نبض لبنان

مصادر: العلاقة بين جنبلاط وعون ليست على ما يرام ولبنان أمام مأزق

كتبت كلارا جحا في «نداء الوطن» أن تراجع الكلام المباشر لوليد جنبلاط عن المرحلة التي يعيشها لبنان يجعل تغريداته وصوره واستعاداته لمحطات تاريخية على منصة «X» موضع قراءة وتساؤل، ولا سيما في ظل تراجع نشاطه السياسي وغياب اللقاءات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

أما التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تصفه المادة بـ«صديق كل المراحل»، فلم ينقطع، إذ لا يزال الرجلان على موجة واحدة رغم ابتعاد مساريهما السياسيين في مراحل مختلفة. وترتبط تحولات جنبلاط، وفق المادة، بقراءته لتبدّل موازين القوى، فيما يبقى هاجسه حماية الطائفة الدرزية وموقعها وسط التحولات الكبرى.

وبشأن ما أعلنه السفير الأميركي ميشال عيسى عن تواصل قريب مع جنبلاط للاستماع إلى ملاحظاته حول «اتفاق الإطار»، تشير المادة إلى أن الزيارة لم تحصل حتى الساعة، ولا مؤشرات إلى تحديد موعد لها، رغم الجولات والنشاطات الواسعة التي يقوم بها السفير الأميركي.

وتقول مصادر «نداء الوطن» إن العلاقة بين جنبلاط وعون «ليست على ما يرام»، مستندة إلى انقطاع زيارات «الاشتراكي» إلى قصر بعبدا. وتربط المصادر هذا التباعد بالخلاف على «اتفاق الإطار»، الذي يعتبر «الاشتراكي» أنه فشل، وأن التطورات العسكرية الأخيرة عززت هذا الموقف بدل أن تبدده.

أما العلاقة بين جنبلاط ورئيس الحكومة نواف سلام، فلا قطيعة فيها بحسب المصادر نفسها، لكن ثمة خلافًا عميقًا في المقاربة السياسية، ولا سيما تجاه الاتفاق والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن الوقت ليس مناسبًا لفتح معركة مع رئيسي الجمهورية والحكومة، خصوصًا بعد رفع عون أخيرًا منسوب انتقاده لإسرائيل واعتداءاتها.

موقف ثابت من «اتفاق الإطار»

لم يتبدل موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي من «اتفاق الإطار». فبعد أيام قليلة من توقيعه في واشنطن، قال: «لن أدعمه، ولكنني لن أنضم إلى أي تحالف لإسقاطه»، معلنًا استعداده «لمساعدة الدولة إذا أرادت إعادة النظر فيه».

ولا تزال هذه المقاربة تحكم موقف «الاشتراكي»، كما عكسها البيان الأخير لكتلة «اللقاء الديمقراطي»، الذي حذّر من التمدد الإسرائيلي، مع التشديد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وتوضح المادة أن موقف «الاشتراكي» من السلاح لم يتغير، لكنه يرفض اختزال الأزمة بهذه المسألة، في وقت تواصل إسرائيل احتلال الأراضي وتوسيع عملياتها واعتداءاتها.

وتصف مصادر «نداء الوطن» المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية بأنها «فاشلة ولا تؤدي إلى أي مكان، والدليل أن إسرائيل مستمرة في عدوانها ولا تلتزم بأي اتفاق». وترى أن الحل بيد الأميركيين، الذين يفترض أن يوقفوا الاعتداءات ويحصلوا على ضمانات إسرائيلية محددة، متسائلة: «هل هم غير قادرين على ذلك أم لا يريدون؟»

وتنتقد المصادر تركيز السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريحاته وجولاته، على تحميل «حزب الله» المسؤولية والترويج لمعادلة مفادها أن تسليم سلاحه سيؤدي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية. وتضيف: «الحزب لن يسلّم سلاحه في ظل هذه المعادلة، ما يعني أن لبنان أمام مأزق مرشّح للاستمرار والتصعيد، إلى أن تسيطر إسرائيل على جميع مواقع الحزب العسكرية المهمّة».

وبحسب المعلومات الواردة في المادة، ستوسّع إسرائيل عملياتها وتقدمها بعد السيطرة على علي الطاهر وتلة الدبشة والنبطية، فيما يتمثل الهدف الآن بجبل الريحان وجبل الرفيع ومواقع أخرى، من دون أن تبدو حدود هذا التقدم أو وجهته النهائية واضحة.

ودعت مصادر «نداء الوطن» رئيس الجمهورية، وتحديدًا المفاوض اللبناني، إلى «شدّ الأحزمة قليلا»، واعتماد مزيد من الوضوح في التحذير من الاعتداءات الإسرائيلية، والعودة إلى الأساس الذي يجب أن يحكم العلاقة مع إسرائيل، أي اتفاق الهدنة عام 1949.

وتختصر المصادر المشهد بالقول: «نحن في مأزق، ولا يوجد حلّ سحري». فحصر السلاح بيد الدولة يبقى هدفًا لا تراجع عنه بالنسبة إلى «الاشتراكي»، لكن التمسك باتفاق يعتبره فاشلًا، بالتزامن مع استمرار إسرائيل في التمدد، لا يحمي الأرض ولا يوقف الاحتلال.

ولا تقتصر تداعيات هذا المأزق على الجبهة، إذ تشهد مناطق الجبل حركة نزوح كبيرة من الجنوب إلى قراها، برزت بوضوح بعد السيطرة على علي الطاهر والنبطية، ما دق ناقوس الخطر لدى «اللقاء الديمقراطي». وفي هذا الإطار، زار وفد من الكتلة وزيرة التربية ريما كرامي، داعيًا إلى الإسراع في معالجة انعكاسات النزوح مع اقتراب عام دراسي جديد، كي لا يدفع الطلاب والقطاع التربوي مجددًا ثمن تطورات سياسية وميدانية لا تبدو نهايتها قريبة.

أخبار متعلقة :