نبض لبنان

“لجم التوتر”… عنوان مسار التفاوض المقبل

كتبت كارول سلوم في اللواء:

ما هو ثابت في مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية رغبة الجانبين في الإستمرار بها، ويكاد خيار الموقف اللبناني يكون اكثر تشددا لاسيما حيال المطالبة بإتفاق نار شامل وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد أعاد الوفد اللبناني هذه المطالبة اكثر من مرة على مسامع الجانب الإسرائيلي الذي لم يؤكد خلال هذه المحادثات أي استعداد حالي لهذا الإنسحاب مصرا على إبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، في محاولة ليست غريبة عنه لحسم بعض الأمور لاسيما ما يتصل بتلة علي الطاهر.

لن يقدم الإسرائيليون للجانب اللبناني أي تعهد بإخلاء بعض المناطق، فيما ينتظر أن ينطلق البحث في المنطقة التجريبية الثانية وفق ما جاء في إتفاق الإطار الذي بدوره تعرض للاهتزاز عبر سياسة الخروقات والجرف والتفجير والتصعيد.

وسيحاول الوفد اللبناني في الجولة المقبلة التوقف عند هذه التطورات متسلحا بدعم رسمي من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي يقود حراكا ديبلوماسيا تحت عنوان حض اسرائيل على العودة الى بنود الاتفاق ووقف ما تقوم به مع العلم أنها تسعى الى تحقيق مكاسب قبل اي خطوات جديدة.

هذا التمسك اللبناني بالمفاوضات مرده الى أن البدائل عنه قد تكون خطيرة، وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة لصحيفة “اللواء”، التي تعتبر أن الواقع الميداني الحالي يجعل من مسار المفاوضات متأزما لأن الإسرائيليين يواصلون التمدد في الجنوب ولاسيما في مواقع رئيسية ولعل معركة علي الطاهر هي النقطة الحاسمة، غير أن استمرار السياسة الإسرائيلية الراهنة يخشى لها أن تتطور لاسيما اذا جاء الرد من حزب الله وهو أمر لا يمكن جزمه على الإطلاق، وقد يكون لبنان أمام مغامرة جديدة في حال قرر الجانبان خوضها، انما المؤشرات تدل على أن التوتر قد يرافق الجنوب لفترة من الزمن، مشددة على أن الرئيس عون سيستكمل اتصالاته مع الدول المؤثرة ولاسيما مع الولايات المتحدة الأميركية بهدف تفادي اي تصعيد مرتقب، وتقول ان الحديث منذ الان عن حرب موسعة مبالغ فيه من دون ان يعني أن الوضع في أفضل حالاته.

ولكن ما سيكون مصير المفاوضات في حال أقدمت اسرائيل على الحرب؟ توضح المصادر نفسها أن هذا سيؤدي حكما الى انتقالها الى واقع جديد من دون استبعاد فرضية تجميدها لفترة من الوقت مع العلم انه بالعودة الى واقع هذه المفاوضات فهي انطلقت في شهر نيسان من العام الحالي وكانت الحرب ما تزال دائرة، لافتة الى أن اشعال الجبهة اللبنانية من جديد له انعكاساته، كما ان هناك مجموعة دول تعمل على خط التهدئة ومنع تفجير الوضع لاسيما ان المؤتمر التحضيري للقوات المسلحة سيعقد بعد منتصف الشهر المقبل، وهو مناسبة للخوض في تفاصيل الدعم وآلياته.

وتلفت هذه المصادر الى أن أي تعديل جديد لبنود اتفاق الإطار يتطلب موافقة الطرفين اللذين وقعاه، أما الملفات التي ستطرح في مفاوضات روما المقبلة فليست واضحة بعد في ظل إشكالية عدم بت البنود الأساسية أو التقدم فيها فضلا عن عدم حسم آلية التحقق. اما بالنسبة الى ملف تثبيت الحدود، فذاك قد يبحث في حينه لاسيما انه بعد عملية الجرف التي حصلت فأنه بات يصعب تحديد بعض المعالم، اما على صعيد الحدود البحرية فإن الملف ينتظر العودة الى ما تم التوقف عنده منذ فترة طويلة.

ليس أمام لبنان خيارات فضفاضة ولذلك سيظل على تمسكه بالتفاوض وبسط سلطة الدولة وحصر قرار الحرب والسلام كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود، ومفتاح ذلك كما هو واضح الانسحاب الاسرائيلي الكامل.

أخبار متعلقة :