نبض لبنان

هل تمتلك أدوية إنقاص الوزن خصائص مضادة للسرطان؟

تثير أدوية إنقاص الوزن الشهيرة مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» اهتماماً متزايداً داخل الأوساط الطبية، ليس فقط بسبب فعاليتها في علاج السمنة، بل أيضاً لاحتمال مساهمتها في الوقاية من بعض أنواع السرطان.

وشكّل هذا الموضوع أحد أبرز محاور النقاش خلال الاجتماع السنوي الأخير للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري، أحد أهم المؤتمرات العالمية المتخصصة في أبحاث السرطان.

ومع تسجيل مئات الآلاف من حالات السرطان سنوياً، يزداد الاهتمام بالبحث عن وسائل وقائية تقلل من خطر الإصابة بالمرض، وتخفف الأعباء المتزايدة على أنظمة الرعاية الصحية.

وأظهرت دراسات حديثة نتائج مشجعة، إذ بيّنت إحدى الدراسات أن أدوية «GLP-1» ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي بنحو الثلث لدى النساء اللواتي يعانين زيادة في الوزن وتتراوح أعمارهن بين 45 و80 عاماً.

كما أظهر تحليل آخر شمل أكثر من 570 ألف شخص معرضين لخطر مرتفع للإصابة بسرطان البنكرياس، أن استخدام هذه الأدوية ارتبط بتراجع خطر الإصابة بالمرض بنسبة وصلت إلى 71%.

وفي سياق متصل، أشارت أبحاث أخرى إلى أن مرضى سرطانات الثدي والرئة والقولون والكبد الذين استخدموا أدوية «GLP-1» بالتزامن مع العلاجات التقليدية، حققوا نتائج أفضل من حيث إبطاء تطور المرض وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة.

ويرى الباحثون أن فقدان الوزن الناتج عن استخدام هذه الأدوية قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه النتائج، خاصة أن السمنة تُعد من العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان.

كما يعتقد العلماء أن خفض الدهون في الجسم قد يساهم في تقليل الالتهابات المزمنة، وهي حالة ترتبط بزيادة احتمالات تطور الأورام وعودتها بعد العلاج.

ومع ذلك، لا يزال الخبراء يدرسون ما إذا كانت الفوائد المرتبطة بهذه الأدوية تعود إلى فقدان الوزن فقط، أم أن لها تأثيرات بيولوجية إضافية مضادة للسرطان.

وتشير بعض الدراسات إلى أن بعض الخلايا السرطانية تحتوي على مستقبلات خاصة بهرمون «GLP-1»، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود تأثير مباشر لهذه الأدوية على الأورام، وهي فرضية لا تزال قيد البحث من خلال عدد من التجارب السريرية الجارية.

ويؤكد المختصون أن النتائج الحالية تبدو واعدة، إلا أن الأمر ما زال يحتاج إلى المزيد من الدراسات لتحديد الدور الحقيقي لهذه الأدوية في الوقاية من السرطان وعلاجه.

أخبار متعلقة :