نبض لبنان

لبنان – الفاتيكان: اعتماد الأطر الدبلوماسية لوقف الحرب

كتب فادي عساف في “نداء الوطن”:

يرتكز موقف الكنيسة الكاثوليكية من الحروب على عقيدة “الحرب العادلة”، التي تقوم على أربعة مبادئ أساسية: وجود قضية عادلة، وصحة النية، واعتماد الحرب كخيار أخير، والتناسب في استخدام الوسائل. وقد شدّد على هذه المعايير روبرت ماكلروي، رئيس أساقفة واشنطن، خلال مقابلة مع شبكة CBS في 12 نيسان – أبريل، مؤكدًا أنها لا تزال تشكّل مرجعية أساسية لموقف الكنيسة – وكذلك البابا – من قضايا الحرب والسلام.

وفي رسالة ألقاها في كانون الثاني – يناير بمناسبة مرور 325 عامًا على تأسيس الأكاديمية الكنسية الحبرية، أكّد البابا لاوون الرابع عشر أن دبلوماسية الكرسي الرسولي تنبع من روح الإنجيل، قائلًا إنها “ليست دبلوماسية تكتيكية، بل تعبير عن محبة واعية”. وأضاف إنها لا تبحث عن غالب ومغلوب، بل تسعى إلى ترميم العلاقات وبناء جسور التواصل. ومن خلال دعواته المتواصلة إلى إنهاء النزاعات، وتعزيز الحوار، ودعم الحلول السياسية، يواصل الكرسي الرسولي ترسيخ حضوره الأخلاقي في الساحة الدولية. وفي السياق نفسه، أشار أنطونيو سبادارو، وكيل دائرة الثقافة والتعليم في الفاتيكان، في 13 أبريل عبر منصة “إكس”، إلى أن الفاتيكان يفضل الابتعاد عن السجالات والتركيز على الدفاع عن المبادئ.

وخلال كلمته إلى الشعب اللبناني في صلاة “ريجينا تشيلي” في 12 نيسان – أبريل، أطلق البابا نداءً جديدًا من أجل السلام، معبّرًا عن تضامنه العميق في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان. وقال: “أنا اليوم أكثر قربًا من الشعب اللبناني العزيز، في هذه الأيام المليئة بالألم والخوف، ولكن أيضًا بالرجاء الثابت بالله”. وشدّد على “مبدأ الإنسانية” كقيمة جامعة، راسخة في ضمير الإنسان ومكرّسة في القانون الدولي، مذكّرًا بضرورة حماية المدنيين من ويلات الحرب. كما دعا جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار والانخراط سريعًا في مسار حلّ سلمي.

وقبيل ذلك بيوم، وخلال أمسية صلاة من أجل السلام، عبّر الحبر الأعظم مجددًا عن قلقه إزاء الوضع في لبنان، مشيرًا إلى أنه يحمل في قلبه معاناة الشعوب المتضررة من النزاعات، ولا سيما اللبنانيين. وحذر من مخاطر اللامبالاة أمام مشاهد العنف والدمار، مؤكدًا أن حماية الأبرياء مسؤولية لا يمكن التهاون بها. وفي نداء واضح، دعا إلى وقف الأعمال القتالية فورًا، والانخراط الجاد في الحوار، كما حث المجتمع الدولي على الاضطلاع بدوره في كبح التصعيد والعمل على حلول عادلة ومستدامة.

وفي ظل الأزمات الممتدة التي تعصف بلبنان ودول أخرى في بيئة دولية مضطربة، تبدو دعوات البابا لاوون الرابع عشر إلى السلام، واحترام القانون الدولي، وتعزيز الدبلوماسية، أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وقد أكدت الحكومة اللبنانية، من جهتها، تجاوبها مع هذا النداء، عبر تحديدها التزامها بخيار الحوار، وسعيها إلى احتواء التوترات الراهنة عبر التفاوض.

أخبار متعلقة :