ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين، في برج البراجنة، أشار فيها إلى أن “وضع لبنان اليوم من وضع منطقة الشرق الأوسط التي تصر واشنطن على ضربها بأسوأ أنواع الفوضى، وذلك بخلفية خسارتها التاريخية أمام إيران، مضافاً إلى أن الحرب (القديمة الجديدة) أي الحرب الاقتصادية الأمريكية القصوى على إيران,ِ والتي اعلنها الرئيس ترامب إنزال اقتصادي أقوى من إنزال النورماندي، هذه الحرب لن تغيّر التاريخ بأن المنتصر هو إيران، وأميركا حين خسرت حربها العسكرية خسرت حربها الاقتصادية، وزمن الأمركة الاقتصادية انتهى منذ زمن، وما بعد حرب إيران استراتيجية عالم جديد”.
وأكّد قبلان أن “اللحظة للدول العربية والإسلامية، لأن الحل يكمن بِنواة باكستانية إيرانية تركية سعودية مصرية عراقية لمنع اللعبة الأميركية من استنزاف بلاد العرب والمسلمين، فواقع الإقليم والعالم يتغير بسرعة، والحل الإنقاذي للمنطقة يمرّ بحلف كبريات الدول العربية والإسلامية في وجه أميركا وإسرائيل، لا في وجه بعضها البعض”.
وأضاف: “حتما أن ما تقوم به إيران على مستوى مضيق هرمز والمنطقة يصب بمصالح المسلمين والعرب، لأنه يضرب الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط، وهذا يفترض إنهاء كل أنواع العداوة بين الدول العربية والإسلامية. وفي هذا المجال، ندين العدوان الصهيوني الإرهابي على سوريا، بل نقف بكل ثبات وإصرار إلى جانب دمشق، كما ندين كل أنواع العربدة الصهيونية على كافة بلاد العرب والمسلمين، ونؤكّد أن الحل بوحدتنا وتضامننا في هذه المنطقة العزيزة في وجه كل طغيان”.
كما توجه المفتي قبلان للسلطة الحالية بالقول: “قوة لبنان بوحدته الوطنية لا بتمزيقه وتفريقه وتطويبه السياسي أو الأمني لتل أبيب، وهذه السلطة مطالبة بالعودة للميثاق الوطني والتكوين السياسي، ودون ذلك لا قيمة شرعية أو وظيفية لها، وما تستطيعه السلطة الحالية مع الوحدة الوطنية والتضامن الوطني لا تستطيعه دونها، بل الشرعية الوطنية والقدرة الوظيفية لها، مصدرها هذه الوحدة الوطنية فقط، لا كواليس خرائط الإطار الصهيوني الذي بموجبه تنازلت السلطة عن سيادة وأمن لبنان”.
وتابع: “لأننا نريد البلد ووحدته وسيادته وما يلزم لهامش إنقاذه وحفظه من أمواج المنطقة العاتية، أقول لهذه السلطة: حذارِ الفتنة السياسية، وحذارِ الالتزامات الجانبية التي تضرب صميم وجود البلد واستقراره الداخلي، خاصة أن موجة التضليل الإعلامي والسياسي التي تقودها السلطة الحالية خطيرة للغاية ويجب الإقلاع عنها”.
وقال: “من يعوّل على اللعبة الخارجية والفتنة الداخلية مآله “الندم”، ولن نكون إلا حيث تكون سيادة لبنان ووحدة أرضه وشعبه ومؤسساته وميثاقية مشروعه السياسي. والسلطة التي تتخلى عن الجنوب والضاحية والبقاع إنما تنحر نفسها من أجل غيرها. والتاريخ الفعلي للبلد إنما يكتبه من يدافع “عن لبنان” لا من يتواطأ عليه ويسعى لضرب مكوّناته الوطنية، ووجود لبنان من وجود مقاومة وجيش وشعب ضمن استراتيجية أمن ودفاع وطني، ومن يمنع الجيش اللبناني من أداء وظيفته الدفاعية لا يريد أن يحمي لبنان أو أن يدافع عن سيادته”.
كذلك، لفت المفتي قبلان إلى أنه “إذا كان باعتقاد أحد أن خنق أهل الجنوب والضاحية والبقاع يدفعنا للتنازل فهو واهم، لأن كل أنواع الضغط لن تزيدنا إلا ثباتاً وعناداً وقوةً وتمسّكاً بالحقوق الوطنية. فلتعد السلطة التنفيذية لناسها وبلدها وما يلزم للدفاع عن لبنان”.
وختم: “الحل هنا وليس في مقعد الطائرة، وضغط الوقت يجب أن يجمعنا لا أن يفرقنا، ونحن وطن واحد وليس ثمانية عشر وطناً، والعدو إسرائيل وليس أهل الجنوب، وحسابات المخاطر تفترض العودة للوحدة الوطنية، لأنها البوابة الوحيدة التي تستطيع معها الدولةُ تأمينَ شروط الاستجابة الطارئة للنهوض بحاجات لبنان”.
أخبار متعلقة :