كتب نذير رضا في «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى تحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»، في مسار بدا أكثر وضوحاً هذا الأسبوع مع زيارة السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى إلى «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، أعقبها بيان للسفارة أكد أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات».
وبدا تحرك عيسى تجاه الطائفة الشيعية، سواء عبر المؤسسة الدينية أو من خلال مخاطبة سكان الجنوب ذي الأغلبية الشيعية، لافتاً في هذا التوقيت، لا سيما أن التواصل الأميركي كان يقتصر في وقت سابق على محادثات ولقاءات مع رئيس البرلمان نبيه بري.
وتقول مصادر مواكبة للتحرك الأميركي إن الاهتمام به ينطلق من «اتهامات سابقة لواشنطن بمعاداة الطائفة الشيعية»، في إشارة إلى تصريحات وتسريبات صادرة عن «حزب الله» ومقربين منه تتهم واشنطن بالانحياز ضد الطائفة. وأضافت المصادر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن السفير عيسى يحاول تغيير هذا الانطباع عبر استدراك مسارات التواصل وتغيير الصورة عن واشنطن، والتأكيد أن «لا مشكلة مع الطائفة، بل المشكلة مع فئة فيها هي (حزب الله)»، وهو ما تكرسه اللقاءات والصور الأخيرة.
ويتصدر ملف نزع سلاح «حزب الله» اهتمامات واشنطن في لبنان، إذ تعدّ مصادر دبلوماسية مواكبة للتحرك الأميركي أن نزع السلاح «هو العنوان الأول الذي تبدأ على أساسه أي ترتيبات أخرى». ويدفع ذلك الولايات المتحدة إلى تأكيد أن مشكلتها مع «حزب الله» وليست مع الطائفة، وأنها تفصل بين الطرفين وتسعى إلى تحييد الطائفة عن «الحزب».
وفتح السفير عيسى مساراً جديداً عبر مخاطبة الشيعة وسكان الجنوب مباشرة. وأكدت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان نشرته الخميس، أن «الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح (حزب الله)»، مشيرة إلى أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات».
وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان بقاء قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً.
ويُعد هذا البيان المسار الثالث في التواصل بين واشنطن والطائفة الشيعية في لبنان. فقد كان رئيس البرلمان نبيه بري قناة الاتصال شبه الوحيدة مع الجانب الأميركي، نظراً إلى موقعه الرسمي رئيساً لمجلس النواب ورئيساً لـ«حركة أمل»، إضافة إلى كونه المفوض من «الحزب» بالتفاوض خلال الحرب، وقناة التواصل الرسمية بين «الحزب» والدولة اللبنانية في ظل القطيعة بين الرئيس جوزيف عون و«الحزب» منذ مارس (آذار) الماضي.
أما الآن، فقد توسعت مسارات التواصل، مع بقاء الخطاب الأميركي والموقف على حالهما، سواء في البيان أو في الموقف الذي سبق أن عُرض على منبر «المجلس الشيعي»، أو خلال لقاء السفير عيسى مع نائب رئيس المجلس الشيعي الشيخ علي خطيب.
وقالت مصادر مواكبة للقاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن السفير لم يطرح مبادرة، بل اقتصر ما طرحه على تأكيد «أنه على (حزب الله) تسليم سلاحه، مما يتيح فتح الطريق أمام الحلول والمعالجات للأزمة، ولتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية».
وأشارت المصادر إلى أن الشيخ الخطيب طلب من الجانب الأميركي القيام بمبادرة أو خطوة لدفع الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من جنوب لبنان، ولو من منطقة أو قضاء في الجنوب، بما يثبت أن واشنطن عادلة وجدية في تأمين الحلول. وتحدث الخطيب، وفق المصادر، عن أن «المقاومة هي نتيجة احتلال، وليست سبباً، والمقاومة كانت قبل (حزب الله)».
ولم تنفِ المصادر أن الزيارة تبعث رسالة بوجود محاولة أميركية لتحييد الطائفة عن «حزب الله»، بعد تأكيد السفير عيسى أن واشنطن «تكنّ كل الاحترام وكل المحبة للطائفة الشيعية، ولا تُصنفها طائفة إرهابية، بل تُصنف (الحزب) فقط».
وأضافت المصادر أن الشيخ الخطيب «أكد أن الموقف الشيعي موحد، سواء في (حزب الله) أم (حركة أمل) أم (المجلس الشيعي)، ومن الصعوبة تحييد فئة أو عزلها لأنه موقف الطائفة بكل مكوناتها». وأشارت إلى أن البيئة الشيعية بمختلف انتماءاتها «تسأل عن الضمانات والتطمينات الأميركية، في حال نزع السلاح دون انسحاب إسرائيلي من الجنوب»، لافتة إلى أنه «لا ضمانات حتى الآن».
كما أشارت المصادر إلى أن الخطيب «أكد لعيسى أن الشيعة يريدون الدولة، ويدفعون باتجاه دولة تحميهم وترعى شؤونهم، وهو موقف جامع لدى جميع المكونات».
وتتوسط واشنطن في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فيما ينتظر لبنان تحديد موعد الجلسة الثامنة التي يُفترض أن تُعقد هذا الشهر في روما. وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل قصف لبنان وتنفيذ الاعتداءات، بما يقوّض قدرة الجيش على الانتشار وتأمين عودة السكان حتى إلى المناطق النموذجية.
وكان رئيس البرلمان نبيه بري قد قال، في تصريح سابق الأسبوع الماضي، إن «إسرائيل ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول مَن يقتل ومَن يدمّر أكثر».
أخبار متعلقة :