نبض لبنان

“الحزب” يواجه قرارات الدولة ويتمسّك بخيار الحرب

كتب يوسف دياب في “الشرق الأوسط”:

يمضي «حزب الله» في مواجهته الدولة وقرارها القاضي بحظر نشاطه العسكري والأمني، مجدداً التزامه خيار المواجهة مع إسرائيل وإسناد إيران، رغم الانتقادات التي توجهها إليه القوى السياسية التي تستنكر «الأثمان التي يدفعها اللبنانيون قتلاً وتهجيراً وتدميراً».

يقطع الطريق أمام مبادرة الرئيس عون
وقطع «حزب الله» الطريق على مبادرة رئيس الجمهورية، جوزيف عون، التي طالب فيها بوقف الحرب على لبنان مقابل استعداد الدولة للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، وقال رئيس كتلة «حزب الله» النيابية، محمد رعد، إن «لبنان اليوم ليس مخيراً بين الحرب والسلم كما يُزعم، بل بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي يريد العدو فرضها على الحكومة». ورأى، في خطاب ألقاه مساء الاثنين، أن «خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لصون الكرامة، مع تحمّل كل الخسائر والتضحيات، بما في ذلك تدمير البيوت والنزوح والجوع والمبيت دون مأوى، إلى جانب الصبر على أخطاء بعض الشركاء في الوطن».

وتوسّعت رقعة الحرب الأميركية الإسرائيلية لتشمل لبنان، بعد إطلاق «حزب الله» 6 صواريخ فجر الاثنين ما قبل الماضي على شمال إسرائيل، وردّ سلاح الجو الإسرائيلي بغارات عنيفة على مناطق واسعة في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية من دون سابق إنذار، وتبع ذلك الطلب من سكان القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني والضاحية الجنوبية إخلاء هذه المنطقة بالكامل.

«التمرد» على الحكومة
وعمّق موقفُ «الحزب» عزلتَه الداخلية، وابتعادَ حلفائه السابقين عنه، خصوصاً أن خطاب رئيس كتلته النيابية جاء لينسف مبادرة رئيس الجمهورية وقرار الحكومة بحظره عسكرياً. وعدّ رئيس لقاء «سيدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد أن كلام النائب محمد رعد أتى بعد إعلان رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، نواف سلام، استعداد لبنان الرسمي للتفاوض المباشر مع إسرائيل. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنه من خلال كلامه يسعى إلى تحقيق هدفين أساسيين»، موضحاً: «الأول هو التمرد على حكومة لبنان والتشكيك في قدرتها، وذلك من خلال تقديم التبريرات اللازمة لاستمرار القتال وعدم تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية».

أما الهدف الثاني، وفق سعيد، فهو «توجيه رسالة إلى المعنيين مفادها بأنه إذا كانت هناك أي مفاوضات تتعلق بالوضع الداخلي اللبناني، فيجب أن تكون مع (حزب الله) وليس مع الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «(الحزب) يحاول أن يضع في يده قرار السلم والحرب، أي قرار الحرب؛ من خلال الاستمرار في القتال وعدم تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وقرار السلم في حال وجود مفاوضات في المنطقة أو حولها».

مفاوضات عبر «حزب الله»
وأضاف فارس سعيد: «إذا كانت هناك مفاوضات إسرائيلية – لبنانية، فإن (الحزب) يرى أنها يجب أن تمر عبره وليس عبر الدولة اللبنانية»، مؤكداً أن «الرد على هذا الكلام يكون في تقوية الدولة اللبنانية وليس في إضعافها، سواء عبر انتقاد رئيس الجمهورية أو قائد الجيش أو رئيس الحكومة». وختم سعيد قائلاً: «كلام محمد رعد كان واضحاً أمام الجميع وهو التمرد على الدولة، وعلى لبنان أن يكون أكبر وضوحاً في إسقاط مشروع (حزب الله) الذي يحول لبنان ساحة إيرانية لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة والغرب».

إلى ذلك، رأى مصدر مقرب من «حزب الله» أن موقف رعد «يأتي في سياق استراتيجية (الحزب) الثابتة في اعتماد خيار المقاومة»، مستغرباً مسارعة الدولة إلى «تقديم التنازلات لإسرائيل في ذروة الحرب، كأنّها تعلن حالة الاستسلام الكامل». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة اللبنانية «تذهب بعيداً في تقديم التنازلات أكثر مما يطلبه الإسرائيلي والأميركي»، مشيراً إلى أن «المصلحة اللبنانية لا تتحقق إلا بالوحدة الوطنية لاجتياز هذه المرحلة الصعبة».

أخبار متعلقة :