نبض لبنان

علي الطاهر يتصدر المشهد: مفاوضات مرتقبة وتحركات لبسط سلطة الدولة جنوبًا

جاء في «نداء الوطن» أن تفجيرات علي الطاهر في الجنوب أعادت إلى الواجهة كلفة وجود السلاح غير الشرعي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى النبطية باعتبارها اختبارًا لجدية الدولة في استعادة قرارها وبسط سيادتها على الجنوب.

وبحسب الصحيفة، أسقط 1100 طن من المتفجرات حصن ميليشيا «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق تمتد لأكثر من كيلومترين، فيما رصد نظام الإنذار التفجيرات كزلزال بقوة 4.1 درجات على مقياس ريختر. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى العثور على عشرات الجثث لمقاتلي «حزب الله» داخل الأنفاق.

وترافق ذلك مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية، وسيواصل تدمير البنى التحتية وإحباط أي محاولة من «حزب الله» لإعادة التمركز واستعادة قدراته، معلنًا سيطرته فوق الأرض وتحتها.

جولة جديدة من المفاوضات

في انتظار عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، بحسب ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، ستبحث المحادثات تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود «حزب الله».

ويأتي ذلك على وقع رغبة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال زيارة عمل إلى قبرص، في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني. وتحظى النبطية باهتمام رسمي وجدي خشية تحولها إلى «علي الطاهر» جديدة.

وقال رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال جلسة مجلس الوزراء، إن نداءات أهالي النبطية وصور وعربصاليم وصلت إلى الدولة، مؤكدًا أن الدولة إلى جانبهم، وأنه «قد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب». بدوره، وعد رئيس الحكومة نواف سلام بمواكبة مدنية وإنمائية تتكامل مع حضور الجيش والقوى الأمنية.

وذكرت «نداء الوطن» أن خطوة انتشار الجيش في النبطية، التي جاءت بقرار رئاسي من رئيس الجمهورية وبغطاء شيعي من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ستمتد، بحسب ما علمت الصحيفة، لتشمل مناطق أخرى في قرى النبطية وصور والزهراني. واعتبرت أن القرار ليس أمنيًا فقط، بل سياسي بالدرجة الأولى، مشيرة إلى الارتياح الذي تركه لدى الأهالي في المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن بيانات الترحيب تدل على أن البيئة الحاضنة تريد الدولة حصرًا بعد فشل المشاريع الخارجية، التي دفع أهل الجنوب ثمنًا باهظًا نتيجة التمدد الفلسطيني بعد نكسة 1967 واستجلاب الاحتلال الإسرائيلي، ثم استخدام الجنوب منصة للنفوذ الإيراني، ما أدى إلى تدمير وجرف أكثر من نصف بلداته وتهجير نحو 300 ألف جنوبي من الطائفة الشيعية.

ومع استمرار المناشدات للدولة بحزم أمرها، هناك إصرار على إنجاح المؤتمر التحضيري لدعم الجيش في باريس، فيما تمثل المشاركة الأميركية أولى بشائر نجاحه. وترى «نداء الوطن» أن ذلك يحتم على الدولة اتخاذ إجراءات إضافية في النبطية والجنوب للتأكيد للمجتمع العربي والدولي أن هناك عزمًا على بسط سيادتها على كل الأراضي.

وأكد بيان السفارة الأميركية أن «الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، وأن الجنوب اللبناني «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان بقاء قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا.

وفي إطار مواكبة الفاتيكان للملف اللبناني بكل أبعاده، أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين استمرار دعم الفاتيكان الثابت والصلب للبنان، وتأييده الدولة في مساعيها لممارسة سيادتها على كامل أراضيها.

وفي السياق نفسه، قال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل إن «المشكلة ليست بالقرارات والنيات بشأن بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، ولذلك نسأل الحكومة عن تنفيذ هذه القرارات وننتظر أجوبة منها على هذه الأسئلة».

تحرك الشارع

بالتوازي، برزت خشية من تحريك الشارع تحت عناوين مطلبية تبدو محقة في ظاهرها، فيما تقف وراءها، بحسب «نداء الوطن»، أجندات سياسية متضررة. ولفتت مصادر سياسية عبر الصحيفة إلى خطورة ما يُحضَّر في الشارع، مع اجتماع «حزب الله» و«أمل» والتيار الوطني الحر والأحزاب اليسارية الممانعة لتحريكه تحت عناوين مطلبية ذات أهداف سياسية واضحة.

وأكدت المصادر أن مطالب المتقاعدين وموظفي الدولة محقة، لكنها اعتبرت أن تحريك الشارع بعد سقوط علي الطاهر وتراجع نفوذ «الحزب» وإيران يندرج تحت منطق «مطلب حق يقف وراءه باطل». وأشارت إلى أن الهدف الأساسي هو الضغط على الرئيس عون والحكومة للتراجع عن التفاوض ومحاولة قلب الواقع السياسي.

وأضافت المصادر أن هذه الجهات لا تستطيع التظاهر تحت عنوان سياسي بسبب ما وصفته بالاشمئزاز من سياستها وجر لبنان إلى حرب كرمى لنظام إيران، ولذلك اختارت التلطّي وراء عناوين مطلبية محقة، والضغط على عون وسلام والحكومة وتحريك الشارع لإثارة البلبلة بعد الهزيمة التي تلقوها في علي الطاهر.

عقوبات أميركية

فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شركات وأفراد يدعمون «حزب الله»، ومن بينهم عبدالله حميّة، وحسين إبراهيم، وغيث حسين وهبي، وميرفت جميل زهر الدين، إضافة إلى شركتي يوسف إبراهيم منصور وشريكه للصيرفة وGold Pro SARL، المرتبطتين بحمدي زاهر الدين.

وأشارت الخزانة الأميركية إلى أن عناصر في فيلق القدس تعمل مع مسؤولين في «حزب الله» لتحويل الأموال إلى لبنان لشراء الأسلحة وتصنيع المعدات.

استعادة المرافق الحيوية

في المقابل، تتقدم الدولة خطوة أخرى على طريق استعادة المرافق الحيوية ودورها، هذه المرة من بوابة مرفأ بيروت. فمع وضع حجر الأساس لتوسعة محطة الحاويات في المرفأ، في احتفال حضره رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي ورئيس مجلس إدارة مجموعة CMA CGM رودولف سعادة، يخطو لبنان خطوة عملية في مسار استعادة دور مرفأ بيروت ويفتح نافذة جديدة على العالم.

وقال سلام إن «توسعة محطة الحاويات تكتسب أهمية خاصة لأنها ترفع القدرة الاستيعابية للمرفأ وتخفض فترة انتظار السفن بما يعزز قدرة المرفأ على المنافسة».

من جهته، قال الوزير رسامني: «طموحنا أن يستعيد مرفأ بيروت مكانته بين المرافئ العالمية وأن يعمل 7 أيام في الأسبوع وفق أعلى معايير الأمن والسلامة، واليوم ننتقل من تشخيص المشكلة إلى بناء الحل».

وكان الرئيس عون قد أشار، في مستهل جلسة مجلس الوزراء، إلى أمر إيجابي يبعث الكثير من الأمل في نفوس اللبنانيين، وهو وضع حجر الأساس لتوسعة مرفأ بيروت، وقال: «هذه بادرة خير للجميع ونأمل أن تتبعها خطوات إضافية في الإطار عينه. وقد أطلعنا وزير الطاقة على معطيات إيجابية بخصوص الكهرباء، علينا الإفادة منها».

وخلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا، وافق المجلس على مشروع قانون يرمي إلى منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، كما أقر تعيينات الأعضاء في مجلس المنافسة في الهيئة الوطنية للمنافسة. وقرر المجلس تخصيص جلسة لدرس ملف النفايات وتفرعاته لمعالجته.

قضائيًا، أصدر المجلس الدستوري القرار رقم 10/2026، القاضي بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، وذلك بعد طعن قدّمه نواب من تكتل لبنان القوي.

أخبار متعلقة :