جدّد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تأكيده التزام إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وحصر السلاح بيد الدولة، فيما قال السفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هيل إن عون ملتزم «المضيّ حتى النهاية» في مسار نزع سلاح حزب الله وإنهاء وجوده كقوة عسكرية مستقلة عن الدولة.
وكان عون قد أعلن، من اليونان في نهاية آب الماضي، خلال لقائه الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس، أن لبنان «دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وعلى أفضل العلاقات مع الجوار». وأكد أن حل المشكلات بالقوة العسكرية «لا ينجح ولن ينجح»، مشدداً على أن لبنان «عاش مآسي الحروب، وآن الأوان ليرتاح»، وأن الدبلوماسية هي الحل الأفضل للمشكلات القائمة.
وبحسب ما كتبته لارا يزبك في «المركزية»، شكّلت هذه المواقف أرضية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، التي تم الاتفاق على أن يكون هدفها طي صفحة الحرب بين لبنان وإسرائيل والانتقال إلى مرحلة سلام بينهما، ولا سيما بعد إنهاء حالة السلاح غير الشرعي في لبنان، وهو ما تعهّد لبنان الرسمي، وعلى رأسه عون، مراراً بأنه مصمم على تحقيقه.
ونقلت «المركزية» عن مصادر سياسية سيادية تساؤلها عن سبب استغراب «الممانعين» تصريحات هيل الأخيرة. وقالت إن هيل خرج من لقائه الأخير بالرئيس عون بانطباع واضح بأن الأخير ملتزم «المضيّ حتى النهاية» في مسار نزع سلاح حزب الله وإنهاء وجوده كقوة عسكرية مستقلة عن الدولة، معتبراً أن عون يرى في المرحلة الراهنة فرصة لإعادة تثبيت سلطة المؤسسات اللبنانية وحصر السلاح بيدها.
وفي مقابلة بثّتها هيئة البث الإسرائيلية «كان نيوز» مساء الأربعاء، قال هيل إن ما استشفّه من عون لا يقتصر على تنفيذ الملحق الأمني لـ«اتفاق الإطار»، بل يتجاوز ذلك، بحسب تعبيره، إلى رغبة في «المضي قدماً وبسرعة أكبر نحو السلام وإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل».
وأضافت المصادر، وفق «المركزية»، أن كل اللبنانيين أو غالبيتهم الساحقة يتطلعون اليوم إلى إرساء السلام مع إسرائيل، وأن لسان حالهم، من الجنوب إلى الشمال مروراً بالبقاع: «تعبنا من الحروب العبثية التي كانت مصالحنا وأرزاقنا وأرواحنا ضحيتها منذ عقود إلى اليوم»، و«لم نعد نتحمل مغامرات فاشلة، نخرج من كل واحدة منها خاسرين أكثر من المرة التي سبقتها».
واعتبرت المصادر أن نداءات النبطية وعربصاليم والجنوبيين عموماً، والمطالبات بالدولة والاستقرار التي رُدّدت أمام الرئيس عون خلال زيارته لهم صباح اليوم، تشكل دليلاً على رغبة اللبنانيين في وقف الحروب إلى غير رجعة وتأييدهم جهود عون لإرساء السلام. وشددت في هذا السياق على أن «السلام شيء والتطبيع شيء آخر»، مؤكدة أن «كل اللبنانيين يريدون السلام».
وختمت المصادر بالقول إن «الممانعة وإعلامها وأبواقها» ستكتشف ذلك تباعاً مع اتساع رقعة النداءات الشعبية المطالبة بالشرعية فقط، وعندها ربما لن تعود مواقف عون أو هيل أو سواهما مفاجئة لها.
أخبار متعلقة :