نبض لبنان

تسوية بين المستشفيات وشركات التأمين

كتبت باتريسيا جلاد في “نداء الوطن”:

أثمر الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي بين جمعية شركات الضمان في لبنان ونقابة أصحاب المستشفيات للبحث في مطلب المستشفيات برفع تسعيرة الفواتير الاستشفائية المتعاقد عليها مع شركات التأمين بنسبة 15 %، زيادة متفاوتة تصل إلى 6 %، ما يعني أنها لن تطول جميع المستشفيات خصوصًا الصّغيرة منها.

لىحتى كتابة هذه السطور، لم تتضح آلية زيادة نسبة الـ 6 % على العقود الاستشفائية بين المستشفيات وشركات التأمين، وكيف ستوزع على المؤسّسات الاستشفائية، إذ إنها لا تزال قيد البحث. وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن ذلك الارتفاع سيكون بنسبة 2 % على مستشفى، فيما قد يبلغ نسبة 3 % على مستشفى آخر…

أمّا المعيار الذي سيعتمد في تحديد النسبة، فسيكون وفقًا لفئات المستشفيات، فالمستشفيات الجامعية الكبيرة ستحدّد نسبة زيادة متدنيّة جدًا، كأن تكون بنسبة 2 و 2,5 %، وستكون النسبة مرتفعة إلى حدّها الأقصى مثل 5 و 6 % للمستشفيات الصغيرة التي لا تزال تسعيرتها مجحفة جدًّا ولم ترتق إلى التسعيرة التي يجب اعتمادها مع شركات التأمين.

سبب الزيادة المطلوبة

استنادًا إلى وجهة نظر المستشفيات، إن الزيادة السنوية المطالب بها تعود إلى سببين:

أوّلًا، تضخم التكلفة الاستشفائية، ومنها تكلفة الكهرباء والفيول وأسعار المستلزمات الطبيّة خلال السنوات الـ 6 المنصرمة منذ الأزمة المالية.

ثانيًا، التزامًا بالاتفاق بين الفريقين في العامين 2021-2022 في خضمّ الأزمة، على تسديد نسبة 50 % من تعرفة العام 2019 نقدًا بالدولار من المستشفيات على أن ترتفع سنويًا إلى 55 % ثمّ 65 % ثمّ 70 % لتصل التعرفة في نهاية العام 2024 إلى نسبة 100 %، أي إلى ما كانت عليه التسعيرة في العام 2019 ، الأمر الذي لم يحصل.

في العام الماضي، وافقت شركات التأمين على زيادة بنسبة تتراوح بين 2 و 4 % فقط، وبالتالي فإن قيمة التسعيرة التعاقدية بين المستشفيات وشركات التأمين استنادًا إلى نقابة أصحاب المستشفيات لا تزال عند 70 % من التعرفات المعتمدة في العام 2019 للفواتير التي تغطّى داخل المستشفى و 50 % من تعرفة الـ 2019 للصور والفحوصات الخارجية التي تحصل خارج المستشفى، في حين أن شركات التأمين عادت في تسعيرة أقساط التأمين إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة المالية.

وفي السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أن الموافقة على زيادة تصل إلى 6 % جاءت على مضض بعد رفض شركات التأمين رفع تسعيرة الفواتير الاستشفائية المتعاقد عليها مع شركات التأمين بنسبة 15 % كي لا تنعكس تضخمًا في أقساط بوالص التأمين للمؤمّنين بالنسبة نفسها.

هل فعلًا زادت أقساط التأمين أكثر من المعتمدة في 2019؟

إن تسعيرة أقساط التأمين عادت إلى ما كانت عليه في العام 2019 وحتى أكثر. وحول ذلك، أوضح رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان أسعد ميرزا لـ “نداء الوطن” أنه رغم عودة أسعار بوالص التأمين الاستشفائية إلى ما كانت عليه قبل الأزمة المالية في 2019 إلّا أنها لا تزال غير مربحة بالنسبة إلى شركات التأمين لأسباب عدّة.

“أولًا، أسعار الدواء المرتفعة. إن وقف الدعم على الدواء أثر على الكلفة الاستشفائية، كما أن التغطية من الضمان لم تعد إلى ما كانت عليه قبل العام 2019. فرغم إعلان الضمان الاجتماعي أن تغطية الأدوية باتت 90 % إلّا أنها تكون على تسعيرة الضمان وليس على سعر الدواء الفعلي، كأن يكون على سبيل المثال سعر الدواء 600 ألف ليرة وتسعيرة الضمان 200 ألف ليرة، يسدّد الضمان 90 % من السعر الأخير.

ثانيًا، زيادة كلفة معالجة الأمراض المزمنة التي ارتفعت بشكل كبير.

ثالثًا، عدم تحقيق شركات التأمين أرباحًا من جرّاء وقف إصدار بوالص التأمين على الحياة كما كان الوضع عليه قبل الأزمة المالية”.

كل ذلك يقول ميرزا “أثر على تسعيرة الأقساط التأمينية ولو عادت شركات التأمين إلى زيادة تسعيرة أقساطها إلى العام 2019″، موضحًا “أن الزيادة بنسبة تصل إلى 6 % تعني أن بعض المستشفيات زادت بنسبة 2 أو 3 % …حسب كل مستشفى والبحث جارٍ مع المستشفيات حول تلك الزيادة وتفاصيلها والتواصل مستمرّ للتمكّن من الاستمرار في المدى المنظور”.

أقساط التأمين

حول الأقساط التأمينية التي سجّلها قطاع التأمين في لبنان، قال ميرزا إن “أقساط قطاع التأمين في العام 2019 حققت 1,6 مليار دولار، اليوم (أي خلال العام 2025) باتت تحقق 1,050 مليار دولار. نسبة 65 % من إصدارات بوالص التأمين هي استشفائية والنسبة المتبقية أي 35 %، 20% منها بوالص تأمين على السيارات و 15 % بوالص ضد الحريق والسرقة والتأمين البحري”.

بين تضخم الفواتير الاستشفائية والتعليمية والغذائية واستغلال أرباب العمل سوق الرواتب المنخفضة والمحافظة على قيمة الأجور المتدنية منذ الأزمة المالية لغاية اليوم وتحقيقها فقط زيادة بمعدّل نحو 50 % مما كانت عليه في العام 2019، يبقى المواطن الذي ينتظر أجره الشهري، الحلقة الأضعف والمتضرّر الأكبر إذ تنعكس على جيبه أي زيادة يكون سببها تضخمًا عالميًّا أو محلّيًا. وفي هذا السياق، فإن الأقساط الاستشفائية لبوالص التأمين الجديدة التي ستوقع حديثًا مع بعض شركات التأمين، قد ترتفع بنسبة تصل إلى 6 %.

أخبار متعلقة :