كتبت بولين فاضل في “الأنباء” الكويتية:
ليس بتفصيل عابر أن تكون حرب لبنان بنسخة 2026 قد أدت إلى تقويض كل ما حققته البلاد من مكاسب اقتصادية في العام 2025. ويكفي القول إن النمو كان حقق خلال العام الماضي نسبة مقدرة بـ 6%، قبل أن يجر فريق في الداخل البلاد إلى مغامرة جديدة وصفها أكثر المسؤولين السياسيين بالمغامرة الانتحارية.
وحين تجتمع الحرب مع النزوح الكثيف والصدمة الاقتصادية وفقدان فرص العمل والتضخم وارتفاع الأكلاف وغلاء الأسعار وفوضاها وتآكل القدرة الشرائية، بديهي أن يصبح الأمن الغذائي في خطر حقيقي ومرشح للتفاقم في الفترة المقبلة، وصولا إلى الخشية من انعدام الأمن الغذائي لنحو ربع سكان لبنان، ولاسيما بين الفئات النازحة والمهمشة.
وفي ظل هذا الواقع الصعب وعدم قدرة النازحين في مراكز الإيواء على شراء أدنى احتياجاتهم الغذائية الأساسية بدءا من الخبز، ما لم يتم توفيرها لهم من قبل الهيئات الرسمية والأهلية، وصولا حتى إلى اضطرار عائلات خارج هذه المراكز إلى تقليل متزايد في كمية الغذاء ونوعيته وحتى إلى تخطي وجبات معينة، يصبح الحديث راهنا عن نسبة فقر تقدر أقله بـ 40% أمرا سهل التصديق، وهي نسبة ماضية صعودا طالما أوضاع لبنان على صعوبتها وهشاشتها على مختلف المستويات.
وتشير الأرقام المستندة إلى أحدث التحليلات العلمية إلى أن نسبة الذين يواجهون مستويات من انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون استجابة إنسانية تعاضدية سريعة ارتفعت من 18% إلى 24%، وهو واقع يذكر بواقع حرب العام 2024، ويطال كل القاطنين على الأراضي اللبنانية من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين. ومن المؤكد، أن السيناريوهات المتوقعة هي سلبية للأشهر المقبلة، وفي حال تجددت الحرب على نطاق أوسع في لبنان، سيتخطى الواقع السيئ هذه التوقعات، وستصبح قدرة الحكومة على استمرار الإمساك بزمام الأمور الإغاثية والاجتماعية موضع تساؤل محق، لاسيما أن لبنان ومنذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس، لم يصله كقيمة مساعدات عبر الدول الصديقة والشركاء الدوليين، سوى 240 مليون دولار، إلى جانب 16 قافلة من المساعدات العينية التي وصلت برا وبحرا وجوا، مقابل 111 قافلة في حرب الـ 66 يوما في العام 2024.
واقع ضاغط بلا شك سترفع الحكومة الصوت من أجله وتطلق في القريب نداء إنسانيا ثانيا تضع من خلاله برسم المجتمع الدولي أرقاما ومعطيات وتوقعات تنذر بالأسوأ على لبنان إن لم يلق النداء المتجدد آذانا دولية صاغية.
أخبار متعلقة :