كتب محمد شقير في «الشرق الأوسط» أن دعوة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري النواب إلى مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 أيلول الجاري، تطرح أسئلة محفوفة بالمخاطر، خشية تحولها من مساءلة الحكومة عن أفعالها إلى مساءلة «حزب الله».
ويرى المصدر أن حصول ذلك سيرفع منسوب الاحتقان السياسي، ما لم يبادر بري إلى ضبط أداء النواب وإبقائه تحت سقف التهدئة، للحؤول دون إقحام البرلمان في اشتباك سياسي يصعب احتواؤه وقد يضطره إلى رفع الجلسة.
وتُعد دعوة بري إلى جلسة مخصصة لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها، وفق مصدر نيابي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، الأولى منذ تشكيل الحكومة. ويشغل الكتل النيابية احتمال تحولها إلى جلسة لمحاكمة «حزب الله» بالمفهوم السياسي، ومساءلته عن مواقفه، بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصره بيد الدولة، وصولاً إلى امتناعه عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني، بما يفوّت على إسرائيل فرصة وضع اليد عليها، كما حصل.
ويتردد أن إسرائيل تخطط حالياً للتمدد إلى التلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى مشارف مدينة جزين. وسأل المصدر النيابي عن طبيعة الوضع بعد انتهاء الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار» وبين «الثنائي الشيعي» الداعم لـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية – الأميركية.
كما تساءل عما إذا كان البرلمان سيتحمل عبء تصاعد الخلاف، الذي سينعكس حتماً على الشارع، بدلاً من استيعابه وتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 تشرين الأول المقبل، في ظل إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على عدم تقديم التسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار»، إلا إذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية، راعية الاتفاق، في الضغط عليه لإحداث خرق في الجولة الثامنة من المفاوضات، التي لم يُحدد موعد انعقادها في روما حتى الساعة.
ولم يستبعد المصدر بقاء الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد انتخابات الكنيست، بينما يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية التي يحتلها جيشه جنوب نهر الليطاني، عبر ضم مواقع إليها تتمثل بمجموعة من التلال الواقعة شمال النهر. في المقابل، يعوّل «الثنائي» على «مذكرة التفاهم» الإيرانية – الأميركية، التي بدأت تتراجع ولم يعد في وسعه الرهان عليها مع تصاعد الاشتباك السياسي والعسكري بين الطرفين الموقعين عليها.
وأضاف المصدر أن واشنطن ليست في وارد الموافقة على ربط المسار اللبناني بإيران، ولذلك فإن رهان «الثنائي» لن يُصرف سياسياً. وتساءل أيضاً عما سيقوله نواب «حزب الله» رداً على زملائهم ممن يدورون في فلك «الإطار»، وهم الأكثرية في البرلمان، ولا سيما بشأن امتناع الحزب عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش، رغم النصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من تركها أمام احتمال سيطرة إسرائيل عليها في ظل مواصلة اعتداءاتها وخروقها، فيما يلتزم الحزب عدم الرد.
ولاحظ المصدر أن «حزب الله» لا يبدي موقفاً بشأن الأسباب التي تبرر عدم وضع التلال بعهدة الجيش أو بتصرف «أخيه الأكبر» بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا. وقال إن ذلك ظهر في بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» عقب اجتماعها الأسبوعي الأخير، إذ تجاهلت سيطرة الجيش الإسرائيلي على «علي الطاهر»، وجددت حملتها على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بعبارات لا تخلو من التهديد واتهامهما بالانسياق وراء المشروع الأميركي.
وبحسب المصدر، آثر الحزب كذلك عدم تبني المسيّرتين اللتين أُطلقتا على موقع للجيش الإسرائيلي، فردّت تل أبيب بتحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف النار، لتبرير غاراتها على النبطية التحتا والفوقا والبلدات القريبة من قلعة الشقيف، وصولاً إلى بلدات أخرى في قضاء النبطية.
وأشار المصدر إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية بذريعة التزامه وقف النار. ويرى خصومه أن ذلك يعني أنه لم يعد يملك مبرراً للدفاع عن الاحتفاظ بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد على هذه الاعتداءات. كما أبدى المصدر استغرابه من عدم وضع الحزب سلاحه بتصرف بري، ما دام مستمراً في تفويضه له، وعدم تفهمه الأسباب التي تدفعه إلى ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم»، رغم صعوبة تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات عبر تنشيط الوساطات في هذا الشأن.
وأكد المصدر أن مخاوف بري من لجوء إسرائيل إلى توسيع المنطقة الأمنية عبر ضم النبطية الفوقا والتحتا والبلدات المجاورة لهما، هي في محلها. ولفت إلى أن ذلك يقف وراء مطالبته بتعزيز انتشار الجيش في هذه المناطق، وتسيير دوريات واستحداث نقاط ثابتة، بما يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع الدولة إذا قرر نتنياهو السيطرة عليها.
وكان قلق بري من توسيع إسرائيل للمنطقة الأمنية حاضراً خلال اجتماعه بسلام واتصاله بقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، إضافة إلى مطالبته بتفعيل وجود الدولة بكل أجهزتها الإدارية والأمنية في النبطية، عاصمة جبل عامل. ويأتي ذلك رغم أن الجيش لم ينسحب من البلدات غير المحتلة، وهو موجود فيها بكثافة، لأن غيابه عنها سيرفع المخاوف لدى سكانها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن تعزيز حضور الدولة في النبطية على المستويات كافة يشكل عامل اطمئنان لسكانها والبلدات المحيطة بها، للحؤول دون نزوحهم مجدداً إلى أماكن آمنة، خصوصاً أن التهديدات الإسرائيلية تسببت بنزوح مئات العائلات إلى إقليم الخروب في قضاء الشوف، ما يفسر ارتفاع عددها إلى مستوى يقارب عدد النازحين في موجة النزوح الأولى.
وخلص المصدر إلى أن الهواجس من تحويل جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة «حزب الله» ومحاكمته، بالمفهوم السياسي للكلمة، هي في محلها. ويبقى الرهان على تدخل بري، بوصفه «الإطفائي»، لنزع فتيل التفجير الذي يهدد الجلسة، وهو ما يتطلب منه جهداً فوق العادي لتهدئة الأجواء قبل دخول النواب إلى قاعة المجلس، خصوصاً أن الجلسة لن تبدل واقع الحال ما دامت الحكومة باقية ويصعب استبدالها في ظل موازين القوى التي تميل لمصلحتها، إلا إذا حدثت مفاجأة ليست في الحسبان.
أخبار متعلقة :