نبض لبنان

واشنطن وعون…تثبيت الاستقرار أولًا

كتب جو رحال في نداء الوطن:

لم يكن الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس جوزاف عون مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل جاء في سياق اهتمام أميركي متواصل بلبنان في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها التحديات الأمنية مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

ووفق ما أعلنته رئاسة الجمهورية، تناول الاتصال الأوضاع في لبنان والتطورات الإقليمية الراهنة، إضافة إلى الجهود المبذولة للحفاظ على الاستقرار ومنع تدهور الأوضاع الأمنية. وأكد الرئيس عون خلال الاتصال أن تثبيت وقف إطلاق النار يشكل المدخل الأساسي لأي خطوات لاحقة، مشددًا على أهمية استمرار المساعي السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى حماية لبنان وتجنيبه تداعيات التوترات الإقليمية.

كما شدد رئيس الجمهورية على ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، مؤكدًا أن اللبنانيين يتطلعون إلى مرحلة من الاستقرار تسمح للدولة بالتركيز على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية واستكمال مسار بناء المؤسسات وتعزيز دورها.

من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي استمرار دعم الولايات المتحدة لاستقرار لبنان وسيادته واستقلاله، في موقف ينسجم مع السياسة الأميركية المعلنة تجاه لبنان، والتي ترتكز على دعم مؤسسات الدولة الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني والقوى الأمنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لحفظ الاستقرار.

ويكتسب هذا الاتصال أهمية خاصة لأنه يأتي في مرحلة تشهد حراكًا دبلوماسيًا دوليًا مكثفًا حيال لبنان والمنطقة. فالتطورات الأمنية على الحدود الجنوبية، والجهود المبذولة لتثبيت الهدوء، إضافة إلى التحديات الاقتصادية التي لا تزال تثقل كاهل اللبنانيين، تجعل من الاستقرار أولوية داخلية ودولية في آن واحد.

وفي هذا الإطار، يعكس التواصل المباشر بين واشنطن وبعبدا استمرار اهتمام الإدارة الأميركية بمتابعة الوضع اللبناني عن كثب، ولا سيما في ظل العهد الجديد الذي يرفع شعار تعزيز سلطة الدولة وتفعيل المؤسسات واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.

ولا شك في أن أي دعم دولي للبنان يبقى مرتبطًا بقدرة الدولة على مواصلة مسار الإصلاحات المطلوبة وتعزيز الحوكمة الرشيدة وترسيخ الاستقرار السياسي والأمني. فالمجتمع الدولي ينظر إلى لبنان باعتباره شريكًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار شرق المتوسط، لكنه ينتظر في المقابل خطوات عملية تعزز الثقة بمؤسساته وتؤكد قدرته على تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها.

وعليه، فإن أهمية الاتصال بين ماركو روبيو والرئيس جوزاف عون لا تكمن فقط في مضمونه المباشر، بل في الرسالة السياسية التي يحملها، ومفادها أن لبنان لا يزال يحظى باهتمام دولي واضح، وأن استقراره وسيادته يشكلان جزءًا من الجهود الأوسع الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة هذا الاهتمام إلى نتائج ملموسة تساعد اللبنانيين على تجاوز أزماتهم واستعادة الثقة بمستقبل دولتهم ومؤسساتهم.

أخبار متعلقة :