اعتبر رئيس تكتل بعلبك الهرمل النائب حسين الحاج حسن أن الظروف القاسية التي يمر بها لبنان تستدعي التمسك بالإيمان والصبر والثبات، مؤكداً أن المقاومة وحلفاءها «ليسوا ضعفاء» على المستويات المقاوم والسياسي والشعبي، وأن لديهم حساباتهم وطريقتهم في التعامل مع المرحلة.
وجاء كلام الحاج حسن خلال رعايته حفلة افتتاح المعرض التوجيهي المهني الأول لفرع معاهد «أمجاد» الجامعية في بعلبك، حيث قال إن الرهان لدى الطرف الآخر هو على أميركا، فيما رهان المقاومة هو «على الله عز وجل، وعلى قوتنا وإيماننا وصبرنا وثباتنا، وعلى الحسين في قلوبنا والمهدي المنتظر أمامنا عليهما السلام، وعلى آباء وأمهات الشهداء الذين يقدمون التضحيات بكل رضا وثبات».
وتحدث عن الفيلم ومقطع الفيديو اللذين عُرضا خلال المناسبة، ويحملان اسم «قبس»، معتبراً أنهما كانا موفقين وبليغين وهادفين، ومتمنياً أن يكون الجميع جزءاً من نور هذا «القبس»، وأن يظلوا أوفياء للقادة والكوادر والمجاهدين الشهداء وعائلات الشهداء، وللمسيرة والخط والنهج.
وفي الشأن التربوي، رأى الحاج حسن أن معرض التوجيه «مهم وضروري وهادف»، متمنياً أن يتكرر في معهد «أمجاد» ومعاهد أخرى، بهدف توجيه الطلاب وملاءمة التعليم المهني في المعاهد مع احتياجات سوق العمل، مشدداً على أنه «لا يوجد توجيه بدون سوق عمل، ولا يوجد سوق عمل بدون اقتصاد».
وانتقد الحكومة، قائلاً إنها «متخبطة في كل شيء»، وإنها لا تشبه الدولة في لبنان، مضيفاً أن أكثر من سنة ونصف مضت على تشكيلها من دون أن تتضح رؤيتها للاقتصاد. وأعلن أن كتلته ستحاسب الحكومة في جلسة المحاسبة المقبلة في مجلس النواب، سائلاً إياها عما تريده من الاقتصاد اللبناني.
واتهم الحاج حسن الحكومة بالفشل خلال 15 شهراً في تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وقال إنها «مهّدت للحرب على لبنان» من خلال تماهيها وتماهي وزير خارجيتها مع موقف كان يقول إن «لإسرائيل الحق في قتل حزب الله لأنه لم يسلم سلاحه».
وسأل الحاج حسن الحكومة، في معرض حديثه عن ملف النفط والغاز: «ألستم أصدقاء أميركا وأصدقاء فرنسا؟ أين البترول والنفط وماذا فعلت شركة توتال في البلوكات رقم 4 و8 و9 و10 يا أصدقاء الغرب؟». وطالبها بتقديم إنجاز واحد خلال سنة ونصف في موضوع النفط، معتبراً أن لبنان محاصر من أميركا وفرنسا في هذا الملف للضغط على لبنان والشعب اللبناني.
وربط الحاج حسن بين التعليم والاقتصاد، قائلاً إن تعليم الناس مهنياً وتقنياً أو جامعياً يفترض فتح أسواق عمل لهم، وإن ذلك يحتاج إلى أموال تأتي إما عبر مساعدات مرتبطة بشروط سياسية، أو عبر استخراج النفط المرتبط بدوره بشروط سياسية.
وأكد دعمه للمعارض التوجيهية وللتعليم المهني والتقني، لكنه شدد على ضرورة فتح الاقتصاد، معتبراً أن إغلاقه يتم بقرار أميركي وفرنسي وغربي وعربي للضغط على لبنان من أجل الرضوخ للشروط السياسية الأميركية والإسرائيلية، وأن الحكومة «موافقة ومشاركة في هذا الضغط».
وانتقد كذلك تأجيل الحكومة، في جلستها الأخيرة، ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية لمدة شهر، معتبراً أن الأسباب المطروحة «غير دستورية، ولا تليق بدولة، ولا تنسجم مع الدستور». وسأل عن جدوى تطبيق المناصفة «6 و6 مكرر» بين الأساتذة، وعن احتمال اختيار أي أستاذ لمجرد ملء الفراغ العددي، متسائلاً عما إذا كان الأستاذ الذي لا ينتمي إلى طائفة معينة سيبقى من دون تفرغ لمدة عشرين سنة أخرى.
وقال إن الجامعة اللبنانية تخدم جميع اللبنانيين من دون هوية طائفية، لكن السلطة تجبرها على الخضوع للطائفية، مضيفاً: «إنكم تبنون شبه دولة». واعتبر أن الدولة تقوم على العدالة والمساواة بين المواطنين، وعلى دولة المؤسسات وتطبيق الدستور وإلغاء الطائفية السياسية من الوظيفة العامة، منتقداً المطالبة بالمناصفة الطائفية عند تعيين أجراء في الفئة الخامسة.
وخاطب الحكومة قائلاً: «كفى مماطلة، وكفى ضرباً بأسس بناء الدولة»، معتبراً أنها غير قادرة على بناء دولة، سواء في النفط أو الاقتصاد أو التربية، وقال: «قد تكونون سلطة، ولكنكم أيضاً سلطة فاشلة».
وأضاف الحاج حسن أن «محور المقاومة» يتقدم في الأيام الأخيرة في اليمن إلى باب المندب، ويثبت قدرته على التأثير والردع، كما قال إن المحور يقفل مضيق هرمز ويرفع سعر برميل النفط إلى 110 دولارات. وتابع: «عندكم أميركا وأعوانها، وعندنا إيران واليمن وفلسطين»، مؤكداً أن الرهان هو على الإيمان والأمة والقضية العادلة، وأن هذا الخيار لن يُترك «مهما بلغت الصعاب والمحن».
وأشار إلى أن ديفيد هيل نقل عن مسؤول لبناني كبير للصحافة والإعلام الإسرائيلي أنه قال كلاماً معيناً، من دون أن يرد المسؤول اللبناني الكبير عليه. وقال إن الجيش الإسرائيلي هو الذي يحتل جنوب لبنان وليس الجيش الإيراني، وإن العدو الإسرائيلي هو الذي يقتل المواطنين اللبنانيين وليس الحرس الثوري، مضيفاً أن السفير الأميركي دعا أبناء فئة وازنة من اللبنانيين إلى مغادرة وطنهم ويتدخل في الشاردة والواردة في لبنان، «ولا تجرؤون على الرد عليه أيها السياديون».
وختم الحاج حسن بالقول إن جماعته «قوم لا نهزم»، وإنها لا تسيء الظن بالله حتى في حال التعرض للكدمات أو الضربات، مستشهداً بقول الله تعالى: «كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ». وأكد أن هذا القبس من النور الممتد من أنبياء الله ورسله، من آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، إلى الأئمة وصولاً إلى الإمام الحجة صاحب العصر والزمان، سيبقى مستمراً حتى تحقيق العدل والخبر، وأنه سيبقى في القلوب والعقول، قائلاً: «سنثبت وننتصر».
أخبار متعلقة :