في الوقت الذي تواصل فيه الطائرات المسيّرة التركية قصف المدنيين وتدمير المنشآت الحيوية داخل ليبيا، تنكب عائلة الرئيس رجب طيب أردوغان على عقد المزيد من الصفقات مع حكومة الوفاق لتعزيز صادرات هذه التكنولوجيا القاتلة نحو هذا البلد الغارق في الفوضى منذ 8 سنوات، لاستخدامها في عملياتهم ضد الجيش الليبي، وذلك من أجل جني المزيد من الأرباح المالية.
"فعائلة أردوغان هي الموزع أو المصدّر الرئيسي للطائرات المسيّرة نحو ليبيا"، بحسب ما كشفه الصحافي التركي، فهيم تاشكين، في تحقيق نشره الأربعاء موقع المونيتور، موضحاً أن الطائرات المسيرة، التي ظهرت في الأجواء الليبية وتشن حرباً ضد الجيش، هي من طراز "بيرقدار تي بي 2"، تم تصنيعها من قبل شركة "بيكار" التي تعود ملكيتها لصهر أردوغان، سلجوق بيرقدار، وبيعها لميليشيات الوفاق.
وأشار تاشكين إلى أن الطائرات المسيّرة، التي أسقطتها الدفاعات الجوية للجيش الليبي، أثبتت صلة عائلة أردوغان بهذه الطائرات، والدعم المباشر الذي يقدمه الرئيس التركي لميليشيات طرابلس ومصراتة في معركتها ضد الجيش.
كما لفت إلى أن حكومة الوفاق طلبت المزيد من هذه الطائرات.
ومنذ بداية المعركة على طرابلس في الرابع من نيسان/أبريل الماضي، أعلن الجيش الليبي إسقاط طائرتين من نوع "بيرقدار تي بي 2"، واحدة بمدينة غريان عندما كانت تحاول استهداف تمركزاته، والثانية فوق مطار معيتيقة الدولي بالعاصمة طرابلس، في وقت كشف فيه موقع "أفريكا أنتلجنس" في تقرير استخباراتي مطلع تموز/يوليو الحالي أن تركيا تستعد لمنح حكومة السراج 8 منها لتستعملها في حربها ضد الجيش الليبي.
طائرة تركية تملكها قطر وأوكرانيا
ودخلت الطائرة التركية "بيرقدار تي بي 2" الخدمة في سلاح الجو التركي أواخر عام 2014. وتمتلكها أيضاً كل من أوكرانيا وقطر، وتبلغ قدرة محركها 100 حصان يوفر لها سرعة قصوى تبلغ 220 كيلومتراً في الساعة، ويصل مداها الأقصى إلى 150 كيلومتراً، بارتفاع تحليق يصل إلى 8 كيلومترات، والقدرة على التحليق بشكل متواصل لمدة تصل إلى يوم كامل.
كذلك تتمتع هذه الطائرة بإمكانية إجراء مهام المراقبة والاستكشاف والتدمير الآني للأهداف خلال الليل والنهار، إذ تعمل على تزويد مراكز العمليات للقوات المسلحة التركية بمعلومات آنية ترصدها خلال مهمتها بالأجواء، فضلاً عن كونها قادرة على استهداف التهديدات المحددة بذخائر وصواريخ محمولة على متنها.
وتتسلح هذه الطائرة بحمولة تصل زنتها إلى 55 كيلوغراماً، ويتكون تسليحها الأساسي من صواريخ تركية الصنع مضادة للدروع من نوع "أومطاس" من تصنيع شركة "روكيستان"، وهي صواريخ موجهة بالليزر يصل مداها الأقصى إلى 8 كيلومترات. وقد استخدم الجيش التركي هذه الطائرة في عدة عمليات قتالية ضد حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق، وتم إسقاط إحداها أوائل العام الماضي قرب مدينة عفرين شمال سوريا.
"عرّاب الطائرات المسيرة"
وتصنع تلك الطائرات في شركة "بيكار" المملوكة لزوج سمية رجب أردوغان، سلجوق بيرقدار، الذي يوصف بأنه "عرّاب الطائرات المسيرة"، وتملك عائلته شركة "بيرقدار ماكينا".
وبحسب تقرير لموقع "إنترسيبت الأميركي"، بدأ المشروع عندما أقنع صهر أردوغان صغير السن، مجموعة من المسؤولين الأتراك بحضور عرض صغير لطائرة مسيرة مصنعة منزلياً، عمل عليها بيرقدار حين كان عمره 26 عاماً، بعدما درس الكهربائية بجامعة إسطنبول التقنية، وحصل على درجة الماجستير من جامعة بنسلفانيا الأميركية قبل أن يعود إلى بلده عام 2007 للتفرغ لصناعة طائرته المسيرة.
وبدأ تعاون بيرقدار الحقيقي مع الجيش التركي عندما فاز ببطولة نظمها الجيش لأفضل طائرة مسيرة مصغرة، حيث طلبت أنقرة بعدها إرسال 19 طائرة من هذا النوع إلى جنوب شرقي البلاد. وفي عام 2015، نجحت أحدث طائراته "تي بي 2" في جذب انتباه العسكريين الأتراك، بعدما استطاعت ضرب أهداف من على ارتفاع 4 كيلومترات ومدى 8 كيلومترات.
أردوغان يعترف
وفي العام نفسه، تزوج بيرقدار من أصغر بنات الرئيس التركي، وأصبحت شركته من بعدها، المصنع المفضل للطائرات المسيرة في تركيا.
وقد ساعدت الطائرات التركية "بيرقدار تي بي 2" في سيطرة حكومة الوفاق على مدينة غريان نهاية حزيران/يونيو الماضي، وكذلك في عرقلة تقدم الجيش الليبي نحو وسط طرابلس، حيث شكلت غطاءً جوياً لميليشيات الوفاق، وشاركت في عمليات استهدفت قوات الجيش في الجفرة وعين زارة.
وأقر أردوغان علناً بدعم تركيا العسكري لحكومة الوفاق، على الرغم من حظر الأسلحة الذي يفرضه مجلس الأمن على ليبيا، حيث قال في مؤتمر صحافي في 20 حزيران/يونيو الماضي: "لدينا اتفاق تعاون عسكري مع ليبيا، نحن نقدم لهم، إذا جاؤوا بطلب ودفعوا ثمنه".
أخبار متعلقة :