نبض لبنان

السلاح قبل تعديل قانون الانتخاب؟

كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”:

بين الثاني من تشرين الأول 2025، والخامس من تشرين الأول 2026، لا تقتصر المدة الفاصلة بين اجتماعي اللجنة الفرعية لقانون الانتخاب على عامل الوقت فقط، بل على الظروف المرافقة والأولويات المطروحة.

لا شك أن قانون الانتخاب الحالي تعتريه إشكاليات عدة، خصوصًا لجهة “الميغاسنتر” والبطاقة الممغنطة واقتراع المغتربين. وهي نواقص تظهّرت عشية التمديد الحالي لولاية المجلس حتى أيار 2028. من هنا، يرى الدافعون باتجاه نقاش قانون الانتخاب، أن الغوص في هذا الملف باكرًا، سيسمح بمعالجة الإشكاليات “على البارد”، بعيدًا من ضغط الوقت والانتخابات كلّما اقترب موعد الاستحقاق. لاسيما أن التجارب السابقة تشير إلى أن “الاستفاقة المتأخّرة” على قانون الانتخاب، أدت ألى أمر من اثنين: إمّا التأجيل، وإمّا تطيير الإصلاحات.

لكن هذا الرأي لا يقنع المتوجّسين من رمي الملف في ساحة النقاش، بينما أولوية الأولويات “حصر السلاح بيد الدولة”. وكأن هناك من يريد تمييع الأساس، والتلهّي بأمور كثير، بينما المطلوب “قرار الحرب والسلم بيد الدولة قبل أي أمر آخر”، بالنسبة إلى أصحاب هذا الرأي. ووفق المعلومات، فقد حصل نقاش “قديم متجدد” خلال جلسة اللجنة الفرعية في شأن إمكان تطبيق القانون الحالي. وقد التقت وجهات النظر على أن الكرة في ملعب الحكومة “التي لم تقم بما هو مطلوب منها على صعيد ملء النواقص”.

“المؤامرة” التي اتُّهم بها، رفضها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب على طاولة اللجنة وخارجها. وقد اعتبر أن “النقاش ضروري، إذ إن هناك تعديلات مطلوبة على القانون الحالي، كما أن هناك مطالبات باعتماد قانون جديد. فإذا كان البعض راغبًا في الذهاب إلى الانتخابات قبل انتهاء الولاية الممددة، فيجب معرفة على أي قانون ستُجرى الانتخابات، وإذا كانت العملية الانتخابية ستتم وفق القانون الحالي، فمعالجة ثغراته ضرورية. من هنا، فاللجنة الفرعية هي المكان الصحيح لحصول النقاشات وتبادل وجهات النظر”.

ويمكن القول إن جلسة الأمس شكّلت فسحة لإعادة تأكيد موقف كل طرف مشارك فيها. “الثنائي” قارب المسألة من باب أن النقاش يتم داخل المؤسسات، وأن اللجنة الفرعية هي المكان المخصص للبحث. فما يُتفق عليه يمرّ، وما يبدو بعيدًا عن التوافق يُوضع جانبًا. أما التهويل على هذا المسار فغير مقبول، وينمّ عن نية لضرب الآليات المؤسساتية والعمل المجلسي.

“القوات اللبنانية” التي عبّر عن رأيها النائب جورج عدوان تنطلق من ثابتة “المساهمة بكل ما يجعل القانون الحالي صالحًا للتنفيذ”. وستقدّم “القوات”، في وقت قريب، اقتراحًا لتقريب موعد الانتخابات على أساس القانون الحالي. “أما بحث مندرجات الطائف فيجب أن يحصل وبالحوار داخل المجلس النيابي، ولكن، بعد حصرية السلاح بيد الدولة”.

أما “اللقاء الديموقراطي”، فسأل عبر النائب هادي أبو الحسن “هل يشكّل قانون الانتخاب أولوية لدى المواطن اللبناني؟”، لافتًا إلى أن “الأولويات الراهنة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، استراتيجية وطنية لمواجهة العدوان المستمر على الجنوب، الأسس التي يستند عليها التفاوض اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية، والإصلاح المالي”. ورأى أنه “لا يمكن الذهاب إلى قانون انتخاب عصري، من دون تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية”.

من جهته، فـ”التيار الوطني الحرّ” متمسّك بالقانون الحالي أو بالقانون الأرثوذكسي. وقد عبّر النائب سيزار أبي خليل عن ذلك بالقول: “نحن مع الميغاسنتر، وأي نقاش قانوني يجب أن يعزّز التمثيل ولا يؤدي إلى تراجعه. وبالتالي، فغير هذا القانون، فلنذهب إلى الأرثوذكسي المقدَّم من قبلنا. فبالنسبة إلينا، لا عودة عن الإصلاحات وصحة التمثيل اللذين كرّسهما هذا القانون”.

بالمحصّلة، ستكون هناك جلسة أخرى. وبين الجلسة والجلسة، اتُّفق على النقاشات الجانبية، علّها تسمح بردم الهوة بين وجهات النظر المختلفة والوصول إلى أرضية مشتركة.

أخبار متعلقة :