كتب منير الربيع في «المدن» أن تأجيل جولة المفاوضات التي كان يفترض أن تُعقد الأسبوع المقبل في روما فتح الباب أمام تأويلات عدة، في ظل الانقسام الداخلي وعدم ظهور بوادر تفاهم بين الدولة اللبنانية وحزب الله.
وبحسب التقرير، يتمثل أحد أسباب التأجيل في انسداد الأفق، فيما يشير تفسير آخر إلى أن لبنان طالب به إذا لم تكن المفاوضات قابلة لتحقيق أي مكسب. وفي المقابل، يبقى الموقفان الأميركي والإسرائيلي واضحين لجهة مطالبة الجيش بالتحرك لسحب سلاح الحزب، وهو ما لا يريده الجيش تفادياً لتحول الأمر إلى صدام.
وتعتبر إسرائيل، وفق ما أورده التقرير، أنها باتت تفاوض من موقع مختلف بعد معركة علي الطاهر، وترفض البحث في المناطق التجريبية أو الانسحاب من أي منطقة، فيما تريد فتح ملف سحب سلاح حزب الله من شمال نهر الليطاني. ويرى التقرير أن التصعيد الإسرائيلي الذي استهدف النبطية هدفه إبقاء الضغط قائماً لدفع الدولة اللبنانية إلى الانتقال إلى مرحلة سحب السلاح من شمال الليطاني، لا الاكتفاء بالجنوب.
النبطية في قلب الضغوط
تزامن ذلك مع تحرك متعدد الأوجه تجاه الطائفة الشيعية أو من داخلها، تمثل في نداءات من أبناء الطائفة لدخول الدولة بأجهزتها الأمنية والعسكرية إلى النبطية وجعلها منزوعة السلاح. وكان المقصود، بحسب التقرير، مطالبة الجيش بالدخول إلى المدينة لسحب سلاح حزب الله وضبط أي حركة فيها، بما يشمل منع الحزب وعناصره وقيادييه من التحرك.
وجاء ذلك بالتزامن مع لقاء السفير الأميركي ميشال عيسى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، حيث كرر عيسى المطالبة بسحب سلاح حزب الله والتخلي عن العمل العسكري. كما أشار بيان السفارة الأميركية إلى أن الجنوب ملك للبنان وليس للميليشيات، في إشارة إلى الإصرار على دفع الدولة لتفكيك البنى العسكرية للحزب.
وذكر التقرير أن ما قصده الأميركيون يرتبط أيضاً بما جرى تداوله في بعض الكواليس السياسية والأمنية عن وجود مسؤولين عسكريين أو مستشارين إيرانيين في النبطية ومحيطها، ولذلك أصدرت السفارة بيانها بشأن وجوب إخلاء الجنوب من المسلحين الخارجين عن الدولة اللبنانية.
وفي ضوء هذه الضغوط، نُشر الجيش والأجهزة الأمنية، وأُقيمت الحواجز وسُيّرت الدوريات. وواكب رئيس الجمهورية جوزاف عون الخطوة بزيارة النبطية، لتقديم صورة عن وجود الدولة، وقال للشيعة: «لن نترككم»، في إشارة، وفق التقرير، إلى أن الدولة مسؤولة عنهم وعن أمنهم وليس حزب الله.
سياسياً، يقرأ التقرير هذه التحركات باعتبارها تطويقاً سياسياً للحزب. وأراد عون، بحسبه، التأكيد أن الدولة اللبنانية موجودة في النبطية وتسيطر عليها، وأن الأجهزة الأمنية منتشرة فيها. وتحمل الزيارة رمزية بشأن استعداد الدولة للاضطلاع بدورها، كما تعكس مساعي عون مع الأميركيين لمنع تجدد التصعيد الإسرائيلي باتجاه النبطية وعدم السماح لإسرائيل بالسيطرة عليها.
مهلة أميركية للدولة
كان هدف مساعي عون تجنيب النبطية مصير علي الطاهر، ولذلك اتُّخذ قرار نشر الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى ومنع أي تحرك ميداني أو عسكري لحزب الله في المدينة. ووفق المعلومات، وافق الأميركيون على ذلك ومنحوا لبنان مهلة لإثبات جدارته في تحقيقه.
ولم يمنع ذلك إسرائيل من تفجير أنفاق علي الطاهر بأكثر من 1100 طن من المتفجرات، وسط تساؤلات حول ما حصل في المنشأة وكيف تمكن حزب الله والإيرانيون من مغادرتها. كما يُطرح سؤال عن المرحلة التي تلي علي الطاهر، وما إذا كانت ستشهد تهدئة للنشاط العسكري الإسرائيلي ووقفاً للتوسع، أم أن تل أبيب ستتجه إلى مناطق أخرى مثل جبل الريحان وإقليم التفاح.
شمال الليطاني عنوان المرحلة المقبلة
على وقع هذه التطورات، برز تأجيل الجولة الثامنة من المفاوضات التي كان يفترض عقدها في روما، على أن يُكتفى بلقاء بين السفيرة اللبنانية في أميركا ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي هناك يحييئيل ليتر.
وكان لبنان لا يزال يشترط تحقيق نتائج من المفاوضات، بينها انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها، وهو ما ترفضه الأخيرة في هذه المرحلة، وتصر على عدم الانسحاب ما دام الجيش اللبناني لم يدخل إلى مواقع حزب الله ويعمل على سحب سلاحه.
كما يواصل الإسرائيليون، بحسب التقرير، إيصال رسائل تهديد مفادها أنه إذا لم يبادر الجيش إلى سحب سلاح الحزب وتفتيش المنازل والممتلكات الخاصة، فستتولى إسرائيل ذلك بنفسها، وستعمل على تدمير المنازل التي لا يجري تفتيشها.
وتريد تل أبيب في أي جولة تفاوضية مقبلة البحث في خطة جدية لسحب السلاح من شمال الليطاني، وهو ما يرفضه حزب الله، كما يرفضه الجيش كي لا يدخل في مواجهة أو صدام مع الحزب. إلا أن هذا الملف سيكون العنوان الأساسي في المرحلة المقبلة، سواء عبر الضغوط الأميركية والإسرائيلية، أو خلال لقاء السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، أو في أي جدول أعمال لجولة تفاوضية مقبلة.
ومن المتوقع، وفق التقرير، أن يتحول الملف إلى عنوان أساسي للسجال والانقسام الداخلي، سواء خلال جلسة مناقشة عمل الحكومة في البرلمان أو في السجالات السياسية اليومية، بما قد يدفع حزب الله إلى مزيد من التصعيد ضد الحكومة، خصوصاً مع احتمال شهد الساحة الداخلية تحركات لأسباب معيشية تتحول إلى سياسية، أو وقفات احتجاج، بينها وقفة أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يوم الثلاثاء المقبل.
أخبار متعلقة :