نبض لبنان

تصعيد يؤجّل العودة جنوبًا

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

على عجلٍ يشبه ارتباك الفجر، كانت جمانة صبحي دلباني تلملم ما تبقى من حكاية النزوح، وتطوي وجعها في حقائب وصُرر، كأنها تحاول أن تختصر المسافة بين الخوف والعودة.

منذ ساعات الصباح الأولى، أعدّت نفسها للرجوع إلى بلدتها دير قانون النهر في قضاء صور، التي غادرتها قسرًا مع اندلاع الحرب في الثاني من آذار، لتستقر موقتًا في أحد مراكز الإيواء في صيدا. لكن الطريق إلى البيت، الذي بدا قريبًا في الحلم، ظلّ بعيدًا في الواقع، بعدما تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.

جمانة، وهي أمّ لأربعة أولاد، اعتقدت أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة الأميركية سيسري على لبنان. تقول: “كنت أنام كلّ ليلة على وعد العودة، وأستيقظ على أمل أن أكون أقرب إلى منزلي، لكن القصف لا يزال يلاحقنا، والغارات لا تفرّق بين بيتٍ وحلم”.

وتضيف بحرقة: “استيقظت باكرًا، جهّزت أغراضي في سيارة زوجي استعدادًا للعودة، قبل أن تُفاجئنا الدعوات إلى التريّث، لأن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق، وما زالت تمضي في عدوانها بلا رحمة أو هوادة”.

وجمانة ليست سوى واحدة من آلاف النازحين الذين لجأوا إلى صيدا هربًا من القصف الذي طال قرى قضاء صور، حيث أمضوا أكثر من شهر في ظروف إنسانية قاسية، مترقبين لحظة العودة. وفقًا لما يقول سميح قشمر إن الغضب يتصاعد في صفوف الأهالي “من جرّاء عدم التزام إسرائيل بأي اتفاق أو عهد”.

وبدل أن تكون العودة عنوان المرحلة، دخلت صيدا في دائرة التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق، بعد ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار، حيث شهدت المدينة استهدافين طاولا مجمع الزهراء وسيارة ومقهى على الكورنيش البحري، ما أدّى إلى سقوط ضحايا وجرحى.

وأكدت مصادر صيداوية لـ “نداء الوطن” أن هذه الضربات الغادرة تحمل رسائل توتير واضحة، خصوصًا أنها استهدفت مدنيين في قلب مدينة تؤوي آلاف النازحين الموزعين على 27 مركز إيواء يضمّ أكثر من 13 ألف شخص، إضافة إلى من يقيمون في منازل مستأجرة أو لدى أقاربهم.

واستعاد الصيداويون ذكريات الاجتياح الإسرائيلي السابق، من العام 1982، مرورًا باعتداءات 1993 و 1996، وعدوان 2006، وصولًا إلى الحرب المستمرّة منذ “طوفان الأقصى” في تشرين الأول 2023.

في الاستهداف الأوّل، قصفت إسرائيل مقهى شعبيًا على الكورنيش البحري بطائرة مسيّرة، أمّا في الاستهداف الثاني، فقد طالت غارة مجمع السيدة فاطمة الزهراء عند المدخل الجنوبي للمدينة.

ويُشار إلى أن هذين الاستهدافين يرفعان عدد الضربات التي طالت صيدا ومحيطها منذ بدء الحرب إلى 11 استهدافًا، بينها ثلاث ضربات في قلب المدينة وستّ في محيطها، ما أسفر إجمالًا عن 40 ضحية ونحو 127 جريحًا.

أخبار متعلقة :