كتب يوسف فارس في «المركزية» أن تلة علي الطاهر لا تبدو، وفق الحسابات العسكرية الإسرائيلية، هدفاً منفصلاً عن محيطها، إذ تشرف على عدد من القرى والطرق المؤدية إلى النبطية، وتشكل مدخلاً إلى نطاق جغرافي أوسع يمتد باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان، حيث لحزب الله وجود عسكري ولوجستي كبير.
وأوضح أن المنطقة المحيطة تختلف في طبيعتها عن التلة، فهي أكثر اتساعاً وتعقيداً، وتضم مرتفعات وأودية وأحراجاً وطرقاً متداخلة، ما يجعل أي تقدم إسرائيلي داخلها أكثر كلفة من السيطرة على موقع محدد. كما أن الوصول إليها لا يعني حكماً القدرة على احتلالها أو إخضاعها بالكامل.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن خسارة علي الطاهر، بمنشآتها وأنفاقها، تشكل ضربة ميدانية لحزب الله، ولا سيما إذا أثرت في خطوط تحركه بين النبطية ومحيطها، لكنها لا تعني بالضرورة سقوط منظومته في إقليم التفاح والريحان، إذ تقع المواقع ومسارات الإمداد ضمن مساحة أوسع يصعب اختزالها بنقطة أو مركز.
ويطرح التقرير، بعد السيطرة الإسرائيلية الجديدة التي أضيفت إلى سجل احتلالاتها في لبنان، سؤالاً حول الخطوة التالية: هل تكتفي إسرائيل بتثبيت وجودها وتدمير المنشآت والأنفاق، أم تبدأ مرحلة استنزاف جديدة تستهدف إقليم التفاح وجبل الريحان، وتضع النبطية ومحيطها تحت ضغط عسكري مباشر؟
وأكد العميد الطيار المتقاعد بسام ياسين لـ«المركزية» أن إسرائيل لن تتوقف عند علي الطاهر والمناطق التي احتلتها في جنوب لبنان. وقال إن هدفها الأساسي هو التخلص من سلاح حزب الله، ثم جرّ البلاد إلى اتفاق سلام أو، أقله، معاهدة أمنية توفر لها ولمستوطناتها الشمالية أمناً مستداماً.
وأضاف ياسين أن الإدارة الأميركية، التي تتطلع إلى نزع سلاح حزب الله وتوسيع إطار الدول المنضوية في الاتفاقات الإبراهيمية، حاولت كثيراً تحقيق ذلك سلمياً، وشجعت الدولة اللبنانية، ولا سيما السلطة التنفيذية والجيش اللبناني، على تنفيذ هذه المهمة، لكنها لم تلقَ استجابة من الطرفين، لقناعة لديهما بأن الاقتتال الداخلي أخطر بكثير من الحرب الإسرائيلية على البلاد.
ورأى ياسين أن وصول إسرائيل إلى علي الطاهر أسقط ما يعرف عسكرياً بخطي الدفاع الأول والثاني، وأنها أصبحت على مشارف الخط الثالث الممتد بالنار من إقليم التفاح إلى البقاع الغربي ومشغرة. وقال إنها لن تتوانى عن القيام بذلك بغطاء أميركي، خصوصاً إذا بقي حزب الله، ومن خلفه إيران، رافضين لحلول تسليم السلاح.
وشدد على عدم جواز التقليل من أهمية علي الطاهر، موضحاً أنها، إضافة إلى منشآتها وبناها العسكرية، مرتفعات تمتد من كفرنبنيت إلى كفرمان بطول يزيد على 4 كيلومترات، وتتحكم بالنار في المناطق المحيطة والمطلة عليها. واعتبر أن خسارة هذا الموقع الاستراتيجي كبيرة جداً، وأن الحرب الإسرائيلية على لبنان لن تنتهي، بحسب تقديره، إلا بالانتهاء من سلاح حزب الله، قائلاً إن إنهاء حزب الله في لبنان سيتم، كما يجري التخلص من حماس في الضفة، بموافقة عربية وغربية.
أخبار متعلقة :