نبض لبنان

شرط إسرائيلي جديد يربط الانسحاب من جنوب لبنان بقوة الجيش اللبناني

كتبت كارولين عاكوم في «الشرق الأوسط» أن إسرائيل تربط مستقبل احتلالها لجنوب لبنان بسلسلة شروط، تبدأ بحماية مستوطنات الشمال ونزع سلاح «حزب الله»، وتصل إلى قدرة الجيش اللبناني على تولي الأمن. وبينما تؤكد تل أبيب أنها لا تملك أطماعاً إقليمية في لبنان، فإن تصريحات مسؤوليها خلال الأشهر الماضية لم تحدد موعداً واضحاً للانسحاب، بل ربطته بتحقق شروط أمنية وسياسية متعاقبة.

وفي 21 حزيران، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته داخل جنوب لبنان، مؤكداً أن قواته المنتشرة في «المنطقة الأمنية» لن تنسحب منها، وأن لديها حرية العمل لإزالة التهديدات.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل «لا تملك أطماعاً إقليمية في لبنان»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنها «لن تنسحب من المنطقة الأمنية»، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية مواطنيها من هجمات «حزب الله».

وكان كاتس أكثر وضوحاً في رفض أي انسحاب قريب، إذ أعلن في 24 حزيران أن الجيش الإسرائيلي «لن ينسحب من المنطقة الأمنية، حتى لو كان هناك طلب أميركي». وفي اليوم التالي، انتقل الخطاب من الحديث عن ضرورة أمنية إلى صيغة زمنية مفتوحة، بعدما قال إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة «من دون أي حد زمني».

وفي نهاية حزيران، جمع كاتس بين نفي أي طموح إقليمي والتأكيد على استمرار السيطرة العسكرية، مشدداً على «عدم الانسحاب مليمتراً واحداً» قبل نزع سلاح «حزب الله». وبعد أيام، وعقب حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن احتمال انسحاب إسرائيل من لبنان، قال كاتس: «لم نطلب إذناً من أحد لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان».

وفي أحدث التصريحات الأميركية المرتبطة بالملف، برز يوم السبت معيار آخر لمستقبل الوجود الإسرائيلي، إذ قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن «الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً».

ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الأهداف الإسرائيلية تتجاوز الانسحاب العسكري من الجنوب، لتشمل الوصول إلى «اتفاق عسكري وأمني بين البلدين، وإلغاء كل ما ينصُّ على العداوة مع إسرائيل»، وصولاً إلى التعامل «كأي علاقة بين دولتين»، إضافة إلى نزع سلاح «حزب الله».

ويقول شحيتلي إن إسرائيل تسعى إلى تشكيل لجنة مشتركة على الحدود لمراقبة الخروقات، وصولاً إلى اتفاقات اقتصادية، معتبراً أن الهدف الأهم هو عقد اجتماع بين الرئيسين اللبناني والإسرائيلي، وأن الضغوط الإسرائيلية على الدولة اللبنانية تصب في هذا الاتجاه.

في المقابل، يرفض شحيتلي ربط الانسحاب بشرط تقوية الجيش اللبناني، معتبراً أن إسرائيل نفسها تعرقل حصول الجيش على الدعم اللازم، ومستشهداً بما حصل في مؤتمر باريس، حيث لم تصدر قرارات نهائية. ويؤكد أن الجيش اللبناني، بضباطه وعناصره، «مستعد للقيام بواجباته على أكمل وجه».

ويقول شحيتلي إن إسرائيل تريد للجيش اللبناني أن يكون «مفرزة سباقة» تتولى الاحتكاك الأول مع «حزب الله» قبل أن تتولى القوات الإسرائيلية المهمة، مؤكداً أن الجيش «لن يقوم به». ويرى أن المعادلة الطبيعية هي أنه «عندما تقول إسرائيل إنها انتهت من عملياتها العسكرية في لبنان، عندها يقوم الجيش اللبناني بمهمته»، أي أن الانسحاب هو الذي يتيح للدولة والجيش تولي مسؤولياتهما كاملة.

وفي ما يتعلق برفض «حزب الله» التخلي عن سلاحه وتحوله إلى ذريعة إسرائيلية لاستمرار الاحتلال، يشير شحيتلي إلى أن إسرائيل سبق أن ربطت انسحابها باتخاذ الحكومة اللبنانية قرارات بشأن حصرية السلاح. ويضيف: «وهذا الأمر حصل، ومنح البرلمان الحكومة الثقة للمرة الثالثة في مجلس النواب، بما في ذلك المكون الشيعي، وتحديداً (حزب الله)، الذي لم يحجب الثقة عنها، وبالتالي لم يرفض قراراتها».

ويرى شحيتلي أنه بإمكان الحكومة، بعد الانسحاب، تنفيذ قراراتها في مختلف المناطق اللبنانية «بغض النظر عن إعلان (حزب الله) موافقته على ذلك أم لا»، معتبراً أن استمرار الوجود الإسرائيلي يجعل مهمة الدولة والجيش أكثر صعوبة، وأن «الاحتلال هو العائق أمام تمكين الدولة من تنفيذ قراراتها، وتولي مسؤولياتها كاملة».

أخبار متعلقة :