نبض لبنان

الروس في أجواء بيروت وطهران: الحسم يقترب؟

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”: 

يستمرّ لبنان بتلقي الضربات نتيجة الحرب الإسرائيلية – الإيرانية الدائرة على أرضه. وأتت عملية «العصف المأكول» لتصعّد الوضع وتنهي أي فرصة لنجاح التسويات. ويُسجّل غياب الوساطات الدوليّة الكبرى، باستثناء محاولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفاشلة والتي لم يكتب لها النجاح.

تعتبر الجهة التي تقاتل هي من تملك مفاتيح التفاوض. وبالنسبة إلى الدولة اللبنانية، فهي غير قادرة على التأثير على مجريات الأحداث، ولا تزال ضعيفة أمام «حزب الله» على رغم الضربات التي تُسدّد له. وكان قرار المحكمة العسكرية بإخلاء سبيل عناصر «حزب الله» الخارجين عن القانون أكبر ضربة توجّه لقرارات الحكومة الأخيرة والتي أعادت الالتزام بحصر السلاح ومنع المظاهر المسلّحة.

واتخذت الحكومة اللبنانية قرارًا بحظر نشاط الحرس الثوري الإيراني وترحيله من بيروت، وما هي ساعات حتى حصلت غارة الروشة وقبلها الحازمية، وأثبتت أن لا حزم من الدولة تجاه القوات الإيرانية الغريبة المتواجدة على أرضها.

وأتى قرار الحكومة اللبنانية بعد تهديد إسرائيلي باستهداف القيادات الإيرانية في لبنان، لكنّ هناك حدثًا مرّ مرور الكرام، وهو أنه تمّ إجلاء أكثر من 130 دبلوماسيًا وقياديًا إيرانيًا مع عائلاتهم على متن طائرة روسيّة، حتى جثث القتلى الذين استهدفوا داخل فندق في منطقة الروشة تمّ شحنهم.

ويمثل هذا الأمر دخولًا روسيًا على خطّ الحرب، وقد حصل تواصل بين الدولة اللبنانية وموسكو من أجل إنقاذ الموقف. وما يحصل في بيروت ينطبق أيضًا على طهران، خصوصًا بعد الاتصال المطوّل الذي جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيث تركّز البحث على الحرب الأوكرانية والإيرانية، والحديث عن أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي موجود في روسيا لتلقي العلاج.

وتلفت مصادر دبلوماسيّة عبر «نداء الوطن» إلى أن بوتين هو صديق ترامب، وهناك مصالح كبرى تتحكّم بسياسات الدول، وكذلك كان بوتين صديق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما يجمع موسكو مع واشنطن وتل أبيب هو أكبر بكثير مما يجمعها مع طهران.

وفي السياق، تكشف المصادر عن وجود اقتناع في موسكو بأن النظام الإيراني على طريق الانتهاء ولا مجال لعودته إلى سابق عهده، وما يهم موسكو هو إنهاء الحرب الأوكرانية مقابل مساعدة تقدّمها في طهران، لذلك عاد سيناريو هروب الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد إلى التداول وذلك لإنهاء الملف الإيراني، وقد يكون وجود خامنئي في روسيا بداية تطبيق هذا السيناريو.

وتعرف موسكو أن لبنان هو ساحة نفوذ أميركيّة، لذلك ستكون عاملًا مساعدًا على إنهاء الأزمة هناك، ونقلت في أوقات سابقة تحذيرات إلى «حزب الله» عبر الدولة اللبنانية، مفادها أن الدخول في حرب سيؤدّي إلى تدمير «حزب الله» وبيئته وحتى الدولة اللبنانية. وما يشهده لبنان بعد عملية «العصف المأكول» أكبر دليل على صحة التحذيرات.

ترتسم معالم سياسة عالمية جديدة بعد مسألة فنزويلا والحرب على إيران، وتعتبر موسكو أن محور الممانعة انتهى إلى غير رجعة ولا إمكانية لإحيائه، وبالتالي قد تكون شريكة في «الديل» الجديد أو مسهّلة له، خصوصًا أن الضربات التي تلقاها هذا المحور تمنعه من العودة إلى بناء ذاته.

وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن لبنان دخل مرحلة حاسمة، وموسكو كما واشنطن على علم بأن تل أبيب لن تسمح بوجود «حزب الله» عسكريًا على حدودها، كما لم تسمح بإعادة ترميم حركة «حماس»، وبالتالي يشكّل الدخول الروسي في الأجواء اللبنانية وشحن قادة إيرانيين بداية لتعاون بين موسكو وواشنطن، وقد حصلت هذه الخطوة بتنسيق بينهما.

ومن جهة ثانية، تراقب الدولة مجريات الأحداث، وترى أن لبنان دخل في نفق الحرب الكبرى وسط استمرار الضربات في الجنوب والضاخية وبيروت والبقاع، وكل الرهانات على وقف إطلاق النار قبل تجريد «حزب الله» من سلاحه هي أوهام، فالتفاوض يحصل تحت النار حسب الأجواء الإسرائيلية، من هنا، تشير الأجواء في موسكو إلى أن ملف لبنان بات مرتبطًا بالملف الإيراني، وسينتهيان مع بعضهما البعض وسط رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط.

أخبار متعلقة :