كتب شارل جبور في "الجمهورية": تشكّل وزارة المال اختباراً، ليس فقط للمبادرة الفرنسية، إنما للدور الذي يطمح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى أن يؤديه في لبنان ومن خلاله مع طهران.
يفترض أن يشكّل الرئيس المكلّف مصطفى أديب حكومة مصغرة من وزراء اختصاصيين لا تأثير في اختيارهم للقوى السياسية على اختلافها، وان تعتمد المداورة في توزيع الحقائب خطوة ضرورية على طريق تطبيق الدستور الذي لا يلحظ في نصوصه مبدأ المداورة لأيّ وزارة، ومن ضمنها وزارة المال التي آلت إلى الطائفة الشيعية في السنوات الأخيرة.
ولا يختلف الخلاف الذي وقع مع انطلاق عملية التأليف عن الخلافات التي كانت ترافق تشكيل كل الحكومات، بدءاً من حجم الحكومة التي تريدها بعض القوى السياسية واسعة وفضفاضة من أجل توزير المحسوبين عليها، مروراً بإصرار البعض أيضاً على الاحتفاظ بالحقائب نفسها التي حوّلوها وزارات خاصة لا عامة قاطعين الطريق على مبدأ المداورة، وصولاً إلى الجهة التي تسمّي الوزراء في ظل رفض فريق 8 آذار تشكيل سابقة أن يسمّي الرئيس المكلف الوزراء الذين يجب، في رأيه، أن تسمّيهم الكتل التي فازت في الانتخابات وان تتمثّل وزاريّاً وفقاً لحجمها النيابي.
وفي موازاة العقد الخلافية أعلاه، تبقى العقدة الأبرز المتمثلة بوزارة المال التي يتمسّك بها الثنائي الشيعي ورفعها إلى مصاف الوزارة الميثاقية الخارجة عن أي نقاش وواضعاً إيّاها بمثابة الرئاسات الثلاث، وانّ المداورة التي يؤيدها تقف عند حدود هذه الوزارة التي تم الاتفاق حولها في مؤتمر الطائف، وقد ذهب الرئيس نبيه بري إلى حد الجزم والحسم بأن "لا مجال للبحث في موضوع وزارة المال، وليراجعوا محاضر الطائف"، ومعلوم انّ هذه المحاضر موجودة في عهدة الرئيس حسين الحسيني الذي يرفض الكشف عنها أو نشرها.
ولكن من بقي على قيد الحياة من النواب الذي شاركوا في اتفاق الطائف او من الذين دَوّنوا مذكراتهم يخالفون وجهة نظر بري، ويؤكدون انّ هذا الأمر لم يكن موضع توافق إطلاقاً وانه أُثير عرضاً، ولم تكن الطائفة الشيعية أساساً في وارد ان تتخلى عن وزارة اتفق على ان تؤول إليها لو فعلاً حصل ذلك، والرواية عن تدخّل سوري تم التنازل بموجبه عن وزارة المال للرئيس رفيق الحريري غير دقيقة، فيما تعاقب على هذه الوزارة أكثر من وزير سني وغير سني قبل العام 2005 وبعده، وبالتالي لماذا هذه الاستفاقة اليوم بالذات وهذا الإصرار المفهوم وغير المفهوم
وما ينطبق على وزارة المال ينسحب على موضوع سلاح حزب الله الذي ربط فيه نزاع ايضاً من زاوية انّ اتفاق الطائف مَيّز بين سلاح الميليشيات وسلاح المقاومة، فيما لا تمييز على هذا المستوى، والنص لم يأت على ذكر المقاومة خارج إطار الدولة، وبالتالي موضوع المقاومة يندرج في السياق نفسه لوزارة المال لجهة محاولة تكريس أعراف جديدة غير منصوص عليها دستوريّاً.
لقراءة المقال كاملا اضغط هنا
أخبار متعلقة :