كتب سامر زريق في “نداء الوطن” أن توقيف شبكة إرهابية تضم لبنانيين وسوريين من فلول نظام الأسد، كانت تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية في سوريا، يتزامن مع تطورات سياسية وقضائية وأمنية أخرى. واستند في ذلك إلى مقولة للرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت: “لا شيء يحدث على سبيل الصدفة في عالم السياسة”.
وبحسب المقال، لم تُكشف الشبكة مصادفة، بل نتيجة جهد متراكم لشعبة المعلومات في ملاحقة الخيوط وربطها. ويتزامن ذلك مع توقيع قانون العفو ونشره، بعدما أظهرت التحقيقات تورط جهتين سياسيتين حاولتا إفشال إقراره، وإن بمقادير مختلفة: “حزب الله” بوصفه جهة احتضان وتمويل وتدريب وتسليح، فيما أوقف مرافق جبران باسيل، المنتمي إلى مؤسسة أمنية رسمية، ضمن الشبكة. ويبقى حجم تورط باسيل رهن التحقيقات، فيما يرى الكاتب أنه يصعب فصل المسؤولية السياسية والمعنوية لرئيس “التيار الوطني الحر”.
ويمتد، وفق المقال، خيط آخر إلى الحملة التي شُنت على القضاء، وتركزت على مدعي عام التمييز، بهدف منع تسليم اللواء عادل عيسى، أحد قيادات جيش نظام الأسد، إلى السلطات السورية، تحت مسميات وذرائع قانونية وإنسانية، مع إغفال سياق التحقيقات معه.
ويشير زريق إلى أن كبار ضباط النظام السابق لا يزالون يمتلكون شبكات تواصل عابرة للحدود، ويتوزعون على مجموعات يحركها ضباط لجأوا إلى موسكو، ضمن أهداف تتراوح بين عدم بقاء حكم أحمد الشرع وفرض أمر واقع يمكن ترجمته على الخريطة السياسية السورية. ويضيف أن دمشق تعمل على ملاحقتهم عبر الأطر السياسية والقانونية المتعارف عليها بين الدول، على خلفية ما يمثلونه من تهديد لأمنها القومي.
وتفيد معلومات قضائية، بحسب المقال، بأن عيسى دخل لبنان عبر أحد المعابر الرسمية مستخدمًا بطاقته العسكرية، ثم تواصل مع أحد كبار الضباط اللاجئين في روسيا، الذي تولى توجيهه، وربما كان الضابط نفسه الذي يتواصل مع العقيد السابق مناف صافي.
وكان عيسى، وفق المصدر نفسه، يعتقد أن الملاحقة القضائية بحقه في سوريا قد سقطت. لكنه عندما راجع السفارة، أظهر التدقيق في سجله وجود إشارة قضائية بحقه تستند إلى ملف متكامل، فأُبلغت السلطات اللبنانية، وأوقف بناء على إشارة مدعي عام التمييز الذي أشرف على التحقيق معه.
ويحسب الكاتب للقاضي أحمد رامي الحاج عدم تأثره بحملات الضغط ومضيه في المسار القانوني وصولًا إلى قرار التسليم، بعدما حصل من النائب العام السوري على الوثائق التي طلبها لإثبات مسؤولية عيسى خلال توليه مهمات عسكرية وأمنية في مواقع ارتُكبت فيها، وفق المستندات، مجازر وجرائم ضد الإنسانية. وجرت قناة التواصل الرسمية عبر السفارة السورية بما ينسجم مع الأطر الدبلوماسية.
كما يذكر المقال أن قرار التسليم حظي بتغطية سياسية كاملة، بما فيها عين التينة، واستند إلى الاتفاقية القضائية بين البلدين الموقعة عام 1951 لتبادل المجرمين، والتي تستثني الجرائم ذات الطابع السياسي. وبحسب طبيعة الوثائق القانونية التي قدمتها دمشق، يرى الكاتب أن عيسى أصبح خارج إطار هذا الاستثناء، وكذلك خارج إطار اللجوء السياسي.
ويعتبر زريق أن “حزب الله” كان يدرك هذه المعطيات، وأن تصعيد حملته على مدعي عام التمييز يرتبط بمحاولة توفير حماية للضباط والفلول وتوظيفهم في نشاط تخريبي يجري الإعداد له، عبر خلق موانع معنوية وأخلاقية بلبوس إنساني.
وفي سياق متصل، يتحدث المقال عن معلومات متداولة بشأن توجه بعض ضباط الأسد إلى تسليم أنفسهم للسلطات اللبنانية، ومن بينهم بسام الحسن الذي أجرت معه “CNN” حوارًا في قلب بيروت، والاستفادة من “عدم تماثل العقوبات” بين البلدين بعد إلغاء لبنان عقوبة الإعدام، بما يحول دون تسليمهم إلى سوريا حيث لا تزال هذه العقوبة قائمة.
ويخلص الكاتب إلى أن عملية التسليم، في حال حصولها، قد تكون هربًا من مصير آخر، فيما لا تزال آليتها غير واضحة، معتبرًا أن أجزاء مهمة من الخيط الرفيع المرتبط بهذه التطورات لا تزال مستورة.
أخبار متعلقة :