الحرب والتضخم يضغطان على إيران.. والتذمر يتصاعد

الحرب والتضخم يضغطان على إيران.. والتذمر يتصاعد
الحرب والتضخم يضغطان على إيران.. والتذمر يتصاعد

تسللت تداعيات الحرب في إيران مع تدهور الوضع الاقتصادي أصلًا في البلاد منذ سنوات إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية، من موائد الطعام إلى الإيجارات ومصاريف التعليم، مع تآكل المداخيل تحت وطأة موجة تضخم حادة وتراجع قيمة العملة.

إذ لم تجد الأسر الإيرانية بداً من تقليص إنفاقها على الغذاء والسكن والتعليم في ظل الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر مع الولايات المتحدة، والتي تغذي واحدة من أسوأ موجات التضخم التي شهدتها البلاد منذ عقود، ما أدى إلى تآكل الدخل.

فيما تجاوزت آثار هذه الضغوط حدود المدن الكبرى، إذ قال عدد من العمال إن الأجور لم تعد تكفي لتغطية النفقات الأساسية.

كما أضحت الشركات تواجه ارتفاعاً في التكاليف وتراجعاً في الطلب، إذ بات الإيرانيون ينفقون معظم ميزانياتهم على الغذاء والإيجار والضروريات الأخرى.

“سئمنا العيش في خوف”
هذا وقال أكثر من عشرين شخصاً من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة في أنحاء إيران، إن تدهور الأوضاع جعلهم يجدون صعوبة في توفير الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم، وفق وكالة “رويترز”.

فقد قال محمد علي، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 47 عاماً وأب لطفلين في مدينة مشهد بشمال شرق إيران: “ليس لدينا مال ولا مستقبل ولا أمل.. لقد سئمنا العيش في خوف.. الخوف من هجوم أميركي آخر ومن عدم قدرتنا على تغطية نفقاتنا في نهاية كل شهر”.

إزاء ما تشهده البلاد، قدم وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة، اعتذاراً، أمس الثلاثاء، للشعب بسبب ما يواجهه من ضغوط متزايدة فيما يتعلق بتكاليف المعيشة. وأشار إلى أن المتقاعدين والعمال والموظفين المدنيين يتحملون العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار والتضخم المرتفع.

في حين لم تظهر بوادر تذكر على تراجع موجة التضخم في إيران، فالبيانات والأرقام الرسمية التي نقلتها وسائل الإعلام الحكومية أشارت إلى أن أسعار المستهلكين في سبتمبر قفزت بنحو 90% عن الشهر ذاته من العام السابق، في حين تسارع معدل التضخم السنوي إلى 73.6 بالمئة.

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع، فقد زادت كلفة المواد الغذائية والمشروبات 121.8% عنها قبل عام، مما أجبر العديد من الأسر على خفض الإنفاق في مجالات أخرى.

الأسعار تتجاوز الرواتب
بالنسبة لمحمود، الموظف الحكومي البالغ من العمر 44 عاماً في مدينة أصفهان بوسط إيران، تتسع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة كل شهر. وقال: “لا يمكنني بمرتبي الذي يقل عن 100 دولار تدبير أموري سوى 10 أيام.. أنا وزوجتي نكذب على بناتنا طوال الوقت عندما يطلبن لعبة أو ملابس جديدة”.

بالتزامن، أظهرت التقديرات الرسمية أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة الشهرية لأسرة من الطبقة العاملة مكونة من ثلاثة أفراد يقارب 336 دولاراً، أي أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط الراتب الشهري البالغ نحو 92 دولاراً بسعر الصرف السائد في السوق الحرة.

ونظراً لعدم مواكبة الأجور معدل التضخم، استنفدت العديد من الأسر مدخراتها أو خفضت استهلاكها أو اقترضت أموالاً لتغطية نفقاتها اليومية، وسرعان ما تجاوز ارتفاع الأسعار الزيادات في الأجور التي أدخلتها الحكومة.

ارتفاع تكاليف السكن
وبالنسبة للعديد من الإيرانيين، لم يعد التحدي يتمثل في الحفاظ على مستوى معيشتهم، وإنما في تجنب الانهيار المالي. فقد قالت حميدة، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 39 عاماً وتعيش في مدينة رشت في الشمال: “اضطررنا إلى الانتقال إلى منزل والدي الشهر الماضي لأن زوجي فُصل من عمله في مصنع صغير للبلاط في مايو.. أنفقنا كل مدخراتنا، لكن زوجي لا يزال عاطلاً عن العمل ولم نعد قادرين على تحمل الإيجار”.

علماً بأن ارتفاع تكاليف السكن زاد من الضغوط على ميزانيات الأسر، حيث تظهر البيانات الرسمية أن الإيجارات ارتفعت في أيلول 32.8% عنها قبل عام، في حين زادت تكاليف السكن والمرافق والوقود بنحو 38%.

بطالة منتشرة
إلى ذلك، امتد هذا الضغط ليشمل سوق العمل، فقد ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1% في الربيع، بزيادة 1.8 نقطة مئوية عن العام السابق، وانخفض معدل مشاركة القوة العاملة في الاقتصاد إلى 40.7%، مما يشير إلى انخفاض عدد الإيرانيين في سن العمل الذين يعملون أو يبحثون بنشاط عن عمل.

هذا وقالت فيروز (23 عاماً)، التي تعيش مع والديها في مدينة أورمية بشمال غرب إيران: “أبحث عن عمل منذ تخرجي في تخصص الإعلان، لكن بعد بحث لأشهر بدأت أفقد الأمل. الشركات تخفض ميزانياتها ولا توظف. معظم زملائي في الدراسة إما عاطلون عن العمل أو يعملون في مجالات لا علاقة لها بما درسوه”.

مخاوف النظام
ويمثل تدهور مستويات المعيشة أيضاً تحدياً سياسياً متزايداً للسلطات، التي لا تزال تخشى أن يؤدي تفاقم الأوضاع الاقتصادية إلى إشعال فتيل الاضطرابات على مستوى إيران من جديد.

فقد غذت المظالم الاقتصادية موجات متكررة من الاحتجاجات في السنوات القليلة الماضية، وهو ما يثير قلق المسؤولين تجاه أي مؤشرات على أن الحرب والتضخم وارتفاع معدلات البطالة تدفع صبر المواطنين إلى النفاد.

يشار إلى أن الصراع بدأ على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط، وتلاه إغلاق طهران مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، مما عطل صادرات النفط والتجارة وإيرادات الحكومة، في حين فاقمت هذه الاضطرابات من تأثير الأزمة الداخلية والعقوبات التي تئن إيران تحت وطأتهما منذ عقود.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى