جاء في اللواء:
قبل إعلان البيانات الأميركية واللبنانية والاسرائيلية عن «الإيجابية» التي تراوحت بين المفرطة و«العادية» أو التي من نوع تحصيل الحاصل، سادت أجواء غير مريحة، حول إمكانية إصابة المسار التفاوضي بين لبنان واسرائيل برعاية من الولايات المتحدة الأميركية «برضوض» مردُّها التعنُّت الإسرائيلي والإصرار على الاستمرار بخروقات وقف النار، والقصف والانذارات والتهديم وملاحقة الأطفال والأبرياء، ولو كانوا في مسيرة الهروب من شظى النار، وضربات الطيران الحربي بآخر ما وصل العقل الصناعي الأميركي من براعة في تحويل الطائرات الحربية الى أدوات قتل نادراً ما يسلم منها المستهدف بها.
انقضت الاجتماعات على مدى يومين وفقاً للبرنامج المحدد عن ترتيبات، جاء في مقدمها:
1 – تمديد اتفاق وقف النار لمدة 45 يوماً، أي شهر ونصف، تبدأ من فجر اليوم الإثنين.
2 – الذهاب الى مسار أمني، يُعقد في البنتاغون، ويحضره ضباط لبنانيون واسرائيليون، بإشراف ضباط أميركيين، لدراسة ما يمكن وصفه بترتيبات الإنسحاب أو برمجة المطالب اللبنانية، من انسحاب الاحتلال الى وقف التهديم واطلاق الأسرى ثم البدء بإعادة الإعمار، بعد إعادة النازحين..
3 – الذهاب الى المسار السياسي في اليومين الأولين من الشهر المقبل، في إطار إعلان لبنان عن سعيه لإنهاء الحرب مع اسرائيل، وإحلال سلام واستقرار على جانب الحدود الجنوبية (لبنان) والشمالية (اسرائيل)..
كان ثمة رهان على تبريد الأجواء، لكن دولة الاحتلال الاسرائيلي، المعروفة بعدم الوفاء بأي تعهد أو الإلتزام بأي اتفاق، قدَّمت ما كان منتظراً منها، فلم توقف وقف النار، واستمرت بالغارات، ووسعت اعتداءاتها لتطال كل البلدات والمدن شمالي نهر الليطاني، وكأن لا محادثات ولا من يتحادثون أو يتفاوضون!
ماذا يعني ذلك؟
في الحرب الدائرة أو المفاوضات الساعية الى وقفها، ثمة حسابات بالغة الدقة، لدى المتحاربين أو الدول المعنية بالترتيبات ذات الصلة، بصرف النظر عن الجيوبوليتكا أو المصالح الأبعد..
فإسرائيل، لا ترى حاجة لإحترام قرار أو وثيقة إذا كان هذا الاحترام يعيق ضربة أمنية كبيرة أو صغيرة، وهذا ما حصل في غزة، عندما أقدمت على اغتيال القائد العام لقوات «حماس» في غزة عز الدين الحداد، على الرغم من اتفاق مجلس السلام الذي توصل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب..
وفي لبنان، خرج لدقائق من المحكمة، بنيامين نتنياهو لإعطاء الإذن، بالإغارة على الضاحية الجنوبية، لاغتيال قائد فرقة الرضوان أحمد (المعروف بـ مالك) غالب بلوط (المولى)..
الآن، وفي الوقت، الذي يتطلع فيه اللبنانيون لسريان جديد اللهدنة أو لوقف النار، تتحدث صحيفة عبرية عن أن اسرائيل تدرس توسيع العمليات البرية للخروج من مأزق «المحلقات الإنقضاضية».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» أن الجيش الاسرائيلي يدرس حالياً توسيع نطاق مناوراته البرية في جنوب لبنان لتتجاوز الخط الأصفر الذي يبلغ طوله 10 كيلو مترات، بذريعة إبعاد خطر قوات حزب االله، والكلام للصحيفة الاسرائيلية..
وعلى البرنامج الأمني، يضع جيش الاحتلال الاسرائيلي قادة المقاومة ومهندسيها على لائحة الإغتيال سواءٌ في الضاحية الجنوبية، أو في أي مكان كان من الممكن الوصول إليه..
على جبهات ثلاث تضع اسرائيل الخطط للقتال، في الجنوب اللبناني الذي وضعت خطط لإحتلاله كاملاً سواءٌ جنوب النهر أو شماله، وكذلك الحال في غزة، ينظـر جيش الاحتلال الى احتمالات الإجهاز على احتلال الـ 40٪ من القطاع، حيث تتواجد حركة «حماس» مع مَنْ تبقَّى من مقاتليها وقيادتها، كما يبقى جيش الاحتلال على أهبة الاستعداد للمشاركة في أية ضربات أميركية متوقعة ضد ايران..
وفي هذا السياق، لاحظت مصادر دبلوماسية وعسكرية أن واشنطن لا تمارس ما يمكن تسميته «بالضغط على اسرائيل» لا سيما في ما يتعلق بالانتهاكات والاغتيالات، وتصنِّف المصادر الدور الأميركي بدور «من يدير المفاوضات، لا من يسعى لردع اسرائيل» وتنفيذ الالتزامات..
على أن الأمر، الذي عليه خلاف يتصل بأن لبنان لمس تعاطفاً أميركياً قوياً، تجاه وقف آلة الحرب والدمار ، التي تمارس على أرضه، وتهدد وحدته وسيادته، فضلاً عمَّا تبقَّى من استقرار، وهي (أي الولايات المتحدة الأميركية) تضع جهدها لإنهاء حزب االله، أو على الأقل نزع القوة العسكرية التي يتمتع بها.
أما لبنان الرسمي، فهو حدَّد خياره بالمفاوضات، هو السبيل لإسترجاع ما احتلته اسرائيل، ومن زاوية أن «المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن».
الكلام للرئيس جوزاف عون في كلمة له للبنانيين لمناسبة الإعلان عن وقف النار في 16 نيسان الماضي).
أما بالنسبة لحزب االله، الذي دخل في أزمة عاصفة مع الدولة رسمياً، ويتواصل فقط عبر الرئيس نبيه بري، بعدما أدَّت التطورات المتسارعة لعدم انضاج إعادة تواصله مباشرة مع بعبدا، لكن الحزب، عبر وحداته ومسيَّراته ومحلقاته الانقضاضية ماضٍ في المواجهة، بانتظار أحداث مرتقبة، على سبيل التسوية أو الحرب بين واشنطن وطهران..
في الحرب الدائرة كل بسط نواياه على أرض الميدان وطاولة المفاوضات لكن التاريخ يعلم أن النتائج لا ترتبط أبداً بالنيات أو الرغبات!
أخبار متعلقة :