كتب سامر زريق في «نداء الوطن» أن تداعيات التطورات اليمنية، بعيداً من الرغبة الشعبية في الحياد وتجنب أثمان صراعات المحاور، تنعكس بثقلها على الساحة اللبنانية.
وأشار إلى أن تحرك جماعة «الحوثيين» التي وصفها بالإرهابية، غداة «فضيحة» سقوط أسطورة «علي الطاهر»، عبر استهداف الأراضي والمنشآت والمدنيين في السعودية، تزامن مع زحف ميليشياوي نحو ممر «باب المندب» الاستراتيجي، بهدف إدراجه ضمن ترسانة ابتزاز الحرس الثوري.
وبحسب زريق، اتخذ نظام الملالي، بنسخته الأكثر إرهاباً وراديكالية، بعد خمود طويل، قراراً باستخدام صنيعته «الحوثية» للضغط على المملكة في الملف اللبناني، بهدف تخفيف اختناق «حزب الله» وفك عزلته. وبدأ ذلك، وفق المقال، باستهداف ناقلات النفط منذ أشهر، وصولاً إلى حرب شاملة، بالتوازي مع التحضير لانقلاب سياسي يطيح حكومة نواف سلام، وتزكية نجيب ميقاتي الذي تتقاطع على اسمه جهات داخلية وإقليمية مؤثرة عدة.
ورأى الكاتب أن الأداة الأكثر فاعلية تتمثل في توظيف «الخطايا» الضريبية المتوالية للحكومة لحقن المناخ العام وتهيئة المسرح للتغيير، إلى جانب تحفيز الأذرع النقابية والكتل الصلبة في القطاعات التربوية والعسكرية والطاقوية على التحرك ميدانياً. وأضاف أن ذلك يترافق مع دعاية سلبية تضخم حجم الضرائب وتختلق بعضها، في إطار تجميع قطع «البازل» لإنتاج مشهد شبيه بـ17 تشرين 2019.
في المقابل، لفت زريق إلى أخطاء حكومية تتجاوز فرض الضرائب، وترتبط بانعدام أفق واضح للحكومة وغياب دراسة الأثر السياسي، قبل الاقتصادي، لأي خطوة حساسة. كما أشار إلى الهوة التي تفصلها عن الناس، باعتبار أن وزراءها «تكنوقراط» وغير ملامسين مباشرة للخطاب الشعبي وهواجسه، فضلاً عن انسياق بعضهم إلى قرارات عشوائية تصب الزيت على النار، عفواً أو قصداً، لتحقيق طموح ما.
وأضاف أن الحكومة تفتقر إلى سياسة إعلامية، ما يضعها في موقع دفاعي دائم وهش أمام أسطول إعلامي موازٍ، وصفه بأنه قوي ومحترف في بث التسريبات وترويج الشائعات.
واعتبر الكاتب أن العنوان الأساسي هو إخراج نواف سلام من السراي لتقويض حضور السعودية في لبنان. وقال إن المملكة «عرّابة» السلطة وداعمها الأساسي في مسار تراكمي يهدف إلى استنهاض الدولة ودفن جثة معادلة «مافيا – ميليشيا»، مشيراً إلى أنها قادت عملية فتح الأبواب الأميركية والإقليمية أمام السلطة تمهيداً لدمجها في النظام الإقليمي الناشئ.
وأشار زريق إلى أن قوى داخلية تسعى إلى القيام بـ«رِدّة» مضادة لإعادة إنتاج تسويات من الماضي، فيما تريد قوى إقليمية أن تكون «شريكة نفوذ» في لبنان بما يتوافق مع مصالحها، وتبحث قوى أخرى عن مزاحمة المملكة. واعتبر أن الطرفين يستفيدان من «بعض» السلطة التي ترقص على حلبة المحاور تحت لباس تنويع العلاقات الخارجية، بينما هي أبعد ما تكون عن ذلك، وفق تعبيره.
ورأى أن الحدث اليمني في راهنيته يوفر فرصة لجميع اللاعبين في لبنان، إذ إن تطور المعارك وانعكاساتها على الأمن الإقليمي للمملكة يحفزان، بحسب المقال، إخراج نواف سلام ضمن معادلة تقوم على ضغوط على الملالي للجم الحوثيين، مقابل قبول السعودية بتسوية تعيد نجيب ميقاتي إلى السراي، كمدخل «علوي» لبسط النفوذ، يتقاطع مع قبول ضمني من «عين التينة» و«بعبدا».
وأوضح أن حدود التسوية ترتبط بإعادة ترسيم التوازنات الحاكمة داخل مجلس الوزراء، وآليات إنتاج القرار الاستراتيجي والسياسي، ومنح «الحزب» تعويضاً سياسياً عن انكساراته، معتبراً أن «هنا مربط الفرس». وأضاف أن أولى علاماتها كانت «الفخ» الدستوري لقانون العفو، مشيراً إلى أن المملكة أرسلت رسائل إلى الأطراف المعنية في الداخل والخارج، بعضها مشفّر وبعضها صريح، وتظهر تباعاً، ومضمونها أن حكومة نواف سلام «خط أحمر».
وبحسب المعلومات التي أوردها الكاتب، فإن الاتصالات تفاعلت على وقع هذه الرسائل، مع توجه قيد التبلور لمقاطعة نيابية موسعة لجلسة مساءلة الحكومة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري، بهدف إفشال ما وصفه بـ«الفخ السياسي» المتسربل برداء تشريعي مبرقع، أو أقله إفقاده القدرة على الإمساك برقبة الحكومة لإجراء صفقة على حساب قرارها السياسي.
وختم زريق بالإشارة إلى مسؤوليات تقع على عاتق الرئيس سلام وتتصل باستراتيجية العمل، سواء في كيفية إخراج الموازنة والقرارات الصعبة، أو في التعيينات ومفاتيحها الممنوحة لـ«جبهة الرِدّة». وقال إن الانقلاب لا يحتاج دائماً إلى سلاح، إذ قد تكفيه أدوات سياسية وشارع متوثب وضغط إقليمي وحكومة تمنح خصومها الذخيرة بيديها.
أخبار متعلقة :