ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، وقال إن الظرف السياسي في لبنان «معقد للغاية»، متهماً السلطة الحالية بأنها «تعيش عقدة الحقد والانتقام من أكثر من نصف الشعب اللبناني».
وأشار قبلان إلى أن السلطة تتعامل مع الجنوب والضاحية والبقاع «وكأنها مناطق معادية»، وتقود، جراء ذلك، سياسات حصار وتتبع وجمع معلومات وكمائن تطال أكثر من نصف مساحة لبنان وأكثر من نصف شعبه، معتبراً أن ذلك يعود إلى «عقدة التزاماتها وتبعيتها لواشنطن وحلفائها» عبر مشروع ينال من صميم المصالح الوطنية والتأسيسية.
وخاطب المفتي السلطة التنفيذية قائلاً إن دور الدولة لا يتمثل في «المحافظة على كارتيلات المصارف ومقاولي السلطة وصفقات الأمن وأوكار الإعلام المتصهين وضرب السلم الأهلي وتحويل الدولة إلى وكيل مصالح أمريكية»، بل في رعاية قدرة البلد ومصالحه وسيادته وأمن شعبه وأسواقه وموارده وتقديماته، والعمل على انتشاله من أخطر أزمة تطال شروط وجود الوطن وقدرة بقائه.
وأضاف أن «الوطن مواطن»، وأن ابن الجنوب في هذه اللحظات هو الوطن الذي يكشف «زيف السلطة وفشلها وسقوطها»، معتبراً أن خسارة الدولة في الجنوب هي خسارة للسلطة ولوجودها. وقال إن السلطة، وفق المعايير الوطنية، تعني السيادة والخدمات الوطنية والإنقاذية والإغاثية والدفاعية، لا «الارتزاق والنهب والسمسرة والشركات الشخصية»، متهماً السلطة بأن ما تقوم به «عين الارتزاق والفشل والتمزيق الوطني».
وتابع قبلان أن لبنان يُبنى «بالعدل الوطني والتضامن والسيادة والتنمية»، لا بعداوة الجنوب والضاحية والبقاع وضرب الروابط الوطنية والعائلة اللبنانية، ولا «بتطويب الأمن للصهاينة وتحويل الدولة إلى مزرعة قرارات اعتباطية».
وقال مخاطباً السلطة إن الشعارات الفارغة لا تفيد، وإن اللبنانيين «شبعناها منذ عشرات السنين»، مضيفاً أن الدولة التي تتهرب من جبهات الجنوب «ليست دولة»، وأن السلطة التي ترهن قرارها السياسي والأمني والسيادي لواشنطن وغيرها «ليست شرعية»، بل تصبح «عدواً لبلدها وشعبها».
واعتبر أن السلطة التي تروّج لفكرة أن الدولة ضمانة البلد وتمنع الجيش من الدفاع عن جنوب وطنه «يلزمها وجود دولة أولاً»، لأنها تعمل، بحسب قوله، لمصلحة التزامات تتعارض مع صميم مفهوم الدولة. ووصف ما هو قائم بأنه «سلطة فاشلة ومتكاسلة وغريبة عن بلدها وناسها»، وتعمل لمصلحة «اتفاق الإطار الذي باع وطوّب الأمن والسيادة لصالح تل أبيب الإرهابية».
ورأى المفتي قبلان أن المنطقة منقسمة بشدة، وأن الشرق الأوسط مكشوف أمام تحولات جذرية، فيما يعيش «اللوبي الإقليمي التابع لواشنطن» تحت ضغط النزيف. وقال إن صورة إسرائيل الإرهابية جزء من «هزيمة واشنطن النوعية»، وإن طبيعة المنطقة كلها تتغير بقوة، مضيفاً أن مصلحة العرب والمسلمين «مع إيران لا مع أميركا».
وفي ختام خطبته، أكد قبلان أن لبنان لا يمكن أن يكون خارج المصالح الإقليمية السيادية التي تتعارض بشدة مع مصالح واشنطن وتل أبيب في المنطقة.
أخبار متعلقة :