نبض لبنان

"الموسم لم يبدأ واللاعبون منهكون".. مَن سيدفع فاتورة مونديال 2026؟

لم تحصل الأندية الأوروبية على وقت طويل لاستعادة لاعبيها بعد كأس العالم 2026. البطولة انتهت في 19 تموز، فيما ينطلق الدوري الإسباني في منتصف آب، وتبدأ بقية الدوريات الكبرى خلال الأسبوع التالي. وبالنسبة إلى اللاعبين الذين بلغوا النهائي أو مباراة المركز الثالث، فإن الحديث لا يدور عن فترة إعداد قصيرة فقط، بل عن غياب شبه كامل للتحضير للموسم الجديد.

Advertisement


أقيم مونديال 2026 بمشاركة 48 منتخبًا، وشمل 104 مباريات خلال 39 يومًا. كما خاض كل منتخب وصل إلى النهائي ثماني مباريات، مقارنة بسبع مباريات في النسخ السابقة، بعد إضافة دور الـ32 إلى البطولة. وهذا يعني أن لاعبي إسبانيا والأرجنتين أنهوا موسمهم الفعلي في 19 تموز، بعد أسابيع من المباريات والتنقل بين المدن الأميركية.

وتظهر المشكلة بصورة أوضح عند مقارنة موعد النهائي بروزنامة الدوريات. إذ ينطلق الدوري الإسباني في عطلة نهاية الأسبوع يومي 15 و16 آب، أي بعد نحو 27 يومًا فقط من المباراة النهائية. أما الدوري الإنكليزي فيبدأ في 21 آب، وكذلك الدوري الفرنسي، فيما ينطلق الدوري الإيطالي في 22 و23 آب. وحده الدوري الألماني منح الأندية فترة أطول نسبيًا، بعدما قرر تأخير بدايته حتى 28 آب بسبب كأس العالم.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أعلن وجود توافق على منح اللاعبين إجازة لا تقل عن 21 يومًا في نهاية الموسم، إلى جانب فترة راحة لا تقل عن 72 ساعة بين المباريات. وفي حال حصول لاعبي إسبانيا والأرجنتين على الإجازة كاملة، فإن عودتهم ستكون قرابة 9 آب، ما يترك أمام لاعبي الدوري الإسباني أقل من أسبوع قبل انطلاق المسابقة. أما لاعبو الدوري الإنكليزي والفرنسي فلن يحصلوا سوى على نحو 12 يومًا للتدريب مع أنديتهم.


هذه المدة لا تكفي لإجراء فترة إعداد اعتيادية تشمل الفحوص الطبية، واستعادة اللياقة، وخوض المباريات الودية، والتأقلم مع أي مدرب أو خطة جديدة. لذلك ستكون الأندية أمام خيارين: إشراك نجومها سريعًا مع زيادة احتمال تعرضهم للإصابة، أو منحهم فترة إضافية وتأخير مشاركتهم في الجولات الأولى.

وتوصي شبكة الخبراء الطبيين التابعة للاتحاد الدولي للاعبين المحترفين "فيفبرو" بفترة أطول بكثير، تشمل 28 يومًا للراحة بعد نهاية الموسم و28 يومًا أخرى للتحضير للموسم الجديد. لكن تطبيق هذه التوصية على لاعبي المنتخبات التي بلغت الأدوار الأخيرة في المونديال يعني غيابهم عن الأسابيع الأولى من الدوريات الأوروبية، ولذلك تبدو بعيدة عن الواقع في ظل الروزنامة الحالية.

وبدأت آثار هذه المشكلة تظهر قبل انطلاق الدوريات الأوروبية. فقد أعلن إنتر ميامي أن ليونيل ميسي ورودريغو دي بول دخلا فترة الراحة المقررة بعد مشاركتهما مع الأرجنتين في نهائي المونديال، وأنهما سيغيبان عن مباريات الفريق إلى حين عودتهما خلال الأسابيع المقبلة. الدوري الأميركي مستمر أصلًا، ما جعل النادي يخسر اثنين من أبرز لاعبيه مباشرة بعد انتهاء البطولة.

المخاوف من الإصابات ليست جديدة. فقد أظهرت دراسة نُشرت بعد مونديال قطر 2022 أن لاعبي الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى أمضوا في المتوسط ثمانية أيام إضافية خارج الملاعب بسبب الإصابات خلال الأشهر التي أعقبت البطولة. صحيح أن مونديال قطر أُقيم في منتصف الموسم، لكن الدراسة أظهرت أثر العودة السريعة إلى المنافسات من دون فترة كافية للتعافي.

ويأتي هذا الملف بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين "فيفا" وروابط الدوريات الأوروبية. فقد اتهم رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس الاتحاد الدولي بـ"تدمير صناعة كرة القدم"، معتبرًا أن توسيع البطولات الدولية يزيد ضغط المباريات ويضر بالأندية والدوريات المحلية. كما عارض المقترح المتعلق برفع عدد منتخبات مونديال 2030 إلى 64 منتخبًا، لما يحمله من زيادة إضافية في عدد المباريات.

وستظهر كلفة مونديال 2026 بصورة أوضح مع انطلاق الموسم. فالأندية التي تملك عددًا أكبر من لاعبي إسبانيا والأرجنتين وإنكلترا وفرنسا ستضطر إلى إدارة الدقائق بعناية، والاعتماد على البدلاء في الجولات الأولى. وقد لا تكون البداية البطيئة لبعض النجوم مرتبطة بالمستوى الفني، بل بموسم انتهى متأخرًا وآخر بدأ قبل اكتمال الراحة والتحضير.

 

أخبار متعلقة :