نبض لبنان

القطاع الزراعي يواجه صعوبات غير مسبوقة

كتبت زينة طبارة في “الأنباء الكويتية”:

أوضح رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان ابراهيم ترشيشي في حديث الى “الأنباء” ان “وضع القطاع الزراعي في لبنان لا سيما في ظل الحرب القائمة محلياً وإقليماً ليس افضل من باقي القطاعات الانتاجية في البلاد، وما كان ينقصه سوى الحرب الإسرائيلية وارتفاع اسعار المحروقات بشكل جنوني وتحديداً مادة المازوت اضافة الى ارتفاع اسعار الاسمدة والادوية الزراعية بما يزيد عن 30% لتكتمل بها مأساة المزارعين اللبنانيين”.

وأضاف: “لا شك في ان قطع الطرقات والجسور في الجنوب، وبالتالي انفصال اعداد كبيرة من المزارعين عن حقولهم ومزروعاتهم المتواجدة ضمن المناطق المستهدفة من قبل العدوان، شكل ضربة موجعة للقطاع الزراعي لا سيما على مستوى الانتاج اليومي، خصوصاً ان بعض المزروعات تتطلب قطافاً يومياً كالخيار والكوسا والباذنجان والبندورة… واللائحة تطول، الا ان بعض الاراضي في المناطق البقاعية التي لم يتم استهدافها بعد، مستمرة في قطف المواسم وجمع المحاصيل وتعويم الأسواق اللبنانية، باستثناء أسواق النبطية وصور والضاحية الجنوبية المتوقفة حالياً نتيجة الحرب والنزوح القسري لتجار الجملة والمستهلكين على حد سواء”.

وتابع: “اكثر المزروعات الجنوبية التي اصيبت بنكبة حقيقية نتيجة الحرب لا سيما الواقعة منها في نطاق جنوب الليطاني، هي اضافة الى كروم العنب وحقول البطيخ، الاشجار المثمرة كالزيتون والافوكادو والحمضيات والموز التي تشكل مصدر رزق رئيسي لعوائل الفلاحين، ومرتكزاً أساسياً في سد حاجة الاسواق المحلية والخارجية، والتي من المتوقع أيضاً ان تصاب غالبيتها باليباس نتيجة التوقف القسري عن ريها ورشها بالمبيدات. لكن والحق يقال انه رغم كل الصعوبات والنكبات والمخاطر التي تواجه الفلاحين منذ العام 2006 حتى تاريخه، لم يتوقف القطاع الزراعي عن الانتاج، والدليل هو عدم انقطاع اي منتج زراعي من الاسواق اللبنانية والعربية وحتى الغربية، انما باسعار متفاوتة بسبب عامل الطقس من جهة والعوامل الامنية من جهة ثانية”.

وختم ترشيشي بالقول: “المشكلة الاكبر التي تواجه القطاع الزراعي تكمن في اقفال المعابر البحرية المؤدية الى الدول العربية الشقيقة لا سيما الخليجية منها، نتيجة الاضطرابات في البحر الاحمر وحول مضيق هرمز، باستثناء المعبر البحري الى مصر وشمال افريقيا والبري الوحيد الى سورية ومنها ترانزيت الى العراق والاردن، على امل ان يبقى مرفأ بيروت محيّداً عن الصراعات كمنتفس وحيد في ظل الاختناق العام الذي اصاب لبنان والمنطقة”.

بدوره قال نقيب مستوردي ومصدري الفاكهة والخضار نعيم خليل: “شكلت الاضطرابات في البحر الاحمر ومضيق هرمز عقبة قاهرة امام قطاع النقل الخارجي، لاسيما المتخصص منه بتصدير الخضار والفاكهة، الامر الذي نتعامل معه بما توفر لدينا من امكانات وضمن المسموح به، بحيث انحصر التصدير بحراً الى الدول العربية فقط باتجاه مصر وشمال افريقيا وعدد من الدول الاوروبية، فيما انحصر الشحن البري فقط باتجاه سورية والعراق والاردن”.

وأضاف: “العائق الاكبر امام التصدير هو انعدام البديل عن الخطوط البحرية لا سيما المخصص منها للعبور الى الاسواق الخليجية، فما بالك ونحن على ابواب مواسم كبيرة من الفاكهة الصيفية المطلوبة بكثرة في الدول العربية الشقيقة والغربية الصديقة كالكرز والمشمش والدراق والخوخ والاجاص، الامر الذي سيؤدي في حال استمرار الاضطرابات في المنطقة الى كساد غير مسبوق في المواسم والمنتجات الزراعية اللبنانية”.

ورداً على سؤال قال خليل: “نسبة التراجع في قطاع التصدير تجاوزت 25%، ومن ثم اتت الزيادة العشوائية على التأمين البحري تحت عنوان مخاطر حرب، بالتوازي مع الضريبة المباشرة التي وضعتها الحكومة وشركات التأمين على المستوعبات المبردة المشحونة براً، لتزيد من حجم الاضرار التي اصابت القطاع في الصميم. من هنا نأمل من الحكومة رئاسة واعضاء ايجاد حلول سريعة تحول دون الوقوع في المحظور”.

وختم خليل بالقول: “اخشى ما نخشاه هو تعرض مرفأي بيروت وطرابلس للاعتداءات، والا سيكون قطاع النقل البحري امام سجن كبير لا نعلم كيفية الخروج منه”.

أخبار متعلقة :