رفع الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، شعار "باقون نحمي ونبني" كعنوان للحملة الانتخابية في انتخابات ربيع 2022. إذاً حزب الله ثابت على شعاراته ومواقفه ومسيرته التي تستمرّ في القبض على البلد والدولة والشارع والمؤسسات منذ أكثر من عقد ونصف. حزب الله مستمرّ في السياق نفسه، كأنّ لا انتفاضة اندلعت يوم 17 تشرين ولا أزمة استجدّت ولا انهيار حصل، ولا انفجار دمّر نصف العاصمة وهجّر أهلها، ولا أزمة حكم ودستور وانتقال للسلطة وهيمنة واحدة على أخرى. كأنّ لا نقمة شعبية متفجّرة على امتداد الوطن، وحتى داخل المربّعات الحزبية والطائفية. بلسانه، جاء إعلان شعار "باقون نحمي ونبني"، فحزب الله باقٍ على حاله رغم كل المتغيّرات الحاصلة وتلك التي حصلت.
المرّة الأخيرة التي حمى فيها حزب الله اللبنانيين، كانت خلال غزوات جسر الرينغ وساحتي الشهداء ورياض الصلح وكافة خيام الاعتصامات والاحتجاجات في صور والنبطية وبعلبك. هكذا هي الحماية التي يقدّمها حزب الله للبنانيين.
المرّة الأخيرة التي حمى فيها حزب الله القانون والدستور، كانت من خلال تعطيل عمل الحكومة للطالبة بالإطاحة بتحقيق مرفأ بيروت. فنظّم تحرّك 14 تشرين الأول الذي أدّى إلى اقتتال أهلي في دوّار الطيونة. هذه هي الحماية التي يقدّمها حزب الله للقانون والدستور.
المرّة الأخيرة التي حمى فيها حزب الله جيوب اللبنانيين، كانت من خلال إغفال وزرائه في الحكومة تمرير مشروع الموازنة التي جاءت لتقطع آخر أوراق التين عن جسد كل السلطة السياسية . هذه هي الحماية التي يقدّمها حزب الله لجيوب اللبنانيين.
المرّة الأخيرة التي حمى فيها حزب الله أموال المودعين في مصرف لبنان، كان من خلال مشاركته في التمديد لحاكم مصرف لبنان وعدم إصدار كل الحكومات التي شارك فيها وكان زعيماً عليها لأي قوانين أو مراسيم تحمي هذه الودائع من حيتان المال والمصارف. هذه هي الحماية التي يقدّمها حزب الله لأموال الناس.
المرّة الأخيرة التي حمى فيها حزب الله الاقتصاد اللبناني، كانت من خلال تسكير أبواب التجارة مع الدول العربية بفعل شحنات المخدّرات المهرّبة. فهكذا يحمي حزب الله الاقتصاد.
المرة الأخيرة التي حمى فيها حزب الله علاقات لبنان الخارجية، كان من خلال قطع علاقات لبنان بالعالم العربي بعد المواقف السياسية التي أصدرها الحزب ومشاركته في تنظيم خلايا في بلدان عربية عدّة. هذه هي الحماية التي يقدّمها حزب الله لعلاقات لبنان الخارجية.
المرّة الأخيرة التي حمى فيها حزب الله بيروت، كانت خلال اجتياح 7 أيار 2008. فدخلت مجموعاته المسلحة إلى العاصمة وأرهبت البيروتيين باختلاف انتماءاتهم وأعلن سيطرته على العاصمة وفرض التسوية والانقلاب على الشرعية وتثيبت سطوة السلاح غير الشرعي وحكم المربّعات الأمنية وتعميمها وتبرير وجودها على مختلف الأراضي اللبنانية. هذه هي الحماية التي يقدّمها حزب الله لبيروت.
كل هذه الأمثلة السابقة، أدلة على أنماط الحماية المختلفة التي سبق وقدّمها حزب الله خلال العقود الماضية للبنان واللبنانيين على مختلف الأصعدة. أمام على مستوى "البناء"، فقد بنى حزب الله نظرية الزراعة البديلة على أسطح الأبنية وشرفات المنازل. بنى الحزب نظرية التوجّه شرقاً، إلى طرقات التهريب غير الشرعي تحديداً. وكما بشّرنا اليوم الأمين العام حسن نصر الله، فإنّ لبنان بات بلداً صناعياً أيضاً قادر على تحويل الصواريخ العادية إلى صواريخ دقيقة. معاً نبقى.. نحمي ونبني.
أخبار متعلقة :