علّقت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية على مستجدات المشهد اللبناني بعد اندلاع انتفاضة 17 تشرين، معتبرةً أنّ التوترات الطائفية تقترب من نقطة الغليان، ومحذرةً من أنّ "ما سيحدث يعود إلى "حزب الله".
وتحت عنوان "لبنان مشلول خوفاً من حرب أهلية جديدة"، قالت المجلة إنّ الطوائف اللبنانية المختلفة باتت أكثر تشكيكاً ببعضها البعض من أي وقت مضى، قائلةً إنّ "حزب الله" يمسك بمفتاح الفوضى والسلام. وحذّرت المجلة من أنّ طريقة حل التوترات الطائفية ما زالت مجهولة، فـ"لا أحد يريد أن يتصاعد الوضع واندلاع حرب أهلية جديدة".
المجلة التي قالت إنّ "حزب الله" اصطدم مع المحتجيين مرات عدة، بيّنت أنّ المحللين يفترضون أنّ قادة الاحتجاج وفصائل المعارضة لا يريدون استفزازه أكثر. ونقلت المجلة عن مدير الأبحاث في معهد عصام فارس للسياسات العامة الدكتور ناصر ياسين قوله إنّ "حزب الله" لن يتردد في السيطرة على الشارع، كما حصل في العام 2008، على حدّ تعبيره. وقال ياسين: "في حال، وأكرر في حال، حملا بعض المجموعات (السنية أو المسيحية أو الدرزية) السلاح في وجه "حزب الله"، وفي حال أبدى الجيش اللبناني تردداً لجهة سحقها، عنها سيتحرك الحزب سريعاً ويسيطر على البلد، كما في العام 2008".
وفيما نقلت المجلة عن مناصر لـ"حزب الله" إعرابه عن انزعاجه من شعارات المحتجين المناوئة للأمين العام السيد حسن نصرالله، قالت إنّ بعض اللبنانيين يفضلون أن تتولى القوى الغربية مسؤولية نزع سلاح "حزب الله". ونقلت المجلة عن سيدة مقيمة في الجميزة قولها: "ما عسانا أن نفعل في مواجهة سلاحهم (حزب الله)؟ القوة بيد أميركا".
وفي تعليقها على تراجع الاحتجاجات، نبّهت المجلة من أنّ طابعها الطائفي بات أبرز بعد انفجار المرفأ، إذ نقلت عن السيدة أعلاه قولها: "يُفضّل لو يغادر المسيحيون إلى بلد آخر وأن يحصل "حزب الله" على بلد خاص به".
من جهتهم، أكّد متظاهرون للمجلة أنّ القوى الطائفية بينها "حزب الله" والجيش قد اخترقت تحرّكهم الرامي إلى إحداث تغيير هيكلي وإصلاح اقتصادي. وقالت المجلة إنّ عدداً كبيراً من المحتجين يقولون إنّ سلاح "حزب الله" قسم الجمهور ويفضلون لو أنّه يُحل على المستوى الوطني، ما إن يتم إرساء نظام حكم جديد.
ونقلت المجلة عن الناشط السياسي جيلبير ضومط تأكيده أنّ الملامة تقع على زعماء الطوائف جميعهم، وليس "حزب الله" وحده. وقال ضومط الذي خسر في انتخابات العام 2018: "يفرض أمراء الحرب منذ العام 1990 المقايضة نفسها على المواطنين: نحميكم ونسرقكم في المقابل". وأضاف ضومط: "وما إن تهددوا مصالحنا، نشعل حرباً أهلية بحجة حماية الطائفة".
المجلة التي نقلت عن المناصر لـ"حزب الله" تأكيده أنّ الحزب لا يريد حرباً أهلية، خلصت إلى أنّ السلام في لبنان يأتي على حساب قبول سيطرة الحزب وحلفائه. وختمت بالقول: "من شأن ذلك أن يوقع لبنان في فخ الوضع الراهن المعطّل: اقتصاد فاشل وسياسات طائفية غير فعالة".
أخبار متعلقة :