نبض لبنان

“أمل”: استهداف البقاع جريمة لكسر الإرادة… ولن نركع

دان رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في بلدات بدنايل وتمنين ورياق في البقاع، معتبرًا أنّ ما جرى يشكّل اعتداءً خطيرًا على المدنيين الآمنين وانتهاكًا فاضحًا لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية، ولا سيما أنّه استهدف الناس في لحظة روحية يفترض أن تكون مصونة بحرمة السماء قبل قوانين الأرض.

ورأى الفوعاني أنّ ما حصل ليس حادثًا عابرًا في سياق توتر، بل عدوان موصوف يكشف طبيعة هذا العدو القائمة على القتل والترويع وكسر إرادة الشعوب، مؤكدًا أنّ المجازر لن ترهب اللبنانيين ولن تدفعهم إلى التراجع عن حقهم في الحياة والسيادة. وشدّد على أنّ الرهان على الخوف لكسر الإرادة الوطنية رهان خاسر سقط مرارًا في تاريخ لبنان وسيسقط مجددًا أمام صمود أبنائه.

وقال إنّ استهداف المدنيين بهذه الصورة هو محاولة يائسة لإخضاع الناس عبر الترهيب، مؤكّدًا أنّ اللبنانيين لن يركعوا أمام آلة البطش ولن يخضعوا لسياسة الإجرام المنهجي، ولن يساوموا على كرامة أهلهم وحقهم في الأمن والطمأنينة. وأضاف أنّ الصبر ليس ضعفًا ولا ضبط النفس تراجعًا، بل وعي بطبيعة المرحلة وثقة بعدالة القضية وإيمان بأن إرادة الحياة أقوى من كل أدوات الموت.

وأشار إلى أنّ البقاع، كما الجنوب وكل شبر من أرض الوطن، كان دائمًا في قلب معادلة الدفاع عن لبنان، وأنّ استهدافه اليوم لن يغيّر من ثوابته ولا من تمسّك أبنائه بهويتهم الوطنية الجامعة، لافتًا إلى أنّ هذه الأرض التي أنجبت الصابرين لن تُكسر، وهذا الشعب الذي خبر المحن لن يُهزم.

ولفت الفوعاني إلى أنّ خيار اللبنانيين ليس الفوضى ولا الانجرار إلى ردود فعل عشوائية، بل التمسك بالدولة العادلة القادرة، دولة تحمي مواطنيها وتصون سيادتها وتمارس مسؤولياتها كاملة غير منقوصة. وأكد أنّ المقاومة، في مفهومها الوطني، لم تكن يومًا بديلًا عن الدولة، بل رافعة لحمايتها حين تتعرض السيادة للانتهاك، وحقًا مشروعًا تكفله القوانين والشرائع في مواجهة العدوان، ضمن تكامل عناصر القوة تحت سقف الدولة ومؤسساتها.

ودعا المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة التقليدية والتحرك الجدي لوقف الاعتداءات المتكررة، معتبرًا أنّ الاستقرار لا يُبنى على تجاهل الجرائم بل على احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب وصون حياة المدنيين. كما دعا الدولة اللبنانية إلى استخدام كل أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية لتثبيت حق لبنان في حماية أرضه وشعبه، مؤكدًا أنّ قوة لبنان الحقيقية تكمن في وحدته الداخلية وتماسك جبهته الوطنية.

وختم بالتشديد على أنّ الدماء التي سُفكت في البقاع يجب أن تكون حافزًا لمزيد من التضامن لا مدخلًا للانقسام، وأنّ لبنان، رغم الجراح، سيبقى متمسّكًا بخيار الدولة العادلة، وبحقه المشروع في الدفاع عن نفسه، وبإرادة شعب لا يركع ولا يخضع ولا يقايض كرامته مهما اشتد العدوان.

أخبار متعلقة :