ضربة موجعة. أمّا ما سيفعله بعد إقفال الصناديق، فأبقاه رهن قراره.

بدأ الوسطاء القطريون جولتهم في طهران الجمعة، وانتقلت المحادثات السبت إلى الدوحة، حيث تواصلت الأحد لليوم الثالث وسط اتصالات منتظمة بواشنطن، بحسب مسؤول تحدّث إلى وكالة “رويترز”. وفي أيديهم هذه المرّة مقترح يمكن قياسه بالساعات وحركة السفن. فقد كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ المفاوضين الإيرانيين والقطريين صاغوا مقترحًا لإعادة فتح مضيق هرمز في غضون يومين من التوصّل إلى اتفاق مع واشنطن.

غير أنّ اليومين لا يبدآن إلّا بعد الاتفاق، وهذا تحديدًا ما يعجز الوسطاء حتى الآن عن انتزاعه. فعراقجي يصف المشاورات بأنّها تتقدّم، ويقول في الوقت نفسه إنّ طهران لا ترى ضرورة للقاء الأميركيين في الظروف الراهنة. وبقيت الملاحة في هرمز رهينة استهدافات طهران، فيما تحاصر واشنطن الموانئ الإيرانية. وحين يعرض النظام اليوم إعادة فتح المضيق، فإنّ ما يطرحه على طاولة التفاوض هو حقّ انتزعه أصلًا من سواه.

وعلى الضفّة السعودية، تتّضح وطأة هذا النهج في حياة الناس. ففيما كان القطريون يحاورون الإيرانيين الأحد، جدّد الحوثيون، حلفاء طهران، تهديد منشآت “أرامكو”، وحذّروا شركات الطيران من استخدام أجواء المملكة. من هنا تُفهم كلمات مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش في المنامة، حين أعرب عن أمله في اختراق دبلوماسي وأكّد استعداد بلاده للأسوأ. فللخليجيين أسبابهم كي يتمنّوا نجاح الدوحة وغيرها من الوسطاء، ولهم أيضًا أسبابهم كي يسألوا عمّا يساويه أيّ تفاهم إذا ظلّ المسافر في مطار عربي هدفًا مباحًا.

في واشنطن، سبق ترامب الوسطاء بخطوة حين وجّه نائبه جاي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بشأن استئناف المفاوضات. وحين اتصل به بنيامين نتنياهو السبت، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفق موقع “أكسيوس”، يضغط لضرب إيران فور انتهاء الانتخابات. يفضّل ترامب أن تأخذ المفاوضات مجراها، وإن كان قد سمّى علنًا أحد الأهداف المحتملة: جبل كولانغ قرب نطنز، حيث تتّهم واشنطن طهران ببناء منشأة نووية سرّية تحت الأرض. وتسمية الجبل تمنح التحذير الأميركي دقّة يصعب على القيادة الإيرانية تجاهلها.

أمّا الجواب العلني الآتي من طهران، فيزيد مهمّة الدوحة صعوبة. ففي بيان منسوب إلى المرشد مجتبى خامنئي، تلقّى القادة العسكريون توجيهات بالردّ “من دون قيود جغرافية” وتحديث لائحة الأهداف لتشمل “كلّ أنواع الأصول المادية وغير المادية التابعة للعدو الأميركي الصهيوني”. وأكّد المتحدّث باسم “الحرس الثوري” حسين محبي أنه “في أيّ نزاع مع أميركا، لن تكون هناك قيود جغرافية، فقد حُدّدت أهداف على نطاق واسع لإلحاق خسائر بالعدو”. وذهب المتحدّث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إلى التحذير من حرب أطول يعجز ترامب عن تحديد موعد انتهائها أو شروط إنهائها. كما توعّد وزير الدفاع مهرداد أخلاقي بردّ “متناسب وحاسم ومؤثّر” على أيّ هجوم يستهدف بلاده، معتبرًا أن “من يطلقون التهديدات لن يكونوا قادرين على تحديد حجم الردّ الإيراني وتوقيته وعواقبه”.

حين تُقفل الصناديق مساء الثلثاء، ينتهي الأجل الذي استبعد ترامب خلاله الهجوم. وحتى ذلك الحين، تحاول الدوحة أن تضع أمامه سببًا مقنعًا كي يُبقي القاذفات على الأرض. مفتاح مهمّتها ما زال في طهران. فهل يأذن المرشد لمفاوضيه بأن يحملوا جوابًا عن موعد عبور السفن بأمان في هرمز، وبأن يقبلوا سريعًا التفاوض على الملف النووي، أم يكتفي بأن يترك لجنرالاته تحديد الأمكنة التي قد تصل إليها الحرب المقبلة؟.

أخبار متعلقة :