نبض لبنان

عون: السلطة السياسية وقائد الجيش على قلب واحد

جاء في نداء الوطن: 

في لقاء حضرته “نداء الوطن” مع عدد من رؤساء تحرير بعض الصحف والمواقع الإلكترونية ومديريها، أسهب الرئيس جوزاف عون، بلغة واضحة وبثقة تنمّ عن إيمانه العميق بواجباته الوطنية، في شرح مواقفه، خصوصًا في ما يتعلق بصيغة الإطار، وبأهمية زيارته المرتقبة إلى البيت الأبيض. ومما جاء في هذا اللقاء، الذي توجه عبره إلى الرأي العام اللبناني:

هذا الكرسي حيث أجلس ليس امتيازًا. أنا في سدة المسؤولية، وواجبي أن أغتنم كل الفرص التي تأتي لنا بالحلول. اليوم هناك فرصة ذهبية اسمها أميركا، وعلينا أن نأخذها.

الأهداف واحدة والوسيلة مختلفة

الأهداف التي يضعها “حزب الله” هي ذاتها الأهداف التي طرحها لبنان في المفاوضات مع إسرائيل برعاية واشنطن، لكن الاختلاف يكمن في الوسيلة. لا يمكن مقاربة موضوع “الحزب” بالقوة. “الحزب” ليس سلاحًا فقط، بل هو بيئة أيضًا، ولا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض.

إن لبنان لم يسمِّ ممثله في اللجنة المنبثقة من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، بعد مفاوضات إسلام آباد، في انتظار ورود طلب التسمية من الجانب الأميركي، لا سيما أن إيران لم تسمِّ ممثلها بعد. وبالنسبة إلى المادة 13 من هذا الإطار، فيحقّ لأي جهة خاصة أن ترفع دعاوى ضد إسرائيل. كما يحق أيضًا للبنان الدفاع عن نفسه، وهذا الأمر وفق شرعة الأمم المتحدة.

صيغة الإطار هي أفضل الممكن

الحرب لم تؤدِّ إلى نتيجة، والمفاوضات المباشرة لها موازين قوى تؤدي دورها، وصيغة الإطار هي أفضل الممكن. والوفد اللبناني قام بعمل جبّار، ولكن لست أنا من يحتل مستوطنة المطلة، بينما إسرائيل على مشارف النبطية. الأميركيون سيبدأون البحث مع قائد الجيش في خطوات تنفيذية في القريب العاجل. وهذه الخطوات لها ضامن هو الأميركي، ومع بدء التنفيذ ستزداد مصداقيته. المشكلة أن كل تأزم بين أميركا وإيران يمكنه أن يعقّد الأمور عندنا.

الاهتمام الأميركي غير مسبوق

لقائي مع الرئيس دونالد ترامب مهم، وعندما نكون وجها لوجه، يمكنني أن أشرح له الموقف اللبناني وخلفية الصراع وما نحتاجه بالملموس للمضي قدمًا في استعادة السيادة، وكيف يجب أن يكون التعاون مع “حزب الله” للانتهاء من موضوع السلاح. الاهتمام الأميركي بلبنان غير مسبوق. أحد الاتصالات الهاتفية مع الرئيس ترامب دام لنحو نصف ساعة، والاتصالات الأخرى تلاحقت أكثر من مرة مع نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

في مقابل ذلك، هناك محاولة لتشويه صيغة الإطار، وهي تراعي بدقة المصلحة اللبنانية العليا. أعود وأكرر: ما الخيار البديل والأفضل؟ نعم، فصلنا مسارنا عن كل المسارات في المنطقة، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود ترابط، خصوصًا في مسألة إيران. والأخوة القطريون يقومون بجهود في هذه المسألة. نحن نتفهم أهمية إيران، ولكن لا أحد يفاوض عنا. وبصراحة، أوفدنا الوزير ميشال منسى إلى إيران كشخصية مسيحية للتعازي بالمرشد، لنقول لهم إن علاقتنا بكم هي من دولة إلى دولة. ما هو الخيار الذي تريدون منا أن نتبعه بعد هذه الحرب المدمرة؟

السياسة بنت الظروف، والأمور مختلفة جدًا عن مرحلة 17 أيار. تغيّر اللاعبون، ولم يبقَ إلا الإيراني. أنا أعلم أن أغلب الشعب اللبناني يريد الخلاص، وبالأخص الشيعة. فأنا ابن الجنوب وأعرف المعاناة منذ عام 1969. تحت ذريعة العدو الإسرائيلي، تحولت الفصائل الفلسطينية إلى الاعتداء على الداخل اللبناني، وفشلت في مقاومتها لإسرائيل فشلًا ذريعًا. يحق للجنوبي أن يرتاح وأن تُقفل هذه الثغرات.

جئتُ لآخذ القرارات

أنا لم آتِ لأتفرج، بل جئت لآخذ القرارات التي تحقق نهاية المعاناة. أعود وأسأل: هل خيارات “حزب الله” تُتخذ في لبنان؟ المشكلة أن خيارات نتنياهو، بطريقة أو بأخرى، تلاقي خيارات إيران. هذا السلاح انتهت مهمته عام 2000. معالجة سلاح الحزب داخلية، ولكل سلاح فاعلية ميدانية وصلاحية زمنية معينة. والأهم من مصطلحات نزع السلاح أو تسليمه، الوصول إلى استراتيجية في هذا الشأن. وإذا لم يتعاون الحزب، فليتحمل تبعات رفضه الحلول تجاه بيئته وتجاه كل اللبنانيين، وساعتها لكل حادث حديث.

إن نزع السلاح عملية شاقة، خصوصًا أنه ليس موجودًا في ثكنات محددة، بل مخبأ في كل مكان. أنا أعلم أن الوصول إلى حلول مع الجماعات الخارجة عن الدولة يستلزم وقتًا، ولدينا المثال مع منظمة “فارك” في كولومبيا، و”الجيش الجمهوري” في إيرلندا. تحديد المناطق التجريبية لم ينتهِ بعد. أما ما يقال عن الملحق الأمني، فالولايات المتحدة هي من وضعته في خانة السرّي. وفي كل الأحوال، المصلحة اللبنانية لا تفريط فيها. وللعلم، عدّلنا نسخة الإطار أكثر من مرة، وما توصلنا إليه يختلف عن نسخته الأولى. وما صدر من نسخ قرأتها في الإعلام بعضها مغاير وغير صحيح.

لا يمكن حل مشكلة عمرها أكثر من أربعين سنة بأربع ساعات وأربع جولات. ومع ذلك، بعد الإعلان عن صيغة الإطار هناك انعكاس إيجابي اقتصادي، وحركة الوافدين أصدق دليل. لا نزال نتمسك بالقرار 1701، خصوصًا أننا أمام مسألة “اليونيفيل” ومصير هذه القوات أو قوات موازية لها.

اتصالاتي مستمرة مع الرئيس بري، والعلاقة جيدة. وعندما أطلعته ليلا على مسألة اللجنة مع الأميركي والإيراني قال: “ممتاز”. العلاقة جيدة جدًا أيضًا مع دولة الرئيس سلام. وعندما اجتمعنا مؤخرا، قلت: لنتمشَّ قليلا ولتُلتقط الصور، حتى يتأكد المتسائلون أننا على وئام.

لا اقتتال داخلي

أنا جاهز دائمًا للحوار وللمناقشة ولكن السؤال: لماذا لا يريد الحزب الجلوس معي؟ حاولت لأكثر من سنة معهم، وطالبناهم مئة مرة من دون نتيجة، لأن الورقة بيد إيران. أنا سأتحاشى أي صدام، لا خوفًا، بل لأن لغة المنطق تفرض أن نستنفد كل الطرق. ولن يحصل أي اقتتال داخلي.

وهنا يهمني التأكيد أن الجيش متماسك، وهو يعرف كيف ينفذ القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية. “أوعا حدا” يشكك بالجيش، ومن يشكك يكون بلا شرف. السلطة السياسية وقائد الجيش على قلب واحد. عيب ما أسمعه أحيانًا. هذا الجندي راتبه 300 دولار، ولم تحصل حالة فرار واحدة. هو يقوم بمداهمات لمكافحة المخدرات، و90 في المئة ممن استشهدوا في هذه المداهمات من الطائفة الشيعية. الضباط الشيعة أصحاب شرف وتضحية ووفاء، وينفذون بلا تردد ما يُطلب منهم. هذه المؤسسة سأحميها بعيوني، وخسئ كل من يحاول النيل منها.

سوريا وتركيا

بالنسبة إلى زيارة سوريا، أنا لا أحب زيارات المجاملات. لا مشكلة في لقاء الرئيس أحمد الشرع، وسبق أن نقلت له استعدادي. عندما تكون الملفات المطلوبة جاهزة، مثل ترسيم الحدود وغيرها من القضايا، لا مشكلة في زيارة دمشق. وقريبًا لدي زيارة إلى تركيا أيضًا.

في موضوع القرى المسيحية الحدودية، نحن لا نوفر جهدًا لصمودهم وإراحتهم ومساعدتهم، فهذا واجب الدولة. قبل مدة أرسلنا إليهم “ستارلينك” ليبقى التواصل من دون انقطاع وبفاعلية أكبر.

أهدافنا واضحة والتفاوض هو الحل

في النهاية، أهدافنا واضحة: انسحاب إسرائيل، عودة الأسرى والجثامين، إعادة الإعمار، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية. الحرب لم تنفع. وبدلا من أن يساعدنا “الحزب” عندما كانت إسرائيل تحتل خمس نقاط، ها نحن أمام كارثة أكبر، تحتم اعتماد المفاوضات حلا لا بديل منه. صيغة الإطار قد لا تكون مثالية، لكنها انتزعت اعترافًا بحقوقنا، وإعلانًا إسرائيليًا بعدم وجود أطماع لديه في الأرض. وبالنسبة إلى عرض هذه الصيغة على مجلس الوزراء، فهذه الصيغة ليست اتفاقية كاملة. ولنتذكر أن اتفاقية الترسيم البحري بدورها لم تصوّت عليها الحكومة.

أخبار متعلقة :