كتب سامر زريق في «نداء الوطن»: عاد ملف التعديل الوزاري إلى التداول بقوة، بعدما أثير سابقًا وسط تسريبات طاولت أسماء محددة لأسباب مختلفة. إلا أن الصواريخ الستة التي أطلقها «حزب الله» على إسرائيل، بقرار مباشر من الحرس الثوري، أدخلت لبنان في أتون حرب ثانية مدمرة، وامتدت شظاياها إلى التعديل الوزاري وسائر الملفات الموازية.
وتتردد في الكواليس السياسية احتمالات تغيير وزير أو وزيرة ضمن مسوغات تبدو منطقية ظاهريًا. لكن المسألة، وفق الكاتب، لا تقتصر على الأسماء والحقائب، إذ تواجه أي عملية تغيير تعقيدات مرتبطة بالتوازنات داخل مجلس الوزراء، فضلًا عن تعدد الراغبين في التوزير لدى مختلف القوى السياسية، بما في ذلك فريق «التكنوقراط».
ويشير زريق إلى أن العامل الأهم يتمثل في كون استقرار الحكومة واستمراريتها جزءًا من معادلة أميركية ـ سعودية، وليس شأنًا داخليًا محضًا. فبدل التضامن الوزاري المنشود والمفقود، برز تضامن موازٍ بين كبار اللاعبين السياسيين، ولا سيما المخضرمين الذين يشعرون بالتهميش وباقتراب «الأجل السياسي»، بهدف الإطاحة بالحكومة، ورئيسها خصوصًا.
وبحسب ما يتداول في الأوساط السياسية، وصلت رسالة سعودية حاسمة وواضحة إلى «البريد السياسي» في بعبدا وعين التينة عشية جلسة المساءلة البرلمانية، مفادها أن الرياض ستعتبر أي محاولة للمس بالحكومة موجهة إليها، مع ما يترتب على ذلك من تبعات. ويقول الكاتب إن هذه الرسالة «فرملت» اندفاعة متعددة المستويات، شملت تفاهمات أولية ومحاولات جدية على أكثر من صعيد، من بينها تحرك تولاه رئيس حكومة سابق بنفسه عبر التواصل المباشر مع عدد من النواب، خصوصًا السنة، لكسب تأييدهم.
ومع ذلك، لم تخرج الحكومة قوية من اختبار المساءلة والثقة. لذلك يكتسب الحديث عن تعديل وزاري بعض الوجاهة، باعتباره يتجاوز البحث في أسماء وحقائب إلى كونه أداة في الصراع على الحكومة. وتتراوح دوافعه بين مناورة سياسية لامتصاص الاحتقان وتخفيف الضغط، الذي لم يتراجع كثيرًا بعد المنازلة البرلمانية، والمتوقع أن يتصاعد مع مناقشات الموازنة، وبين طرح بالون اختبار لقياس التفاعل السياسي والشعبي، وصولًا إلى التضحية الفعلية بوزير أو أكثر يشكلون، بنهجهم وقراراتهم، «ثقالات» على الحكومة، ولا سيما داخل فريق رئيسها.
وتزداد جدية احتمال التغيير مع تصاعد الصرخة والأصوات داخل النخب والشرائح الشعبية الداعمة للحكومة، والتي باتت تفصل بوضوح بين القرار السياسي الاستراتيجي والتفاصيل المحلية، من التعيينات إلى الضرائب والموازنة. وسواء جرت المعالجة عبر الاستقالة أو تعديل محدود بقرار، فإن المسألة لا تُحسم سياسيًا فقط.
ووفق الدستور، ولا سيما المادة 54، يصدر رئيس الجمهورية مرسوم التعديل بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وبناءً على اقتراحه. ويعني ذلك أن أي تغيير وزاري يحتاج إلى تفاهم بين بعبدا والسراي، فضلًا عن أن خروج أي وزير من الحكومة تحكمه ضوابط عدة، ولا يمكن أن يتم من دون تغطية الجهة السياسية الراعية والمحسوب عليها الوزير المعني.
ويرى الكاتب أن كثرة تداول الأسماء والحقائب تؤدي وظيفتين متناقضتين: الأولى إضعاف الثقة المهزوزة أصلًا داخل الفريق الوزاري، وتوسيع الفجوة مع الرأي العام، وتحويل الوزير المستهدف بالتسريبات إلى ما يشبه «تصريف الأعمال» السياسي، مع انتقال الولاءات التقليدية داخل الوزارة المعنية إلى الأسماء الجديدة وفق «بورصة الشائعات»، وما يرافق ذلك من شلل إداري. أما الثانية، فتتمثل في تحفيز الوزراء المستهدفين ودفعهم إلى زيادة إنتاجيتهم ومراجعة نهجهم نتيجة تركيز التسريبات عليهم.
وفي جميع الأحوال، قد يمنح تعديل محدود جدًا الحكومة بعض «الأوكسيجين» لاستعادة قدرتها على مواجهة «دقاهنة» سياسيين يتوخون تحويلها إلى قربان لأوزارهم. أما إبقاء التعديل الوزاري سيفًا مسلطًا عليها عبر تسريبات متواصلة، فيحوّل ورقة إنقاذ الحكومة إلى مدخل لإسقاطها.
أخبار متعلقة :