نبض لبنان

بعد إيجابية عون إزاء رسالة جعجع… الأخير في بعبدا قريبًا

إذا كانت التطورات الاقليمية الخطيرة والمشاريع الدولية الجاري نسجها للمنطقة بين عواصم القرار، وجديدها الاثنين في تل ابيب عبر الاجتماع الامني الاميركي – الروسي الذي يتحول الثلثاء ثلاثيا، يفترض ان تتظهر نتائجه في الميدان السوري على الارجح، على ان يشكل اجتماع البحرين وقمة اوساكا محطتين اساسيتين في مسارها، لم تحرك لبنان الرسمي المعني مباشرة بالقرارات التي ستصدر، ان بالوجود الفلسطيني الذي يناقشه اجتماع المنامة الاقتصادي و”صفقة قرنه”، او النزوح السوري الذي يحضر في مختلف هذه المحطات، لناحية الاستنفار العام لمواجهة ما قد يصيبه جراء ما يتمخض عن الاجتماعات الدولية، بحيث يبقى حتى الساعة غائبا عن واجهة المشهد والمواكبة، فإن بعض القيادات السياسية والحزبية المتنبهة لما يدور من صفقات دولية قد يدفع لبنان جزءا من ثمنها تبدو عقدت العزم على طرح القضية على بساط البحث الجدي مع المسؤولين، ولو في اطار ثنائي.

في هذا المجال، تكشف مصادر سياسية مطلعة، لـ”المركزية”، عن زيارة قد يقوم بها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون، وفي جعبته الكثير من الملفات الواجب بحثها. فبعيد الرسالة الثلاثية المواضيع التي نقلها عرّاب تفاهم معراب وزير الاعلام السابق الى رئيس الجمهورية الاسبوع الماضي متضمنة في شكل اساس وجوب جهوزية لبنان لمواجهة التطورات في المنطقة في ضوء التصعيد الخطير بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران وما قد يفضي اليه وينتج منه من تداعيات على لبنان، اضافة الى ملف التعيينات الادارية، وضرورة الحفاظ على الاستقرار، وما تلاها من اجواء بالغة الايجابية نقلها الى معراب، باتت الظروف مهيأة بالكامل للقاء حليفي تفاهم معراب الذي وضع اللبنة الاولى لوصول الرئيس عون الى بعبدا.

وترى المصادر ان اللقاء لا يشكل حاجة فردية لجعجع الذي يحرص على علاقته مع عون، انما ضرورة للطرفين. فصحيح ان معراب شديدة الحرص، كما يردد جعجع في مواقفه، على تحييد العلاقة مع رئيس الجمهورية كما مع “التيار الوطني الحر” كفريق سياسي وحزبي عن السجالات التي تدور مع الوزير جبران باسيل بحيث تبقى بمنأى عن شظاياها، لكن الحرص القواتي على هذه العلاقة يشكل بدوره حاجة للرئيس الذي يتعرض عهده لانتكاسة تلو الاخرى، وبات التفاف مجمل القوى السياسية حوله امرا ملحا. فـ”القوات اللبنانية”، وفق ما تقول اوساطها، تضع نصب عينيها انجاح عهد حليفها الذي طوت وإياه صفحة أليمة من تاريخ الوطن والعلاقات المسيحية – المسيحية، بغض النظر عن علاقتها بباسيل التي تضعها في اطار آخر مختلف تماما، ذلك ان نجاح العهد يضيف الى رصيدها نجاحا، يبدد بعض الهمس الذي يدور هنا وهناك عن ان خطوة تحالفها مع عون وإيصاله الى بعبدا شكلت دعسة ناقصة ارتدت تداعياتها على معراب بالذات.

وتتخذ الزيارة اهميتها في هذا التوقيت ايضا عشية طرح ملف التعيينات الادارية على جدول اعمال الجلسات الحكومية المزمع عقدها بعيد الانتهاء من مناقشة مشروع الموازنة برلمانيا، اذ ان جعجع، كما تفيد المصادر السياسية يقود حملة اعتماد الآلية في التعيينات التي يؤيده فيها رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري ومجمل القوى السياسية باستثناء التيار الوطني الحر، ويعوّل على حكمة رئيس البلاد في تبنيها كإطار وحيد لابعاد الشبهات عن هذا الملف الحسّاس، ذلك ان اعتماد الالية يسهم في ايصال الاكفّاء الى مراكز الفئة الاولى لا المحسوبين على هذا الزعيم او ذاك الذين يقدمون ولاءهم اليه وليس الى الوطن، كما انها تفسح المجال لإيصال اصحاب الخبرة والكفاءة من بين الشباب الذين تستفيد من قدراتهم وطاقاتهم دول العالم فقط لان طريق وصولهم الى حيث يستحقون في وطنهم مقطوعة بسواتر الانتماءات السياسية.

ان التفهم الكبير الذي ابداه رئيس الجمهورية لهواجس جعجع، ولو انه لم يقدم مواقف واضحة من النقاط الثلاث سيحمل جعجع في قابل الايام الى بعبدا وفق جدول اعمال محدد يجري الاعداد له في المقرين الرئاسي والحزبي، تختم المصادر.

أخبار متعلقة :