نبض لبنان

قطار الانتخابات “ماشي” لكن التمديد ينتظر على الكوع

كتب أنطوان مراد في “نداء الوطن”:

على الرغم من التزام وزير الداخلية أحمد الحجار القانون والأصول، وبمعزل عن الجدالات والشكوك، بدعوة الهيئات الناخبة وفتح باب الترشح للانتخابات النيابية المقبلة في أيار، فإن حالة من الضياع تسود المشهد السياسي الانتخابي، بعدما تم مبدئيًا تجاوز الخلاف على الدائرة السادسة عشرة وسقوطها عمليًا بفعل عوامل عدة قانونية وإجرائية، وانتقلت التساؤلات والسجالات ولو بوتيرة هادئة إلى مسألة التمديد للمجلس الحالي، لا سيما أن لا موقف غالبًا حيالها في الظاهر، بل ثمة آراء مختلفة وتتباين تعليلاتها بحسب أصحابها.

ومن هنا يمكن فهم الإقبال الضعيف نسبيًا على تقديم طلبات الترشح، إذ لم يتخطَّ بعد العشرات، في وقت تبدو “القوات اللبنانية” الأكثر إيمانًا وتمسكًا بحصول الانتخابات في موعدها، وسيقدّم معظم مرشحيها طلباتهم في الأيام القليلة المقبلة.

وفي قراءة للأسباب وراء التردد الواضح لدى معظم القوى والأحزاب السياسية والنواب الحاليين والمرشحين، فإن أبرزها يعود إلى ما نُقل عن رغبة من قبل لجنة الخماسية بتأييد تأجيل الانتخابات ما بين سنة وسنتين، بل إن معلومات أكدت أن الخماسية أبلغت رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة أن من الأفضل تأجيل الاستحقاق النيابي. وقد اتضح أن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية هما الأكثر حماسة للتمديد للمجلس الحالي، باعتبار أن عملية حصر السلاح تأخرت مراحلها وتحتاج إلى المزيد من الوقت، وبالتالي من الأفضل تأجيل الانتخابات في انتظار جلاء الصورة الإقليمية التي ستكون حتمًا لمصلحة تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وستساهم في تغيير ميزان القوى في الداخل اللبناني بشكل حاسم بحسب تفسير بعض المراقبين.

وهذ الواقع أدى ويؤدي إلى إرباك و “شوشرة” سياسيًا ونيابيًا، مع الكلام على وشوشات دبلوماسية متزايدة بالتمديد لسنة على الأقل، وقد وصلت الوشوشات إلى القوى السيادية أيضًا. والملفت أن “القوات اللبنانية” هي الأشد تمسكًا باحترام موعد الانتخابات في لبنان وفي الانتشار بين 1 و3 و10 أيار المقبل، وذلك انسجاما مع مواقفها المبدئية وقناعاتها بضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية، حتى ولو أن تأجيل الانتخابات كما يُطرح قد يكون مفيدًا للقوات والسياديين في ظل التراجع المتوقع لنفوذ “الثنائي” وحلفائه، في ضوء اضطرار إيران إلى السير في الحل الأميركي تفاوضًا أو بفعل الضغط العسكري.

وفي عرض لمواقف المسؤولين والقوى الأساسية من احتمال التمديد، فإن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع إجراء الانتخابات في موعدها. لكنه في الوقت عينه، يحاول تجنب أي مشكلة كبيرة حولها، أما الرئيس نواف سلام فهو مع تأجيلها، ومعه في هذا التوجه عدد لا بأس به من النواب المستقلين والتغييريين لأسباب تتقارب أو تتباين أحيانًا.

وفي ما يتعلق بموقف “الثنائي”، فهو مبدئيًا حتى الآن مع التزام موعد الاستحقاق في أيار لسبب أساسي وهو تخوفه من انعكاسات نتيجة الكباش الحاصل بين الأميركيين وإيران، أما إذا مشى “الثنائي” في لحظة ما مع التمديد، فلتخوّفه أولًا من نتائج اقتراع المغتربين من أماكن إقامتهم إذا حُسم هذا الأمر، علمًا أن لا شيء يمكنه مبدئيًا أن يعيقه، فضلًا عن سعي الثنائي إلى طرح شروط من بينها التزام صريح بإعادة الإعمار بمعزل عن انتظار مصير عملية حصر السلاح، بالإضافة إلى شرط انسحاب إسرائيل كليًا والبحث في مصير الحكومة من باب إمكان تعديل تشكيلتها.

وتقول أوساط مواكبة عن كثب للاتصالات القائمة، أن قطار الانتخابات يتقدم ولو بحذر، على الرغم من تمنيات الخماسية ومواقف المؤيدين للتمديد، علمًا أن أحدًا لا يتجرأ على الدعوة الصريحة إلى التمديد، إلا إذا نجح “الثنائي” في تمرير شروطه أو معظمها ومشى في هذا الخيار، فحينها سيمشي “التيار الوطني الحر” ومعظم النواب السنة والتغييريين والمستقلين. وعلى خط مقابل، فإن “القوات اللبنانية” إن سلمت بخيار التمديد فتحسم ميل الكفة نحوه، وهو ما ليس واردًا حتى الآن.

وثمة رأي لأحد النواب مفاده، إذا لم يحصل أي تغيير فعلي في المشهد الإقليمي، ولم ينجح الأميركيون في فرض شروطهم على إيران ولو أن ذلك مستبعد، فإن لا شيء مهمًا سيتغيّر خلال سنة أو سنتين، أما إذا حصل الحسم سريعًا وبقوة، فيمكن إجراء الانتخابات ولو بتأخير شهرين أو ثلاثة.

يبقى أن الرئيس بري يحاول لعب دور محوري في توجيه الأمور، وذلك بالإصرار على عدم جواز اقتراع المغتربين من البلدان التي يقيمون أو يعملون فيها، علمًا أنه “أدى قسطه للعلى” من خلال منعه مناقشة مشروع الحكومة واقتراح الأكثرية النيابية لتعديل قانون الانتخاب، وهو لم يتردد في تشجيع أحد المرشحين على تقديم طلب ترشيحه عن الدائرة 16 ليواجَه برفض وزارة الداخلية قبول الطلب نظرًا لاستحالة تطبيق القانون في ما خص الدائرة الـ 16، مع العلم أن الطعن تبعًا لذلك لدى مجلس شورى الدولة سيثبت أن لا فرصة جدية لديه للمرور.

في الخلاصة، يتقدم مسار الاستحقاق النيابي حتى الآن من دون أي عقبات ظاهرة، أما إذا تبلور خيار التمديد على قاعدة لا حول ولا قوة… فإن ذلك لن يُحرج السياديين المعارضين للتمديد بقدر ما سيُحرج المعارضين للتمديد من أهل الممانعة وحلفائهم.

أخبار متعلقة :