نبض لبنان

ملف انفجار مرفأ بيروت يدخل مرحلة الحسم القضائي

كتب يوسف دياب في «الشرق الأوسط» أن قضية انفجار مرفأ بيروت دخلت مرحلة حاسمة، بعد إنجاز المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها الثلاثاء إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.

ويبدأ البيطار، بعد تسلّمه المطالعة، تقييم مطالب النيابة العامة التمييزية واتخاذ الإجراءات التي تسبق إصدار القرار الاتهامي. ونقل التقرير عن مصدر قضائي أن المحقق العدلي سيطّلع على مضمون المطالعة، وله أن يأخذ بمطالب النيابة العامة أو يتجاوزها، وفق ما يراه منطبقاً على الوقائع والأدلة التي توصّل إليها التحقيق.

وأوضح المصدر أنه إذا تضمنت المطالعة ادعاءات على أشخاص جدد، أو اقترحت الاستماع إلى شهود آخرين، فعلى البيطار تحديد جلسات لاستجواب المدعى عليهم أو الاستماع إلى الشهود، بحسب وضع كل منهم والمعطيات المتوافرة بشأنه.

وبحسب المصدر نفسه، ينتظر أن يشهد الملف محطة قضائية مهمة تتمثل في استدعاء جميع السياسيين والقادة الأمنيين والعسكريين والقضاة الذين سبق للبيطار أن استجوبهم من دون اتخاذ قرارات نهائية بحقهم. وستتفاوت القرارات، تبعاً لوضع كل شخص والأدلة المتوافرة بحقه، بين إصدار مذكرات توقيف وجاهية، أو تركه بسند إقامة، أو إبقائه حراً.

وكان البيطار استجوب رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، إضافة إلى عدد من كبار الضباط والقضاة والموظفين الإداريين، كمدعى عليهم، وتركهم رهن التحقيق. كما أصدر مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، فيما لم يمثل أمامه الوزير السابق غازي زعيتر.

ودرس القاضي محمد صعب، على مدى أشهر، التحقيقات التي أجراها البيطار خلال سنوات، ودقق في الأدلة والمستندات والاستنابات القضائية، قبل إصدار المطالعة التي تمثل موقف النيابة التمييزية بوصفها شريكاً في الملف. وأدى ذلك إلى طي مرحلة طويلة من التباين بين البيطار والنيابة العامة التمييزية، بدأت قبل تعيين القاضي جمال الحجار على رأسها، ثم إطلاقه مجدداً عجلة التحقيق وتكليف صعب إعداد المطالعة بالأساس.

وبعد ذلك، جدد النائب العام التمييزي الحالي القاضي أحمد رامي الحاج ثقته بصعب، وطلب منه متابعة دراسة الملف وإعداد المطالعة بالأساس. ونفى المصدر القضائي ما تردد عن إمكان صدور القرار خلال أسبوع أو أسبوعين، مؤكداً أن المحقق العدلي غير مقيّد بمهلة زمنية محددة لإنجاز مهمته.

وأشار المصدر إلى أن البيطار عازم على إصدار القرار قبل نهاية العام، على أن يشكل عام 2027 بداية مرحلة المحاكمات أمام المجلس العدلي. ومن المتوقع، وفق المصدر، أن يحدد القرار المسؤوليات القانونية لنحو 70 مدعى عليهم، بين القصد الاحتمالي للقتل والإهمال والتقصير والإخلال بواجبات الوظيفة، مع إمكان منع المحاكمة عن عدد من المدعى عليهم لعدم توافر أدلة كافية لملاحقتهم.

ومن المرتقب أن يتضمن القرار، استناداً إلى الوقائع والأدلة، مسار استيراد نترات الأمونيوم من جورجيا إلى بيروت عام 2013، وظروف تفريغها في المرفأ، والجهات المسؤولة عن إبقائها وحمايتها داخل العنبر رقم 12 طوال سبع سنوات، وصولاً إلى انفجارها في الرابع من أغسطس (آب) 2020.

كما ينتظر أن يحسم القرار، في ضوء نتائج التحقيقات والتقارير الفنية، أسباب الانفجار وما إذا كان ناجماً عن خطأ أو إهمال، أو عن عمل أمني متعمد، أو عن استهداف جوي إسرائيلي. ومع كون المسار القضائي الذي اعتمده البيطار، ولا سيما في ملاحقة مسؤولين سياسيين وقضائيين وأمنيين، موضع جدل في الأوساط القضائية، يتوقع أن ينسحب هذا الجدل على القرار الاتهامي، خصوصاً لدى الشخصيات المدعى عليها.

أخبار متعلقة :