نبض لبنان

الخصائص النغمية لآلة العود: قراءة تحليلية في البنية الصوتية والتعبير المقامي

في إطار حوار مع الفنان منار الأمير

في سياق دراسة الخصائص النغمية لآلة العود، يبرز التساؤل حول طبيعة الصوت الذي تنتجه هذه الآلة، وحدود إمكاناتها في التعبير الموسيقي، ولا سيما ضمن النظام المقامي في الموسيقى العربية. وفي هذا الإطار، يوضح الفنان منار الأمير أن فهم الخصائص النغمية للعود يتطلب تجاوز التعريفات العامة للصوت بوصفه ذبذبة، إلى إدراكه كبنية مركّبة تتداخل فيها العوامل الفيزيائية مع الممارسات الأدائية.

يبدأ منار الأمير بتحديد مفهوم النغمة في العود، مشيراً إلى أنها لا تمثل تردداً صوتياً منفرداً، بل طيفاً من الترددات المتداخلة، حيث تتولد إلى جانب النغمة الأساسية مجموعة من التوافقيات (Harmonics) التي تسهم في تشكيل اللون الصوتي المميز للآلة. ويؤكد أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطاً مباشراً ببنية العود الفيزيائية، وبشكل خاص بالصندوق الصوتي الكمثري، الذي يعمل على تضخيم الذبذبات وإعادة توزيعها بطريقة تمنح الصوت طابعه الدافئ والممتد.

وفي معرض حديثه عن العوامل المؤثرة في الخصائص النغمية، يشير إلى أهمية المواد المستخدمة في صناعة العود، مثل نوع الخشب وكثافته وسماكته، إضافة إلى طريقة تثبيت الوجه الصوتي (الصدر)، إذ تلعب هذه العناصر دوراً حاسماً في تحديد جودة الرنين (Resonance) واستجابة الآلة للاهتزازات. كما يلفت إلى أن العود يتميز بزمن اضمحلال صوتي (Decay) متوسط، يسمح باستمرار النغمة لفترة كافية لإبراز البعد التعبيري دون أن يفقد وضوحها.

وعلى مستوى الأداء، يؤكد منار الأمير أن الخصائص النغمية للعود لا تنفصل عن تقنيات العزف، حيث تسهم زاوية استخدام الريشة، وقوة الضربة، وموقع العزف بالنسبة للفرس، في إعادة تشكيل الطيف الصوتي للنغمة. ويشير إلى أن هذه المتغيرات تمنح العازف قدرة على التحكم الديناميكي في اللون الصوتي (Timbre)، بحيث يمكن إنتاج تباينات دقيقة ضمن الدرجة الموسيقية الواحدة.

أما في ما يتعلق بالعلاقة بين الخصائص النغمية والنظام المقامي، فيوضح أن غياب الدساتين في العود يُعدّ عاملاً حاسماً في تمكينه من أداء الفواصل الدقيقة، بما في ذلك أرباع الأصوات وما دونها، وهو ما يتيح تمثيلاً أكثر دقة للمقامات الشرقية. ويرى أن هذه المرونة لا تقتصر على تحديد مواقع النغمات، بل تمتد إلى التحكم في الانتقالات اللحنية (Glissando) والانزلاقات الصوتية، التي تُعد جزءاً أساسياً من التعبير المقامي.

ويضيف أن الخصائص النغمية للعود تتيح أيضاً إبراز الفروق الدقيقة بين المقامات المتقاربة، من خلال التحكم في الشدّة الصوتية، وزمن النغمة، ونوعية الهجوم الصوتي (Attack). فعلى سبيل المثال، يمكن إظهار الطابع الحزين أو المتوتر لمقام معيّن عبر تغييرات طفيفة في طريقة إنتاج النغمة، دون الحاجة إلى تغيير البنية اللحنية الأساسية.

وفي ختام هذا الطرح، يؤكد منار الأمير أن الخصائص النغمية لآلة العود تمثل نتاج تفاعل معقّد بين البناء الفيزيائي والأداء البشري، وأن هذه العلاقة الديناميكية هي ما يمنح العود مكانته المركزية في الموسيقى العربية. وبذلك، فإن دراسة هذه الخصائص لا تُعدّ مجرد تحليل تقني، بل مدخلاً أساسياً لفهم البنية الجمالية للمقامات، وآليات تشكّلها في السياق السمعي.

أخبار متعلقة :