نبض لبنان

الدوحة تمهد لمؤتمر باريس لتثبيت شبكة الدعم الدولي للجيش اللبناني

كتب داود رمال في “الانباء الكويتية”:

تتهيأ العاصمة القطرية الدوحة لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في الخامس عشر من الشهر الجاري، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بتحصين المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، في ظل التحديات المتعددة التي تواجهها الدولة، ووسط قناعة متنامية بأن استقرار لبنان يبدأ من الحفاظ على تماسك مؤسساته الشرعية وقدرتها على أداء مهامها.

وقال مصدر ديبلوماسي في بيروت لـ«الأنباء» إن «الاجتماع التمهيدي يندرج في إطار التحضير العملي للمؤتمر الدولي المرتقب، حيث سيجمع الدول الخمس الراعية، وهي: فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر، إلى جانب دول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية، بهدف توحيد الرؤية حول طبيعة الدعم المطلوب، وتحديد أولويات المؤسسة العسكرية اللبنانية على المستويات العملياتية واللوجستية والمالية. وسيشكل هذا اللقاء منصة تنسيقية لتبادل التقييمات الأمنية والعسكرية، وبناء تصور مشترك يضمن فاعلية الدعم واستمراريته».

وأضاف المصدر: «يكتسب الاجتماع أهمية خاصة لكونه سيتيح للدول المشاركة الاطلاع بصورة مباشرة على حاجات الجيش اللبناني، في ضوء اتساع مسؤولياته في الداخل وعلى الحدود، الأمر الذي يستوجب تعزيز قدراته البشرية والتقنية، وتطوير منظوماته اللوجستية. ويأتي هذا التوجه في سياق مقاربة جديدة تسعى إلى نقل الدعم من إطار المبادرات المتفرقة إلى إطار مؤسساتي منظم يضمن استجابة متكاملة لحاجات المؤسسة العسكرية ويؤسس لآلية متابعة مستدامة تمنع أي تراجع في مستوى الجاهزية العسكرية».

وأوضح المصدر أن «الاجتماع التمهيدي يشكل خطوة أساسية لإنجاح المؤتمر الدولي الذي تستضيفه باريس في الخامس من مارس المقبل، والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة واسعة فيه تصل إلى نحو خمسين دولة وعشر منظمات دولية. ويعكس هذا المستوى المرتفع من المشاركة إدراكا دوليا متزايدا بأن دعم الجيش اللبناني بات أولوية استراتيجية ليس فقط لحماية الاستقرار الداخلي، بل أيضا للحفاظ على التوازن الأمني في منطقة تشهد تحولات متسارعة».

ولفت المصدر إلى أن «المؤتمر سيحظى برعاية سياسية رفيعة المستوى، إذ من المقرر أن يفتتحه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون، وتستمر أعماله على مدى يوم كامل، في مؤشر إلى وجود توافق دولي واضح على ضرورة ترجمة الدعم السياسي إلى التزامات عملية. ويعكس هذا الحضور الرئاسي رغبة فرنسية ودولية في تأكيد الطابع الاستراتيجي للمؤتمر، وإبراز الدعم المباشر للمؤسسة العسكرية اللبنانية بوصفها الضامن الأساسي لوحدة الدولة واستقرارها».

ورأى المصدر أن «هذا المسار الدولي يعكس تحولا نوعيا في مقاربة المجتمع الدولي للوضع اللبناني، حيث بات الجيش اللبناني ينظر إليه باعتباره حجر الزاوية في حماية السيادة الوطنية والحفاظ على الأمن، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتراكمة، ولن يقتصر الدعم المرتقب على الجانب المادي، بل سيحمل أيضا بعدا سياسيا واضحا يتمثل في تثبيت الإجماع الدولي على تعزيز دور المؤسسة العسكرية وتمكينها من أداء مهامها كمرجعية أمنية شرعية، بما يسهم في حماية الاستقرار اللبناني ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التوترات والحروب».

أخبار متعلقة :