شكوى مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي تقدم بها عدد من الجمعيات ضد وزير الخارجية جبران باسيل، رئيس بلدية الحدث جورج عون، الناشط السياسي ناجي حايك، الوزير السابق ايلي ماروني، النائب زياد اسود، الناشط السياسي رشيد جنبلاط، المنشد علي بركات، موضوعها إثارة نعرات طائفية وأهلية اما جرمها فمنصوص عليه في المادة /317/ من قانون العقوبات اللبناني.
فقد تقدمت كل من جمعية "الجمعية اللبنانية للتعارف الفني والثقافي - أمم للتوثيق والأبحاث"، جمعية "التوعية النسائية"، جمعية "كفالات الخير"، جمعية "مانشيت"، جمعية "المحور اللبناني في سبيل مواطنة جامعة – هيا بنا"، جمعية "معمل 961"، جمعية "النخيل للخير والإنماء" بالشكوى الى النيابة العامة التمييزية في بيروت حيث جاء فيها" إنه لمن أكثر ما أساء للجمعيات المدعية في الشكوى الحاضرة، وهي تضمّ أعضاء متنوعين في عقائدهم ومعتقداتهم ومتحدّين حول مبدأ سيادة القانون، هو التنامي الجسور للخطاب التمييزي الطائفي الداعي إلى منع بيع وتأجير العقارات المبنية وغير المبنية للبنانيين من أبناء الطائفة المسلمة في مناطق ذات غالبية/كثافة سكانية من الطائفة المسيحية. وبرغم أن هذا الخطاب المثير للنعرات الطائفية ليس بجديدٍ للأسف، إلا أنه تبلور ليقفز من القول إلى الفعل بشكلٍ لم يعد أصحابه يستحون به، بل بزعم "خدمة العيش المشترك"، في محاولةٍ غير معقولة لإعادة تعريف هذا المفهوم رغماً عن أنف الدستور. هذا الدستور الذي كرّس في الفقرة "و" من مقدمته حرية الحقوق الاقتصادية للمواطن: "النظام الاقتصادي حرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة"، وفي الفقرة "ط" حقّه التنقل بحرية ضمن أرضِ وطنه: "أرض لبنان لكل اللبنانيين. فلكلّ لبناني الحق في الإقامة على أيّ جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين". مع العلم بأن مقدمة الدستور هي في صميم التعديل الدستوري الذي مَأسَسَ المصالحة الوطنية في أعقاب اتفاق الطائف بموجب القانون الدستوري الصادر بتاريخ 21/9/1990.
الدعوى على باسيل سببها ابتكاره بتاريخ 7/6/2019، في تغريدةٍ نشرها على حسابه الرسمي على موقع "تويتر" مفهوم "الجينة اللبنانية" و"التفوق اللبناني"، وخصوصاً بوجه اللاجئين السوريين وأيضاً الفلسطينيين: "لقد كرّسنا مفهوماً لانتمائنا اللبناني هو فوق أي انتماء آخر، وقلنا إنه جينيٌّ، وهو التفسيرُ الوحيدُ لتشابهنا وتمايزنا معاً، لتحمّلنا وتأقلمنا معاً، لمرونتنا وصلابتنا معاً، ولقدرتنا على الدمج والاندماج معاً من جهة، وعلى رفض النزوح السوري واللجوء الفلسطيني معاً من جهة أخرى." كذلك لقوله بتاريخ 19/9/2016، خلال مؤتمرٍ للمغتربين اللبنانيين في نيويورك، الولايات المتحدة، في معرض حديثه عن مشروعه (العنصريّ جندرياً وجنسيةً) لسنّ قانون يكرّس للمواطنة اللبنانية جزءاً من حقها الدستوري بمنح الجنسية لأولادها عبر حجب هذا الحق عن المولودين لأبٍ فلسطيني أو سوري: "أول شيء وأغلى شيء هو لبنانيّتنا. ولها كلفة لكي نحافظ عليها. لها كلفة عالية. تمسّ أوقاتٍ بحقوق الإنسان". وغطت قنوات الإعلام العربية ذلك الخطاب متسائلةً "هل تمثّل تصريحات جبران باسيل اللبنانيين؟" .
اما الدعوى على ماروني فخلفيتها ما قاله خلال مؤتمر عقدته "حركة الأرض اللبنانية" بتاريخ 9/1/2017 في مطرانية سيدة النجاة في زحلة: "مثلما الداء يحتاج إلى دواء، البائع المسيحي يحتاج إلى شارٍ مسيحي"، مقترحاً "إنشاء البنك المسيحي العقاري أو الشركة العقارية المسيحية ومهمتها شراء العقارات من البائع المسيحي إذا لم يكن هناك شارٍ مسيحي، والبنك أو الشركة تستثمر – تبيع متى وُجد الشاري المسيحي".
اما رئيس بلدية الحدث فبسبب مجاهرته، في شهر حزيران 2019 الماضي، على خلفية قيام المواطن محمد عواد بإثارة قضية رفض تأجيره شقة في الحدث لعلّة معتقده الديني، بقوله إن هذا القرار "يعود إلى شهر أيار من العام 2010... ونحن لا نخجل به كبلدية بل نفتخر به ومستمرّون به... في حين ان النائب زياد اسود سارع إلى تأييد موقف عون وتحريضه على التمرّد على أي قرارٍ هرمي قد يصدر عن وزيرة الداخلية ضد هذا الإجراء، حيث كتب في تغريدة نشرها على حسابه على "تويتر" بتاريخ 20/6/2019: "من يعتقد أن بإمكانه فرض أي أمر على رئيس بلدية منتخب هو واهم. لا سلطة لوزارة الداخلية عليه ولا لأي موظف في المحافظة، وكل ما عليكم فعله هو التمني والقرار يعود له فقط"؛
وبتاريخ 3/8/2019، نشر المدعى عليه ناجي حايك، الناشط السياسي في حزب "التيار الوطني الحرّ"، على حسابه على موقع "فايسبوك" الإلكتروني، تصريحاً جاء فيه: "بعد ١٠ أيام سوف نتذكر نحن وأنت القرود الذين أرسلتهم إلى سوق الغرب في ١٣ آب ١٩٨٩، وقد أعادهم ميشال عون لعندك بأكياس الجنفيص". وقد وجّه المدعى عليه تصريحه هذا إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السّابق وليد جنبلاط، وكان جنبلاط علّق على زلّة لسان الرئيس بتغريدة نشرها على حسابه على موقع "تويتر" الإلكتروني، وكتب فيها: "أعتقد أن العماد عون أسيئ فهمه عندما خرج بتلك التسمية لدورة الجرود. فهو استوحى من خطابي في ساحة الحرية عام ٢٠٠٦ وقصد أن الجيش اللبناني يملك رجال تقتحم الجرود وتقتل وتهزم قرود داعش وبشار"؛ كذلك حال الناشط رشيد جنبلاط الذي اطلق تصريحات في تسجيلٍ مرئي ومسموع مثيرة للنعرات الطائفية، في حين نشر "المُنشد" علي بركات على صفحته الرسمية على موقع "تويتر" الإلكتروني، تغريدة كتب فيها: "ما رأيك بتسمية مسجد محمد الأمين المدفون فيه رفيق الحريري بمسجد مصطفى بدر الدين؟ هل تؤيد؟".
أخبار متعلقة :