باريس تدعو إلى مؤتمر شامل لدعم لبنان وتعزيز سيادته

باريس تدعو إلى مؤتمر شامل لدعم لبنان وتعزيز سيادته
باريس تدعو إلى مؤتمر شامل لدعم لبنان وتعزيز سيادته

كتب ميشال أبو نجم في «الشرق الأوسط» أن باريس تعتبر خلاصات اجتماع الأسبوع الماضي المخصص لدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى، عاملاً يمهد للتحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد فرنسا أن دعمها للجيش اللبناني غير مشروط، لكنها تصر على ألا يقتصر المؤتمر المرتقب على توفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش، بل أن يتناول أيضاً الإصلاحات الاقتصادية والمالية، بهدف تعزيز السيادة اللبنانية في مختلف المجالات.

وبذلك، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان، بل معالجة وضعه بصورة شاملة، بعدما كان الرئيس إيمانويل ماكرون يدفع في البداية نحو عقد مؤتمرين، أحدهما لدعم الجيش والآخر لدعم الاقتصاد اللبناني.

ويقوم التصور الفرنسي الجديد على دمج المسارين، وربطهما بضرورة إقرار الدولة اللبنانية الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات، بما فيها الإصلاحات المالية، مع الإشارة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية، المتنقل بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

وتحذر باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في تنفيذ هذه الإصلاحات، فإن الأطراف الخارجية لن تحل محلهم، لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة المؤسسات اللبنانية إلى العمل. وترى أن تأخير الإصلاحات يجعل تنفيذها أكثر صعوبة، متسائلة عما إذا كان لبنان يريد أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ»، أم يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

وينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزاف عون وقائد الجيش بشأن الوضع اللبناني واحتياجات البلاد، ولا سيما ما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه كان «مقنعاً». وأكدت الأطراف المشاركة في الاجتماع استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدة لبنان، بما في ذلك الجانب الأميركي الذي شارك بوفد عسكري ـ دبلوماسي رفيع المستوى.

لكن فرنسا ترى أن الخطة اللبنانية تحتاج إلى «مزيد من العمل» والبلورة، وتحض لبنان على تحديد توقعاته وما يريده من فرنسا والدول الشريكة «بوضوح ودقة». كما تدعو السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به على الصعيد الأمني، وفي ما يتعلق بانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وما تريده وتقبله «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

ويرغب لبنان في تمديد مهمة القوة الدولية الحالية لفترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. لكن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد، كما ترفض حتى اليوم مقترح تشكيل قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2» تحت علم الأمم المتحدة وبانتداب منها لتحل محل القوة الحالية. وتدفع الولايات المتحدة لأن تتولى اللجنة العسكرية الثلاثية المؤلفة من الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل مهام «اليونيفيل»، وهو ما يرفضه لبنان حتى اليوم.

وسيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور في نيويورك ضمن إطار الأمم المتحدة، وكذلك خلال الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء نواف سلام في واشنطن، وفي مقدمها اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون، الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا منذ عدة أشهر مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال تعذر تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يجري الاتحاد الأوروبي مشاورات داخلية بشأن «مهمة» هدفها توفير الدعم للجيش اللبناني عبر التدريب والتجهيز والتمويل والمواكبة والدعم الاستخباري، وهي مهمة منفصلة عن ملف البديل عن «اليونيفيل». وقالت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد أخيراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في هذه «المهمة».

وبحسب الخارجية الفرنسية، يدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي تذهب منه المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأصدقاءه وشركاءه هو عدم حدوث فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، بما يعني غياب جهة تراقب الحدود وتسعى إلى منع التعديات. وتقول واشنطن وتل أبيب إن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، ولذلك ينبغي البحث في بديل لها.

وتدرك فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني جمع سلاح «حزب الله»، كما تدرك أن الجيش لن يدخل في معارك مع الحزب، وهو ما أشار إليه الرئيس جوزيف عون وشدد عليه في كلمته أمام المؤتمرين. وفي ما يتعلق بهذه النقطة وانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق الهدفين.

ومع الضغوط الأميركية والإسرائيلية الشديدة على لبنان بشأن نزع السلاح، ترى باريس ضرورة العمل على مسارين: أولهما «تليين» المطالب الأميركية ـ الإسرائيلية، وثانيهما أن يقدم لبنان خطة موثوقة لإعادة الانتشار ونزع سلاح «حزب الله»، وأن يكون مستعداً لتنفيذها.

وتدرك باريس أيضاً الصعوبات التي يواجهها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل اعتمادها بدعوى أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني وبنجاحه في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». كما تعرف أن واشنطن وتل أبيب تطلبان من لبنان مبادرات وخطوات لا يستطيع القيام بها، فيما تتذرع إسرائيل بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم سلاحه ما دامت إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يبقي الوضع في حلقة مفرغة. وتتمثل الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين في أنه لا يمكنهم التعويل على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى