نبض لبنان

إسرائيل و”الحزب” يخوضان مناوشات “قواعد الاشتباك”

كتبت كارولين عاكوم في “الشرق الأوسط”:

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات «حزب الله» على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات المباشرة التي يفترَض أن تبدأ بين لبنان وإسرائيل، وأن يكون بند الانسحاب الإسرائيلي أساسياً، فقد برزت ملامح هذه المعادلة بوضوح يوم الثلثاء، حين أعلن «حزب الله» في بيان أنّه نفّذ رداً على ما وصفها بـ«الخروق الفاضحة والموثّقة من قِبل الجيش الإسرائيلي، والتي تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وشملت استهداف مدنيين وتدمير قرى ومنازل في جنوب لبنان». وأوضح البيان أنّ الردّ تمثّل في استهداف مربض مدفعية في مستوطنة كفرجلعادي، التي عُدَّت مصدر القصف الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف، وذلك عبر صلية صاروخية وسرب من المسيّرات الانقضاضية.

والأربعاء، عاد وأعلن «حزب الله» عن استهدافه بمسيَّرة انقضاضية مربض المدفعية المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانه على القرى في جنوب لبنان بالقذائف المدفعيّة».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن «(حزب الله) أطلق مسيّرة باتجاه جنودنا في خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان»، لكنه قال إن «سلاح الجو اعترض المسيَّرة ولم تعبر من جنوب لبنان إلى إسرائيل»، مشيراً «إلى أن ذلك يعدّ خرقاً لوقف إطلاق النار».

عمليات محدودة تجنبًا لرد إسرائيلي واسع
ويقول الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) يحاول اعتماد قواعد اشتباك جديدة، لكنه لا يملك القدرة العسكرية اللازمة لفرضها، وهو في الوقت نفسه يدرك أن أي تصعيد خارج الإطار القائم سيقابله رد إسرائيلي واسع».

من هنا، يلفت قهوجي «إلى أن الحزب يتحرك ضمن هامش محسوب، عبر تنفيذ عمليات محدودة داخل ما يُعرف بـ(منطقة الاشتباك) أو (المنطقة الصفراء) التي أنشأتها إسرائيل، في محاولة لتثبيت معادلة مختلفة من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة».

ويشدد على «أن قواعد الاشتباك تُفرض بميزان القوى لا بالنيات»، مؤكداً «أن إسرائيل هي التي تملك القدرة على تحديد نطاق العمليات وسقفها، وهو ما يظهر من خلال توسيع نشاطها ليشمل مناطق جنوب الزهراني، وليس فقط جنوب الليطاني»، مشيراً في الوقت عينه إلى الاختلاف الكبير في القدرات العسكرية، سواء من حيث دقة الإصابات أو القدرة النارية والانتشار الجغرافي؛ ما يمنح إسرائيل تفوقاً عملياً في إدارة المواجهة».

صورة الردع بـ«انتظار إيران»
ويرى قهوجي «أن طبيعة العمليات التي ينفذها الحزب تعكس إدراكه لهذا الواقع؛ إذ تظل في إطار محدود ورمزي، وغالباً ما تستهدف مناطق مفتوحة، مع إعلان إصابات لأهداف عسكرية من دون أدلة واضحة، في محاولة للحفاظ على صورة الردع أكثر من إحداث تغيير فعلي في ميزان القوى».

ويرى «أن الحزب يعي أن إسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بالقرى الحدودية، وأنه غير قادر في المرحلة الحالية على حمايتها أو استعادتها في حال توسّع المواجهة. لذلك؛ يقتصر دوره على (جبهة إسناد إيران)، من خلال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ضمن سقف محسوب، مع السعي للحفاظ على قدراته العسكرية وعدم استنزافها إلى حين استئناف الحرب ضد إيران».

أخبار متعلقة :