أظهرت أرقام إدارة الإحصاء المركزي أن كلفة المعيشة في لبنان ارتفعت خلال خمسة أشهر، مع تسجيل أكبر الزيادات في أسعار الطاقة والنقل، إذ قفز سعر الوقود السائل نحو 45% بين شباط وتموز 2026، والوقود الصلب 12%، فيما ارتفعت أكلاف النقل البري 42% ووقود وزيوت وسائل النقل 40%.
وكتبت باتريسيا جلاد في «نداء الوطن» أن موجة الغلاء طالت مختلف تفاصيل الحياة اليومية للبنانيين، من الوقود والنقل إلى الغذاء والاستشفاء والتعليم والخدمات، بينما بقي راتب الموظف على حاله، أو تعرض للحسم من رب العمل الذي يعاني من بطء العجلة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، سألت «نداء الوطن» إدارة الإحصاء المركزي، التي تصدر تقارير دورية عن نسب التضخم في لبنان. وأفادت المديرة العامة للإدارة ماريا نالبنديان بأن الارتفاعات الأكبر سُجلت في أسعار الطاقة.
ولم تقتصر زيادة كلفة النقل على تعبئة خزانات السيارات، إذ ارتفعت خدمات صيانة وتصليح وسائل النقل وتبديل الزيت وغسيل السيارات 15%. كما زادت خدمات مرتبطة بالنقل، مثل اشتراكات مواقف السيارات وإيجار الكاراج الشهري واستئجار سيارات النقل من دون سائق، بنسبة 24%، فيما سجل النقل الجوي زيادة بلغت 25%.
وينعكس ارتفاع كلفة النقل على السلع والخدمات التي تحتاج إلى نقل أو يدخل الوقود في كلفتها، بما يجعل أثره يمتد إلى جوانب واسعة من الاقتصاد.
ارتفاع أسعار الغذاء
على صعيد السلع الغذائية، ارتفعت أسعار اللحوم، وفق أرقام إدارة الإحصاء المركزي، بنسبة 13%، والفواكه 11%، والخبز والحبوب 10%. كما زادت أسعار المياه المعدنية والمشروبات غير الكحولية وعصائر الفاكهة والخضار نحو 9%.
وارتفعت أسعار خدمات المطاعم والمقاهي 11%، فيما زادت أسعار الممتلكات الشخصية الأخرى، ومنها حقائب اليد والمحافظ والحلي للزينة غير الثمينة والنظارات الشمسية وأكسسوارات المدخنين، من القداحات إلى علب السجائر، إضافة إلى السلع المشتراة عند دفن الموتى، بنسبة 10%.
الصحة والتعليم والخدمات
سجلت خدمات الاستشفاء ارتفاعاً بلغ 16% بين شباط وتموز، فيما زادت خدمات أطباء الأسنان نحو 10%، والخدمات الطبية الأخرى 10%.
وفي قطاع التعليم، ارتفعت أسعار البرامج التعليمية الأخرى، ومنها الدروس الخصوصية والدورات في المعاهد الخاصة، كالكمبيوتر واللغات، بنسبة 19%.
كما زادت كلفة الخدمات الثقافية، مثل السينما والمسرح والحفلات الموسيقية والمهرجانات واشتراك الديش في الحي وخدمات المصورين، كتظهير الأفلام وتكبير الصور، بنسبة 26%. وارتفعت تسعيرة العاملين في المنازل 6%.
وسجلت الخدمات الرياضية والاستجمامية، ومنها الاشتراك في الأندية الرياضية ودخول المسابح والملاعب والتزلج ومدن الملاهي والدروس الرياضية خارج المدرسة، زيادة بنسبة 13%، فيما ارتفعت كلفة العطلات المنظمة 15%.
كذلك، تضخمت خدمات تصفيف الشعر ومؤسسات التجميل نحو 15%، وفق أرقام إدارة الإحصاء المركزي، بما يشمل الضروريات ومجموعة واسعة من الخدمات والاستهلاك.
الراتب ثابت والفاتورة أكبر
وخلصت الأرقام إلى أن اللبناني بات يدفع خلال خمسة أشهر مبالغ أكبر للتنقل والأكل والعلاج والتعليم. وسجلت النسب الأعلى في الطاقة والنقل، بواقع 45% للوقود السائل، و42% للنقل البري، و40% لوقود وزيوت وسائل النقل.
ولا تعني هذه النسب أن معدل التضخم العام بلغ المستويات نفسها، إذ إنها تقيس تغير أسعار سلع وخدمات محددة بين شباط وتموز 2026. لكنها تظهر ارتفاع كلفة السلع والخدمات اليومية، في وقت يبدو فيه تصحيح الرواتب لمواكبة التضخم معقداً، والطريق أمامه غير معبّد، بسبب انكماش الاقتصاد الناجم عن الحروب الداخلية والإقليمية، وعجز المؤسسات عن تعويض التضخم للموظفين عبر تصحيح رواتبهم.
أخبار متعلقة :