نبض لبنان

القرار 1701 واتفاق الإطار: مسار مشترك نحو استعادة السيادة

كتب طوني نيسي في «نداء الوطن» أن عشرين عامًا تفصل بين صدور قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 في 11 آب 2006 وإعلان اتفاق الإطار الثلاثي في 26 حزيران 2026، لكن النصين يتحركان في اتجاه أساسي واحد يتمثل في استعادة سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وحصر السلاح والقرار العسكري بالمؤسسات الشرعية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وإرساء أمن دائم ينهي دوامة الحروب والاعتداءات.

وبحسب نيسي، لا يتمثل السؤال المطروح في ما إذا كان اتفاق الإطار بديلًا من القرار 1701، بل في قدرته على دفع تطبيقه عبر تحويل المبادئ والالتزامات القائمة إلى آليات عملية أكثر وضوحًا وقابلية للتحقق.

القرار 1701 مرجعية دولية

لم يقتصر القرار 1701 على كونه وثيقة لوقف الأعمال العدائية، إذ أكد سيادة لبنان واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه، ودعا إلى بسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي، وعدم وجود سلاح أو سلطة خارج إطار الدولة، وفقًا لاتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة.

كما نص القرار على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، وعلى خلو المنطقة الممتدة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من المسلحين والأسلحة والمعدات العسكرية، باستثناء ما يعود إلى الدولة اللبنانية واليونيفيل.

ويقوم جوهر القرار، وفق المادة، على أن الاستقرار الدائم يحتاج إلى دولة ذات سيادة تمارس سلطتها، وحدود محترمة، ومرجعية شرعية واحدة تتولى مسؤولية الأمن الوطني وقراري الحرب والسلم.

اتفاق الإطار ومسار التنفيذ

يتحرك اتفاق الإطار لعام 2026 في الاتجاه نفسه، إذ يعيد التأكيد على سيادة لبنان، وحصرية استخدام القوة بيد الدولة، ونزع سلاح الجماعات الواقعة خارج سلطتها، وانتشار الجيش اللبناني، والانسحاب الإسرائيلي. كما يضيف إجراءات مرحلية، وآليات للتحقق من الالتزامات، وتنسيقًا عسكريًا، ومفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية شاملة.

لكن الوثيقتين ليستا متطابقتين. فالقرار 1701 يربط الانسحاب الإسرائيلي بانتشار متوازٍ للجيش اللبناني واليونيفيل، بينما يقترح اتفاق الإطار تسلسلًا مختلفًا يرتبط بالتحقق من الترتيبات الأمنية ونزع السلاح. ويضيف الاتفاق كذلك هدفًا سياسيًا يتمثل في إنهاء حالة الحرب.

وتحتاج هذه الاختلافات إلى معالجة قانونية دقيقة وضمانات ثابتة تحفظ حقوق لبنان، لكنها لا تلغي وحدة الهدف بين النصين.

ومن أبرز نقاط الالتقاء أن الدولة اللبنانية هي المرجعية الشرعية الوحيدة لممارسة السلطة على كامل أراضيها. فحصرية السلاح والقرار العسكري ليست مبدأ استحدثه الاتفاق، بل امتداد لالتزامات لبنانية ودولية سابقة أعاد القرار 1701 تأكيدها. وينطبق الأمر نفسه على الانسحاب الإسرائيلي واحترام السيادة وسلامة الحدود.

من الالتزامات المكتوبة إلى السيادة الفعلية

يمكن فهم اعتماد الحكومة اللبنانية اتفاق الإطار، متى اكتمل رسميًا وفق الأصول الدستورية، بوصفه تجديدًا لالتزامها بالقرار 1701. فالاتفاق الجديد، الذي يتبنى أهدافًا واردة في قرار دولي، لا يلغي المرجعية الأصلية، بل يستطيع منح التنفيذ زخمًا سياسيًا وأدوات عملية إضافية، شرط الحفاظ على دور الأمم المتحدة، وضمان الانسحاب الإسرائيلي، واحترام سيادة لبنان.

ويخلص نيسي إلى أن لبنان لا يحتاج إلى مبادئ جديدة، بل إلى تنفيذ المبادئ القائمة؛ فالقرار 1701 يوفر الأساس الدولي، فيما يتيح اتفاق الإطار مسارًا تنفيذيًا إضافيًا. أما الغاية المشتركة فهي قيام دولة لبنانية كاملة السيادة، موحدة السلطة، آمنة الحدود، وقادرة على اتخاذ قراراتها الوطنية بصورة مستقلة.

ولا يقاس نجاح هذا المسار بعدد الاتفاقات الموقعة أو البيانات الصادرة، بل بتنفيذ الالتزامات على الأرض: استعادة الدولة سلطتها الفعلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، واحترام الحدود، وحصر الأمن بالمؤسسات اللبنانية الشرعية، ومنع العودة إلى الأعمال العدائية. فالمطلوب ليس الانتقال من وثيقة إلى أخرى، بل الانتقال من الالتزامات المكتوبة إلى السيادة الفعلية.

أخبار متعلقة :