أميركا تنتخب.. والوسطاء يسابقون فتيل الحرب

أميركا تنتخب.. والوسطاء يسابقون فتيل الحرب
أميركا تنتخب.. والوسطاء يسابقون فتيل الحرب

جاء في “نداء الوطن”:

يقترع الأميركيون اليوم الثلثاء في انتخاباتهم النصفية، وفي حسابات الناخبين ما دفعوه عند مضخّات الوقود من كلفة الحرب مع إيران. ويدخل الجمهوريون الاستحقاق مثقلين بهذا الغضب، فيما يترقّب الوسطاء ما سيُقرّره الرئيس دونالد ترامب بعد إقفال الصناديق. وعشيّة الاقتراع، قال ترامب لموقع “أكسيوس” إنّه “ليس في عجلة من أمره” ليقرّر ما إذا كان سيستأنف القتال. وهو يرى أنّ الاتفاق ممكن وأنّ طهران تريده أكثر من أيّ وقت مضى، في حين سبق أن تحدّث عن أهداف إيرانية يريد أن “يتولّى أمرها”. وفي طهران، اختار النائب الأوّل للرئيس محمد رضا عارف بسذاجة أن يقرأ في الرسائل الأميركية “اعترافًا بانتصارنا”. أمّا الإيرانيون فيقيسون حصيلة الأشهر الثمانية الماضية بما بقي في استطاعتهم شراؤه.

وعلى طاولة الوسطاء صيغة يجري التفاوض عليها منذ ثمانية أيام، وفق مسؤول مطّلع أفاد وكالة “رويترز” بأنّ وسطاء قطريين توجّهوا مساء أمس إلى طهران لبحثها مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبحسب مصادر إقليمية نقل عنها “أكسيوس”، أعدّ القطريون مسوّدة تقترح تنفيذ إجراءات لبناء الثقة تباعًا على مدى ثلاثة أيام، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران.

وينتظر الوسطاء ردّ العاصمتين. وقد تكون الوساطتان القطرية والباكستانية من آخر الفرص لتفادي تجدّد القتال، لكنّ حدود التفويض الذي يحمله عراقجي لم تتّضح بعد. فالرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قال إنّ المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة “بعض الصلاحيات” للتفاوض. وفي كلمة “بعض” ما يكفي ليبقى السؤال مفتوحًا عمّا يملك المفاوض الإيراني أن يقبل به على الطاولة، وما يتعيّن عليه أن يعود فيه إلى المرشد.

وفي واشنطن، يتجاذب قرارَ ترامب ثلاثة آراء. فنائبه جاي دي فانس ومبعوثه ستيف ويتكوف يدفعان نحو اتفاق، إذ لا يريان ما يضمن أن تفضي جولة أخرى من القتال إلى نتيجة أفضل. أمّا وزير الحرب بيت هيغسيث فيدعو، شأنه شأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى حسم المواجهة عسكريًّا. ويُفضّل وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إبقاء المعادلة على حالها: “لا حرب ولا اتفاق”، على أمل أن يدفع الضغط الاقتصادي طهران إلى مزيد من التنازلات.

وفي بكين، سمعت طهران من وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، تأييدًا صريحًا لحقّها في صون سيادتها وأمنها. وبرز في لقاء وانغ بمستشار الأمن الوطني السعودي مساعد العيبان حرص الصين على أمن الطاقة وسلامة الملاحة. كما اتّفق الرئيس شي جينبينغ وسلطان عُمان هيثم بن طارق على ضرورة استعادة حركة العبور الطبيعية والآمنة في مضيق هرمز. وبوسع طهران أن تستشهد بموقف بكين حين تدافع عن سيادتها، لكن يصعب عليها الاستناد إليه حين تجعل إغلاق المضيق ورقة تفاوض.

وأتاح اتصال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي لطهران أن تُظهر أنّها تحاور موسكو وبكين فيما تتلقّى تهديدات واشنطن. ورضائي، المقرّب من خامنئي، هو مَن وجّه إليه فانس أخيرًا رسالة يقترح فيها استئناف المفاوضات، بحسب “أكسيوس”. وبحث بوتين ورضائي الجهود الدبلوماسية، من دون أن يَرِد في المعلن عن اتصالهما ما يمكن لطهران أن تقرأ فيه ضمانة روسية إذا تجدّدت الضربات.

وفي ملفّ هرمز، قلّصت طهران مهلة فتح المضيق من سبعة أيام، كما اقترحت في أيلول، إلى يومين، وأبقت شروطها على حالها. وفي مقدّم هذه الشروط رفع العقوبات النفطية، والإفراج عن أصولها المجمّدة، وإنهاء الحصار على موانئها، ووقف الحرب على الجبهات كافّة. ويمتدّ الشرط الأخير إلى اليمن، حيث تقدّم الحوثيون المدعومون من إيران إلى مسافة 80 كيلومترًا من عدن، وفق “رويترز”.

وفي أحد مقاهي طهران، احتفلت ميترا علي بور بعيد ميلادها الثامن والعشرين. خرج السفر وشراء هاتف جديد من حساباتها، وبقي فنجان القهوة. وحتى هذا الفنجان، سألت عنه عبر “فرانس برس”: “كيف لي أن أعرف إن كنت سأظلّ قادرة على دفع ثمنه العام المقبل؟”. وبلغ التضخّم 89 في المئة في أيلول، وصار متوسّط سعر الإسبريسو أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل عامين. فالفنجان اليوم بمليونين ونصف مليون ريال، أي بنحو دولار، في بلد يقارب فيه الحدّ الأدنى للأجور 65 دولارًا.

تكتظّ المقاهي بمن يقصدونها لساعتين بعيدًا من أخبار الحرب. أمّا الذين صار الفنجان فوق طاقتهم فلا يظهرون في مشهد الطاولات الممتلئة. وبوسع نظام آيات الله أن يقرأ في رسالة فانس إقرارًا بانتصاره، وأن يستشهد بكلام بكين واتصال موسكو دليلًا على مكانته. لكن حين تسأل شابّة في عيد ميلادها إن كانت ستقدر بعد عام على ثمن قهوتها، فعن أيّ انتصار يحدّثها؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى